كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أول محامية في طرطوس تفخر بنساء سورية

اليونس: جيلُنا جيلُ العمل والمُعاناة للوصول إلى الهدف بالاعتماد على الذات.

أشعرُ بالفخر بحضور المرأة السوريّة وما وصلت إليه بفضلِ النهضة الفكريّة في المُجتمع.
كانت حياةُ والدي زاخرةً بالعطاء الفكريّ والاجتماعيّ والإنسانيٌ، ووالدتي تحمّلت المسؤوليّة في غيابِ الوالد الطويل ونضالهِ المُستمرّ، وكانت رمزاً للعطاء.
رفاه نيوف– خاص- فينكس
قامةٌ باسقة من قاماتِ سورية، مسيرةٌ زاخرة بالعطاءِ والتميّز والنجاح، لكلّ مرحلةٍ من مراحلِ حياتها سماتُها الخاصّة، وقد نحتاجُ لعشرات الصّفحات كي نستطيعَ أن نفيَها حقّها، إنّها "المُحامية والأديبة، والكاتبة، والباحِثة، والأمّ المثاليّة" السّيّدة "سميّة عبد اللطيف اليونس غانم".
وللوقوفِ عند محطّاتِ حياتها الغنيّة بالأحداثِ والنشاطات أوّل مايجب ذكره هو تحصيلُها العلميّ والمهنيّ، فهيَ المُحامية الأولى في مُحافظة طرطوس والمُسجّلة في نقابةِ المُحامين للأعوام /1965-1976/، ومُفتّش أوّل في الجهاز المركزيّ للرقابة الماليّة للأعوام /1976-2001/، عضو مكتب تنفيذيّ في منظّمة الاتّحاد العام النسائيّ للأعوام /2001-2009/.
وقد كانَ لمنصّة "فينكس" شرفُ اللقاءِ بها وإجراء الحوار التالي:
*أودّ أن نُلقي الضوء بدايةً على ملامح المرحلة الأولى من حياتك، توجّهاتكِ وأفكاركِ إلى أن حصلتِ على الشهادة الثانوية عام 1960.السيدة سمية اليونس في شبابها
-نشأتُ في أسرة وطنيّة تهتمّ بالعلم والثقافة، وولدتُ في مدينة "صافيتا" بتاريخ 13/3/1942، ولم تكُن الحياة في النصف الأول من القرن كما هيَ عليه الآن، على المستويين العامّ والخاصّ.
اهتمّ والدي رحمه الله بتعليمي أنا وأختي أمل، فالمرحلة الأولى هيَ مرحلة أساسيّة في حياتي، ولكلّ مرحلة خصوصيّتُها في حياة الإنسان، فالدراسة الابتدائيّة والإعدادية تحتاج إلى عنايةٍ فائقة من قبل الأسرة والمدرسة. تابعتُ الدراسة الثانوية في مدرسة ثانوية بني صافيتا، وكانَ التعليم مُختلطاً، وكانَ للمدرّسين المتميّزين ورعايتهم الكريمة علميّاً وتربويّاً الفضلُ الكبير في تنمية المواهب، والتأكيد على الجديّة والمُثابرة والعودة إلى أمّهات الكتب، والتركيز على المُطالعة والأنشطة المتنوّعة.
تقدّمت لامتحان الشهادة الثانويّة /الفرع الأدبي/، وكانت الفرحة الكبيرة بالنجاح الذي بلغت نسبته 100% في ثانوية بني صافيتا.
*ملامح المرحلة الجامعيّة هل من ذكريات، وحضرتكِ من أوائل السيّدات اللواتي درسنَ الحقوق في محافظة طرطوس؟
- هيَ المرحلة الجامعيّة وما تحمِل من جمال البداية، والأفق الواسع للعلم والمعرفة.
عندما دخلت مبنى كليّة الحقوق في الجامعة السوريّة- وهيَ الجامعة الوحيدة آنذاك- شعرت برهبة العلم ومسؤوليّته أمامَ الأساتذة الكبار ومُحاضراتهم القيّمة، والقدرة على تبسيط المعلومات القانونيّة. انتهت السنة الأولى بسهولة، وكانت فرحتي بالنجاح كبيرة جداً. ومرّتِ السنوات التالية أيضاً رغم ظروفي الخاصّة، والمُعاناة والألم حيناً والسعادة والنشاط حيناً آخر.
نلتُ (الإجازة في الحقوق عام 1965) ولا تزالُ أمام عينيّ الذكريات الجميلة والأحداث السياسيّة التي مرّت بها البلاد في ذلكَ الحين، فالجامعة مركز إشعاعٍ فكريّ وعلميّ ووطنيّ وعروبيّ، تضمّ مجموعةً من طلّاب المُحافظات السوريّة، وبعضَ الطلّاب من الدول العربية.
كانت صفحة (صدى الجامعة) تصدر يوماً واحداً في الأسبوع في إحدى الصّحف اليوميّة، وتهتمُّ بأخبارِ الطلاب ومواهبهم والأنشطة المهمّة...الخ، وكنتُ أشارك أحياناً بنشرِ بعض المقالات التي نشرح فيها مُعاناة الطلاب فيما يخصّ السكن، والمُطالبة ببناء سكنٍ خاصّ لهم، ولم تكن آنذاك قد أحدثت المدينة الجامعيّة، كما كنّا نطالب بتوحيد اللباس الجامعيّ نظراً لظروف الحياة الصّعبة وتحقيقاً للمُساواة بين الطلّاب.
وجرت انتخاباتٌ طلّابيّة، وكنت منَ المجموعة التي انتُخِبَت في اتّحاد الطلبة، وتمّ تعييني أمينةَ سرّ اللجنة الثقافيّة في كلية الحقوق. وفي صيف عام 1961 أُقيمَ مؤتمر الجامعات في الجمهورية العربية المتّحدة، وكانَ في الإقليم الجنوبيّ "مصر" الجامعات التالية: (جامعة القاهرة، عين شمس، الاسكندرية، أسيوط)، ومنَ الإقليم الشماليّ الجامعة السورية التي استقبلت الطلبة القادمين والمُشاركين في المؤتمر في جميع المجالات العلميّة والفنيّة.
 *كانَ والدكِ الدكتور "عبد اللطيف اليونس" رحمهُ الله أحدَ المُناضلين ضدّ الاحتلال، ومفكّراً وأديباً وسياسيّاً مُخضرماٌ، ماذا تعلّمتِ منه؟ وما هوَ الأثر والأفكار التي ترسّخت لديكِ من والدك، خاصّةً أنّكِ عاصرتِ مرحلةً حسّاسة من تاريخ سورية؟ وهنا لن ننسى السيّدة والدتكِ، خاصّة أنّها ربّتكُم في غياب الوالد لربعِ قرن في المُغتربَين "الأرجنتين والبرازيل"؟
- والدي رحمهُ الله مثالٌ يُحتذى به في الأخلاق والوطنيّة والتعلّم الذاتيّ وحب العلم، حلوُ المعشر، أنيقُ المظهر، مُتواضع، كريمُ النفسِ واليدِ واللسان، وكانت حياتهُ زاخرةً بالعطاءِ الفكريّ والاجتماعيّ والإنسانيّ، ولهُ مؤلفاتٌ عدّة. وقد أسّسَ في المهجر جريدتين بالعربيّة والأجنبية، إحداهُما في البرازيل وهيَ (الأنباء)، والثانية في الأرجنتين وهيَ (الوطن)، ولا مجالَ لاختصارِ سيرة حياته في أسطر. لقد كانت أفكارهُ وآراؤهُ وتوجيهاتُه ماثلةّ أمامي، إذ إنّه يؤكّد دائماً على الاعتماد على الذات، والاهتمام بالعلم والمعرفة، وأنّ التعلُّم مدى الحياة من أسسِ نجاحِ المرء في حياته.
عاصرتُ الأحداث السياسيّة التي مرّت علينا في سورية، والآثار التي تركتها على أسرتي واستقرارها، ولاسيَما في فترة الطفولة والشباب والكهولة، لم يُرزق والدي بولدٍ ذكر واكتفى بنا (أمل وسميّة)، ووجّهَنا لحُبّ العلم ومُواجهة الصعاب في الحياة بصبرٍ وحكمة، والاستمرار بالمُطالعة والكتابة. غرسَ فينا قدسيّة الانتماء للوطن وسيادته، والبُعد عن النفاق والانتهازيّة، والوضوح في الأهداف، وحُبّ الخير ومُساعدة المُحتاجين.
أمّا والدتي فهيَ سيّدة فاضلة وإنسانة نبيلة، تميّزت بشخصيّةٍ لطيفة اسمُها "جميلة"، وهيَ جميلة الخُلق والخَلق، حنونة وحازِمة، كثيرة الاهتمام بتعليمنا وتدريبنا على الأمور الاجتماعيّة والمنزليّة والأشغال اليدويّة، وهيَ الزوجة الصّالحة التي أفنت حياتَها في سبيل أسرتها، دائمة النشاط في واجباتها، والبسمة لا تُفارق وجهها الصَّبوح. تحمّلت مسؤوليّة الأسرة في غيابِ الوالد المُتكرّر في نضالهِ السياسيّ والاجتماعيّ، وكانت رمزَ العطاء ومُساعدة الفقراء. 
مرّت أيام قاسية وصعبة جداً في غياب. الوالد، وعِشنا في صمت المسؤولية، وعادَ الوالد إلى الوطن واستمرّ في إنتاجه الفكريّ والأدبيّ حتى آخر أيّامه. 
*هل مارستِ المُحاماة؟ وكيفَ كانت نظرة المُجتمع وزملائكِ في ظلّ نُدرة العنصر النسائيّ في هذه المهنة؟
- سجّلتُ في نقابة المُحامين في" اللاذقية" بتاريخ 8/4/1965، وكانت مدينة "صافيتا" تابعة لها. وقد أُحدِثَت محافظة طرطوس في أول عام 1967، وكنت أولَ مُحاميةٍ تُمارس المهنة فيها. بدأتُ التمرين في مكتب الأستاذ المحامي "عيسى جبور"، وهوَ مُحامٍ متميّز وجدير بالاحترام، لِما يتمتّع به من علمٍ وأخلاقٍ ونزاهة. تابعتُ العمل بسعادةٍ واستمرار وبدقّةٍ ومُثابرة، وبفضلِ الله والأساتذة المتميّزين والعقول النيّرة تابعتُ العمل في مكتبٍ مُستقلّ بعدَ انتهاءِ فترة التمرين.
كانت هناكَ الكثير من الصّعوبات في هذهِ المِهنة الصّعبة، وهناكَ الكثير منَ الأمور المزعجة، ولكنّ الإيمانَ بالعملِ والنجاح يتطلّب الإرادة والصّبر، وقد تمّ تكريمي بحضور الأستاذ المحامي" عمران أحمد عمران" الأمين المُساعد لاتّحاد المُحامين العرب، والأستاذ المحامي "محمد كناج" نقيب مُحامي فرع طرطوس.
*ما بينَ الأمس واليوم كيفَ ترينَ واقعَ الحال في مهنة المُحاماة، وبمَ تميّز جيلكم عن هذا الجيل؟
- المُحاماة مهنة سامية وإنسانيّة، تهتمّ بجميع أوجُه الحياة في التعامُل والعلاقات بين الناس، والإنسانيّة هيَ القيمة الأعلى في المُجتمع، والفرق بين الجيلين أنّ الظروف التي يعيشُها جيل الشباب حاليّاً تختلف عن الظروف التي عشناها سابقاً، فقد اضطربت المعايير على الصّعيد العالميّ، وسيطرَ حقّ القوة على قوة الحقّ. وأظنّ جيلنا جيل العمل والمُعاناة للوصول إلى الهدف بالاعتماد على الذات، والجيل الحاليّ ظروفهُ مُختلفة نوعاً ما في زمن العولمة وانحسار القِيَم المعنويّة، وسيطرة قيَم الاستهلاك، إلى جانب حقّ القوة لدى قوى الاستكبار.
*ماذا عن مُشاركتكِ بالمؤتمرات المحليّة والعالميّة؟
- شاركتُ في العديد من المؤتمرات المحليّة والعالميّة في المرحلة التي كنتُ فيها (عضوَ مكتبٍ تنفيذيّ في منظّمة الاتحاد العام النسائي) من عام /2000 إلى 2009/، وكُلّفت برئاسة مكتب التخطيط القانونيّ والماليّ، وكانت هذهٍ المرحلة زاخرةً باللقاء الفكريّ المُتواصل والمُتجدّد بالمعلومات، وكانَ لي الشرف أن أمثّل وطني سورية في بعض المؤتمرات العالميّة، وأذكر منها: (مصر- اليمن- تركيا- لبنان- الأردن- الكويت- تونس- سورية). وكم كنتُ أشعر بالسعادة والفخر بحضور الوفد السوريّ المميّز، وحضور المرأة السوريّة، وما وصلت إليه علميّاً واجتماعيّاً وسياسيّاٌ، وذلكَ بفضل النهضة الفكريّة في المُجتمع، والقرار السياسيّ الداعم للمُشاركة الفعّالة في جميع المجالات، وإثبات جدارتِها في المهام التي أُوكِلت إليها.
وكانت الندوات والدورات القانونيّة على مستوى القطر وفي جميع المُحافظات والمُدن والأرياف.
*لدى حضرتك إنتاجٌ فكريّ في مجالات مُتعدٌدة، حبّذا لو تذكرين ماذا عن كتاب /مُذكّرات مُحامية/وفي رحاب الفكر؟سمية اليونس مكرّمة من قبل رئيس اتحاد المحامين العرب المساعد أ. عمران عمران
- هوايتي الأولى والمُفضّلة هيَ القراءة والكتابة في هذا العالم الفسيح من المعرفة، وهيَ السّعادة الحقيقيّة لغذاء العقل والروح معاً، والصمود أمامَ مُفاجآت الأيّام ومُتطلّبات الزمن، وهيَ الأساس لكلّ نجاحٍ وتميّز. وكما قالَ الرئيس الخالد حافظ الأسد (الثقافة هيَ الحاجة العليا للبشريّة):
- كتاب "مُذكّرات محامية" يتضمّن السيرة الذاتيّة من حيث المنشأ والبيئة والأحداث التي مرّ بها الوطن، والمراحل الدراسيّة، والحياة العمليّة المتنوّعة، وسيصدر قريباً.
أمّا كتاب "في رِحاب الفكر" فهوَ مقالات اجتماعيّة نُشِرَت في صُحُف محليّة وعالميّة.
كما صدرَ لي كتاب "خيوط العنكبوت"، وهوَ عبارة عن مجموعة قصصيّة، وقد أنجزتُ سلسلة" التثقيف القانونيّ"، وتضمّ أربعة أجزاء مُتضمّنة مقالات ودراسات قانونيّة واجتماعيّة، كما تضمّنت الندوات الفكريّة في التنمية البشريّة. ولديَّ كتبٌ لا تزالُ في مرحلةِ الإعداد للطباعة.
*كونكِ زوجة وزير في مراحل حياتك، ماذا أضافت لكِ هذهِ المرحلة، وما هيَ النصيحة التي تقدّمينها لمُحاميّ اليوم ولهذا الجيل عامّة؟
- كانت تلكَ الفترة التي كانَ فيها زوجي الدكتور "محمود السيّد" وزيراً للتربية، ثمّ للثقافة زاخرةً بالعمل المُتواصل والشعور العالي بالمسؤوليّة، والحِرص العميق على المصلحة العامّة، وإنجاز المهام المَنوطة به، فقد وقفَ نفسَه لتنفيذِ الخطط التي رسمَها للنهوض بالواقع التربويّ والثقافيّ، وتطبيق القوانين والأنظمة، وتحقيق العدالة في المُعاملة صوناً للحُقوق.
وكنتُ أسرّ جداً عندما أسمع الثناء على نزاهتِه واستقامته والتميّز بأدائه، شعور رائع وجميل ووسام نعتزّ به.
وتضاعفت المسؤوليّة أمامَ الأسرة ومتطلّباتها، والمُشاركة الاجتماعية إذا لزمَ الأمر.
أمّا النصيحة التي تُقدَّم لمحاميّ اليوم: الاستمرار في الحِفاظ على المبادئ السامية لمُمارسة مهنة المحاماة، لأنّ مُمارسة هذه المهنة الإنسانيّة لها خصوصيّتُها، وتتطلّب من المُحامي أموراً عدّة، أهمّها الصّفات الشخصيّة والعلميّة والعمليّة، إلى جانب مُتابعة القوانين والاجتهادات والأحكام القضائيّة، والحِرص على السيرة الحسنة والحُضور الفكريّ والثقافيّ والاجتماعيّ والوطنيّ، لأنّ المُحاماة مهنة مُحترمة، ويبقى المجتمع بحاجة إلى المُحاماة والمُحامين.
فالنصيحة لهذا الجيل: الشباب همُ الأمل والمستقبل، وعليهم الحرص على التعليم واكتساب اللغات والمعرفة في كلّ المجالات الفكريّة والعلميّة والثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، ومُواكبة روح العصر، والحِفاظ على التراث والأصالة، والاطّلاع على كلّ ما يلزم للوصول إلى التميّز والإبداع للنهوض بمُجتمع المعرفة من أجل الوطن والإنسانيّة.
*تمّ تكريمكِ (الأمّ المثاليّة) ما هيَ النصيحة التي توجّهينها إلى الأمّهات العاملات؟شهادة تكريم للسيدة سمية اليونس
- إنّ تكريمي (الأمّ المثاليّة) هوَ وسام أعتزّ به، وسعادتي كبيرة جداً بنجاح الأولاد وتفوّقهم الدراسيّ والاجتماعيّ، فمسؤولية الأمّ تزداد مع تطور المجتمع، فهيَ عِماد الأسرة، وعليها غرسُ حبّ الحياة، والمظهر الحسن مع حبّ المعرفة، إلى جانب الصّبر والحكمة والمحبّة. كما يتطلّب من الوالدين الإشراف المُباشر والمُتابعة، والحنان، والجديّة، وزرع التفاؤل، وأهميّة تنظيم الوقت وإدارة الذات، وبناء الشخصيّة المُتوازنة أخلاقاً ووطنيّةً وإدارةً ونشاط، لأنّه (إذا صَلحت الأسرة صلحَ المُجتمع).
للسيّدة "سميّة" أسرة رائعة، أولادها أربعة، ثلاث بنات وصبيّ، وأحفادُها ثمانية: "شذا" دكتورة اختصاص هضميّة، "رفيف" دكتوراه في المعلوماتية (إدارة المعرفة)، "رنوة" دكتوراه في الصيدلة، "بيان" دكتوراه في العلوم الجراحيّة، وجميعهم أساتذة في الجامعات السوريّة.