كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المحامي العام في الحسكة في حوار مع (فينكس): جريمة قتل الفتاة لا تمت لموضوع الشرف بأي صلة ووقعت في مناطق تسيطر عليها قسد

يونس خلف- خاص فينكس:

هي أبخس من أن تسمى جريمة شرف و أبعد من اعتبارها مجرد جريمة قتل بعد استغلالها وتوظيفها في أجندة الإعلام المعادي لاستهداف المجتمع السوري، ولذلك اعتبرها المزاج الشعبي في محافظة الحسكة عملاً وحشياً تعرضت له الفتاة القاصر عايدة من الحسكة على أيدي أشقائها وأقاربها الذين أطلقوا عليها الرصاص حتى الموت لأنها هربت مع شخص بعد زواجها من ابن عمها بعشرين يوماً.
وبغض النظر عن الآراء والأحاديث المتداولة/ فإن الامر يتطلب النظر بموضوعية وحيادية إلى بعض الأمور وعدم الخلط بين هروب الفتاة مع شخص آخر غير زوجها، وأيضاً تزويجها من ابن عمها خلافاً لرغبتها، وصولاً إلى تنفيذ جريمة القتل، فهذا الخلط من البعض قد يتسبب في التعاطف مع أمر على حساب آخر في حين تبدو كل الامور خاطئة وناتجة عن غياب الوعي وكان يمكن التعامل معها و حلها وفق الأصول القانونية والاجتماعية والاخلاقية، بمعنى ان هروبها مع شخص آخر و هي متزوجة بالتاكيد خاطئاً، وتزويجها من ابن عمها عن طريق الضغط والتهديد من قبل أهلها واعمامها و خلافاً لرغبتها أيضاً غير مقبول، ولذلك تبقى هذه الأمور مثار جدل وفقاً لمستوى الوعي والثقافة والأخلاق، بمعزل عن جريمة القتل التي تعتبر عملاً شائناً لا يقوم به من يعرف معنى الشرف والاخلاق والإنسانية، ولذلك فإن أبناء محافظة الحسكة من عشائر عربية ومكونات اجتماعية متعددة لها عاداتها وتقاليدها الأصيلة وهي بريئة من السلوكيات المنحرفة وجرائم القتل، وثمة إجماع من كل هذه العشائر والمكونات أن القانون يحمي الجميع وهو فوق الجميع، وان وقائع الحياة تحت سقف القانون تختلف عن العيش في غابة تكون الغلبة فيها للقوي على الضعيف، وأنه تحت عنوان حفظ شرف العائلة تدفع الكثير من النساء ثمناً باهضاً وهو حياتهن، و من هنا جاء الرفض الجماعي والإدانة لهذه الجريمة البشعة التي لا تمت بصلة للقيم والمبادئ والاعراف والسلوكيات التي يتمتع ويتسم بها المجتمع السوري.
التقت (فينكس) المحامي العام بالحسكة القاضي المستشار سالم الصياح، وحاورته حول بعض الجوانب القانونية والاجتماعية لهذه الجريمة، فقال
أريد أن ابدأ من التوصيف القانوني للجريمة، حيث إن ما حدث هو جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصد ولا علاقة لهذه الجريمة بالأعراف والتقاليد الاجتماعية ولا تعكس أي شي من هذا القبيل، إلا أن الإعلام المعادي استغلها وبدأ بالتهويل والتضليل من خلال نشر بعض المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي. ونحن بدأنا منذ اللحظات الأولى بتوجيه فرع الامن الجنائي بالحسكة لتنظيم ضبط حول الجريمة بالتنسيق مع مديرية الاحوال المدنية، كون المنطقة التي وقعت فيها الجريمة خارج سيطرة الدولة في حي الزهور بالحسكة الذي تسيطر عليه قوات ما يسمى بقسد، وبالفعل تم تنظيم الضبط للتعرف على مرتكبي الجريمة والشركاء والمحرضين والمتدخلين وتم تحريك الدعوى العامة بحق الجميع وإشاعة البحث عن ٢١ شخصاً من بينهم أشقاء المغدورة وأقربائها، و تبيّن من المعلومات الأولية أنه تم قتلها لأنها هربت مع شخص آخر ربما كانت على علاقة معه سابقاً قبل زواجها من ابن عمها الذي تزوجها قبل عشرين يوماً من وقوع الجريمة.
وحول الحديث المتدوال عن جرائم الشرف في القانون السوري، أوضح المحامي العام بالحسكة:
إن القانون السوري وفر الحماية للمرأة من جرائم الشرف بعد تعديل المادة المتعلقة بذلك في قانون العقوبات العام. أما هذه الجريمة فهي جريمة جنائية الوصف سوف يحاسب مرتكبوها وفق ما ينص عليه قانون العقوبات العام، كما أنها نابعة عن حقد وعن أمور لا تمت لموضوع الشرف بأي صلة، مع الإشارة هنا مرة ثانية ان الجريمة وقعت في مناطق سيطرة ما يسمى «قسد»، ورغم ذلك فإن النيابة العامة باشرت التحقيقات والتحريات بحق كل من ارتكب وساهم في ارتكاب هذه الجريمة النكراء واستطاعت الوصول إلى الذين شاركوا في هذه الجريمة وتم تحريك الدعوى العامة بحقهم إضافة إلى أنه تم إصدار مذكرات توقيف بحقهم غيابياً.
- وحول الضجيج الذي افتعلته محطات الاعلام المعادي وحماية المرأة من العنف قال:
الجميع يعلم أن المرأة السورية محمية وفق القوانين وهي تعامل كما يعامل الرجل وبالتالي لا يوجد تفريق في القانون السوري بين الرجل والمرأة.
وبالنسبة لمكان وقوع الجريمة اوضح المحامي العام أن كل جرم يقع على أي مواطن سوري خارج مناطق سيطرة الدولة هو من اختصاص القضاء السوري وبالتالي سوف يتم محاسبة من يرتكب هذه الجرائم فالقانون سيطول كل من يرتكب جرماً على الأرض السورية.