خَدمات تأهيليّة ومجّانيّة مُميَّزة لمركز "أنا وطفلي"
2022.02.26
فادية مجد - طرطوس- فينكس:
يُقدّم مركز (أنا وطفلي) في مدينة "طرطوس" خدماتٍ تأهيليّة تدريبيّة للأطفالِ الذينَ يُعانونَ من إعاقاتٍ مُختلفة، بُغيةَ الوصولِ بهم إلى مرحلةِ الدمج مع بقيّةِ أقرانهم الأصحّاء، وليكونوا أعضاءَ فاعلين في المجتمع.
منصّة "فينكس" تواصلت بتاريخ ٥/١/٢٠٢٢مع مُديرة مركز (أنا وطفلي) في مدينة "طرطوس" "لينا عيسى" للحديث عن المركز وأهدافِه، والفِئات التي يضمُّها، وآلية التدريب والتأهيل فيه، وقد صرّحت بأنَّ "مركز (أنا وطفلي) مركز تخصُّصي مجّاني لتدريبِ الأطفال الذينَ يُعانونَ من تأخُّرٍ نمائي وتأهيلهم، ويتبع لمديرية صحّة "طرطوس"، كما يوجد للمركز أربعة فُروع مُوزّعة بشكل مناطقي في كلٍّ من "بانياس" و"الشيخ بدر" و"صافيتا" و"الدريكيش"، والهدف من عمل المركز هوَ سدّ الفجوة بينَ الطفل المَعوق وأقرانهِ الأصحّاء، والوصول معهُ إلى مرحلة الدمج، سواء الاجتماعيّ أو الأكاديميّ، إضافةً لتقديمِ الدعم النفسيّ لأهالي الاطفال لمُساعدتهم على تدريبِ قُدراتِ أبنائهم وتطويرها، ليُصبحوا فاعلينَ في المجتمع".
وعن المؤشّرات الأوليّة والتي يجب على الأهالي الانتباه لها وتستدعي منهم زيارةَ المركز، أشارت "عيسى" إلى أنَّها تتمثل بِ (نقص الأكسجة خلالَ الولادة، متلازمة داون، طفل لا يُناغي في الأشهُر الاولى من عمره، طفل لا يردّ على اسمهِ ولا يتكلّم، طفل لا يلعب معَ أقرانِه، ولا ينظر إلى أحد بشكلٍ مُباشر، طفل لا يتفاعل مع مُحيطه، ومن لديهِ حركات نمطيّة مُتكرّرة؛ كالرفرفة أو الدوران المُستمرّ أو المشي على رؤوس أصابعِه، ومن لديهِ إعاقة حركيّة كالشلل الدماغي أو أيّ عوزٍ إنزيمي أدّى إلى أذيّة حركيّة)، مُشيرةً إلى أنَّ المركز يعمل على تحديد نوع الإعاقة، وتخصيصِ برنامجٍ يناسبُها، لافتةً إلى أنّهُم يستقبلونَ الإعاقات الذهنيّة البسيطة والمتوسّطة، ويتمّ استثناء الإعاقات الشديدة، وحالات الصُّمّ والبكم.
وذكرت "عيسى" أنَّ مركز "أنا وطفلي" في مدينة "طرطوس" يضمّ (٢٥) مُدرّبة من حملة الشهادات الجامعيّة (إرشاد نفسي، حقوق، أدب عربي، أدب انكليزي، تمريض)، وجميعهنَّ حاصلات على وثيقة تُثبت اتّباعهنّ لدوراتٍ تدريبيّة على البرامج المُعتمدة في المركز، كما يتألّف المركز من أقسام عِدّة، هيَ "صفّ التوحُّد"؛ ويتبع لهُ صفّ التواصُل، و "صفّ البورتج"؛ ويتبع لهُ صفّ النُّطق، و "صفّ النفسي الحركي"؛ ويتبع لهُ صفّ النُّطق، وأخيراً "العِلاج الفيزيائي"، مُوضحةَ أنَّ جميعَ الأقسام تعمل ضمنَ برامج عالميّة مُخصَّصة لتلكَ الإعاقات، كما تُحدَّد نقاط القوة ونقاط الضعف عندَ الطفل، ويتمّ العمل على تقويةِ نقاطِ الضعف لديه. وفيما يخصّ دوام الأطفال أفادت "عيسى" أنَّ كلَّ برنامج مُختلف عن الآخر، "فالبورتج" و"النفسيّ الحركي" جلسة لمدّة ساعة في الأسبوع، تليها جلسة نُطق نصف ساعة أيضاً أسبوعيّاً، ليُصبح المجموع جلستان أسبوعياً لكلّ برنامج (بورتج أو نفسي حركي)، أمّا "التوحُّد"؛ فهوَ يومان في الأسبوع، كلّ يوم (جلستين) مع جلستَي تواصُل، وجلسة جماعيّة ليُصبح المجموع خمسَ جلسَات للطفل في الأسبوع.
أمّا "العلاج الفيزيائي"؛ فهوَ جلستان أسبوعياً، لافتةً إلى أنَّ آليّةَ العمل هيَ جلَسَات فرديّة (الأم والطفل والمُدرّبة)، حيثُ ندرّب الطفل على أهدافَ مُحدَّدة في البرامج، كما نعلّم الأم كيفيّةَ تدريبِ الطفل في المنزل، لأنَّ الأمّ لاحقاً ستُصبح معلّمة للطفل.
وأضافت "عيسى": "يتمُّ استقبال الطفل المَعوق منذُ الأشهُر الأولى من عُمره، في حال توضَّحت الإعاقة وحتّى عُمر الخمس سنوات كقُبول، ليبقى في المركز حتّى عُمر السّبع سنوات".
وحولَ الصعوبات التي تعترض العمل أوضحت أنَّها تتمثّل في إنكار الأهل لحقيقةِ وضعِ الطفل وإعاقتِه، وعدمِ تقبُّلهِم ذلك في بادئ الأمر.
وردّاً على سؤالنا إن كانَ يحقّ لأطفال المركز بعدَ تدريبهم وتأهيلهم دخول الروضة والمدرسة ذكرت "عيسى" أنّهُ يتمّ دمج الطفل في عُمر الرياض ضمنَ الرياض الدامجة إذا حقّقَ شروط الدمج، كما يحقُّ له الدمج في المدارس إذا حقّقَ شروطَ الدمج أيضاً، معَ المُتابعة الدائمة لهُ مِن قِبَلِنا خلالَ تواجُدهِ في الروضة أو المدرسة ولمدّة عامٍ كامل.
منصّة فينكس تواصلت بتاريخ ١٠/١/٢٠٢٢معَ بعضِ أهالي الاطفال الذينَ يُعالَجون في المركز، وقالَ لنا والد طفلة عمرُها خمس سنوات أنَّ ابنتهُم ونتيجةَ تشخيصِ طبيبِ الأطفال تمَّ التأكُّدَ من أنَّها تُعاني اضطرابَ توحّد ونشاط زائد، ونصحهُم بمُراجعة مركز "أنا وطفلي" لعلاج ابنتهم.
وأضافَ والد الطفلة: "منذُ سنتين وابنتي قيد العلاج في المركز، والحمدُ لله نسبة تحسُّنها ممتازة، وهيَ حالياً في الروضة، وتُراجِع المركز خلالَ يومين في الأسبوع، وأنصح كلّ الأهالي بمُراقبة حركات أبنائهِم وسُلوكهم من الأشهُر الاولى للولادة، وألاّ يُهمِلوا ذلك، حتى لا تتطوّرَ الحالة لديهم.
وبتاريخ ٤/2/٢٠٢٢تحدّثت السيدة "رنا .أ" وهيَ والدة طفل يُعالج بمركز "أنا وطفلي" قائلةً: "عانى طفلي من مُشكلة تأخُّر النطق، وكانَ يبلُغ من العُمر سنتين ونصف، وقد نصحني بعضُ المعارف بالتوجُّه إلى مركز "أنا وطفلي" في مدينة "طرطوس"، وهناكَ تمَّ فحصُه من قِبَل لجنة أكّدت أنَّ مُشكلتهُ هيَ تأخُّر النطق وفي مَخارج الحروف، لتقوم المدرّبة "ربا قرفول" ولمدّة سنة تقريباً بتدريبهِ على نُطق الأحرف، وبمعدّل جلسة واحدة أسبوعيّاً، مدّتها ساعة كاملة، أمّا بقيّة الأيام فيكون هناك أهداف وخطّة تدريب، تكتبُها لي المُعلّمة، لأقومَ في المنزل بتدريبِ ابني عليها، والحمد لله كانَ هناك تحسُّن مَلحوظ خلالَ وقتٍ قصير، فقد استطاعَ الطفل النُّطق الكامل لجميع الأحرُف، وقد تمَّ تقييمهُ من قِبَل اللجنة نفسِها التي شخّصت حالتهُ بدايةَ دخولهِ إلى المركز، وليدخُل ابني الروضة في عُمر الأربع سنوات، وهو حاليّاً في الصفّ الأول الابتدائي، ولا يشكو من أيّة مُشكلة.
مُعلّمة أطفال التوحُّد "صفاء سعود" تحدّثت لِ "فينكس" أيضاً بتاريخ 4/2/2022عن عملِها في المركز قائلةً: "أعمل مُعلّمة لأطفال التوحُّد في مركز "أنا وطفلي" بمدينة "طرطوس" منذُ عشرةِ أعوام، وأحرِص دائماً عندَ استقبالِ طفل التوحُّد على بناءِ علاقةٍ جيّدة بيني وبينهُ من خلالِ اللّعب، لأقومَ بعدَ ذلك بتطبيقِ برنامج (ABA تحليل السُّلوك التطبيقي) للتعامُل مع الأطفال، والذي يُقسَم إلى أجزاءَ مُتسلسلة، تبدأ من مرحلة الاستعداد للتعلُّم، والتي تتضمّن الضّبط والجلوس، وانتهاءً بالإعداد لدخولِ الطفل إلى المدرسة، مُشيرةً إلى أنَّ الهدفَ من برنامج (تحليل السّلوك التطبيقي) هوَ إكساب الطفل جميعَ المهارات المُتعلّقة بالحياة؛ مثل (التّقليد والاستجابة للأوامر، والمُطابقة والتصنيف).
ولفتت المُعلّمة "سعود" الى أنَّ لكلَّ مهارة من هذهِ المَهارات أهدافٌ مُتعدّدة ، يتمُّ تطبيقُها معَ الطفل، إضافةً لما سبق يتمُّ إجراءُ اختبارٍ للطفل بعدَ ضبطِه ، لقياسِ المُستوى النمائيّ له، ويُعاد هذا الاختبار كلَّ ستةِ أشهُر أو سنة بُغيةَ مُراقبةِ تطوّره بعدَ اتّباعهِ البرنامج، والذي يتمُّ أيضاً تدريبُ أهالي الاطفال عليه لمُتابعةِ تدريبهم أطفالهُم في المنزل بطريقةٍ صحيحة، مُبيّنةً أنَّ "قسمَ التوحُّد" يتضمّن أيضاَ قسماً رديفاً وأساسيّاً للطفل بشكلٍ عامّ، ولطفل التوحُّد بشكلٍ خاصّ، وهوَ "قسم التواصُل"، ويأخذ الطفل لدينا (جلستين) أسبوعيّاً، وتكون مدّة الجلسة (ساعة ونصف) مُقسَّمة كالتالي؛ (ساعة للمهارات السابقة المتعلّقة بالتوحُّد، ونصف ساعة تواصُل).
وحاليّاً لديَّ ستةُ اطفال، تتراوح أعمارهُم بينَ (ثلاث وخمس سنوات)، وقد تمَّ قبولُهم في المركز بعدَ خضوعهِم لتشخيصِ الحالة، وسنقومُ بواجبنا تُجاههُم حتى ينتهوا من البرنامج الخاصّ بهم، أو يبلغوا السّابعة من عُمرهم، لأنَّ برامجَنا تخدِم الاطفال حتى ذلكَ العُمر.
وختمت المُعلّمة "سعود" كلامَها ردّاً على سؤالِنا عن عددِ الأطفال الذينَ تدرّبُهم بالقول: "عندي ستّةُ أطفال، ونحنُ في "قسم التوحّد" ثلاث مُعلّمات، وكلّ مُعلّمة لديها ستّةُ أطفال، ليُصبحَ المجموع الكليّ ثمانيةَ عشرَ طفلاً.
من جهتِها "ربا قرفول" مُدرّبة نُطق وبورتج في مركز "أنا وطفلي" بمدينة "طرطوس" أوضحت لمنصّة "فينكس" بتاريخ 4/2/2022: "إنَّ الفئة التي أقومُ بتدريبِها تشكو من تأخُّرٍ نمائيّ يتراوح بينَ (بسيط ومتوسط وشديد)، نُعالجهم وِفقاً لبرنامج (البورتج)، وتبلغ مُدّة التدريب عليه بمعدّل ساعة، كما نقومُ أيضاً بتدريبِ أطفال الإعاقة الذهنيّة مثل (الداون).
وفيما يخصُّ الأطفال الذينَ يُعانونَ مُشكلاتٍ في النُّطق أشارت "قرفول" إلى قيامِها بإجراءِ اختباراتٍ لمعرفةِ مُشكلة الطفل إن كانت في اللُّغة أو في النُّطق أو الكلام.
وعلى أساس نتائج تلك الاختبارات، نقوم بتدريب الطفل للأهداف التي يجب أن يتدرب عليها بغية تقويتها لديه، مثل لفظ الأحرف بطريقة صحيحة أو تركيب جمل بسيطة أو كبيرة حتى الوصول إلى قراءة قصص وقول حوارات كاملة مع ضرورة استخدام الروابط الصحيحة ضمن الجمل.
وختمت "قرفول": "إنَّ أغلبَ أهالي الأطفال يتعاونونَ بشكلٍ جيّد من ناحيةِ مُتابعةِ تدريبِ أطفالهم في المنازل، معَ تقيُّدهِم بالتعليمات والمعلومات التي نُعطيها لهُم، باستثناء بعض الحالات التي تكونُ مُشكلاتُ أطفالِها شديدة، وبسببِ ظُروفِ عملهِم، هؤلاء يقتصرُ اعتمادُهم على تدريبنا لأطفالهم في المركز حصراً.
وأخيراً، رعايةٌ وتدريب، وجهودٌ نبيلة تُبذَل في مركز (أنا وطفلي) في مدينة "طرطوس" بهدفِ التدخٌّلِ المُبكِر لأطفالٍ هُم بحاجة لكلّ الدعمِ والتدريب لمُساعدتهم وتأهيلهِم ودمجهِم معَ بقيّةِ أقرانهِم الأصحّاء، وإعادةِ رسمِ الفرحةِ على وجوههِم البريئة، والطمأنينة والسّعادة لقلوبِ أهاليهم.