هل تتساوى الأمهات؟
2022.03.23
إحسان عبيد:
عندما نستذكر الأم في عيدها، فإننا نستحضر جميع قيم الإخلاص والتفاني والحنان والتضحية والمكابدة والإيثار والكلال ونسيان الذات وجميع ما يعطي للحياة بهجتها وبهاءها ورونقها، لنجدها متجسدة في الأم ومرافقه لها في حلها وترحالها حتى أرذل العمر.
لكن هل هذا يعني في التقويم الموضوعي – وليس العاطفي - أن جميع الأمهات يتشابهن ويأخذن علامة الأمومة التامة؟.. لا أعتقد ذلك.
جميع ما سبق من صفات هو القاعدة، ولكن لكل قاعدة استثناء.
هنا سيخرج من الحساب الأمهات صاحبات العلامات المتدنية بسبب: - الجهل – الغشم – قلة التدبير – الصيعان – عدم الاهتمام – عدم الشعور بالمسؤولية – والاهتمام بنفسها وزينتها على حساب بيتها وأولادها، وحتى الانشغال بالعشيق ، مما يجعل أطفالها يعيشون كالأيتام.
ليس اليتيم من انتهى أبواه من || همِّ الحياة وخلّفاه ذليلا
إن اليـتـيم الـذي تلقــى لــه || أمّاً تخلّتْ أو أباً مشغولا
ثمة همسة للأمهات الصاعدات.. لايقاس حبكن لأطفالكن بكثرة الضم والتبويس .. وعليكن الانتباه إلى طبيعة العصر اللاهية والسارقة للوقت (موبايلات – انترنت – فيسبوك – قهوة الصباح مع الجارات – التسوق اليومي – الكوافير – البديكير والمينكير – المكياج – المساج – السينما – المطاعم – الأركيلة – الخياط – الزيارات وردّها.. الخ).
إن جميع ماسبق ذكره مسارب تعترض طريقكن عن الاهتمام بأطفالكن.. وأنا لا أطلب أن تعشن قديداً أو على الطريقة التي عاشتها جداتنا، بل أطلب أن توفقن بذكاء بين واجبات الأمومة الحقة، وبين الفرح بالحياة والإقبال غير المفرط عليها. فالوطن بانتظار أبنائنا جميعاً.
وكل عام وجميع الأمهات بألف خير.