كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شجرة أمي

كتب علم عبد اللطيف:

لكم كنت تحبين هذه الشجرة.
شجرة القطلب..
كلما مررت بها تقطفين من رؤوس أغصانها ما يشبه أضمومة ورد..
هي ورود حقيقية بزهرها الابيض المتفتح بين أوراق ناعمة وكبيرة.. وعميقة الخضرة.. في زمن نضج ثمارها الحمراء القانية.. شديدة الحلاوة..
أ علم عبد اللطيفو في مذاقها رائحة عطر طيّار ساحر النكهة..
أو بأعواد جزوعها الحمراء الناعمة.
كنتِ تحبين هذه الشجرة يا أمي.. كلنا نعرف ذلك.. و أحببناها وتعلقنا بها ربما من غرامك بها..
ليس هناك حب أصدق وأرقُّ من حب الانسان للشجر..
أحببناها في طفولتنا.. لكن على طريقتنا..
تسلّقنا جزعها الاملس بخفة الجرذان.. عبثنا بغصونها.. كسرناها.. قشرنا اللحاء السميك الرطب عنها.. طعمنا من ثمارها..
ولم نترك حصةً للعصافير التي كانت ترقبنا عن كثبٍ.. تزقزق وتشدو.. وكأنها تذكرنا بنفسها..
تناشدنا أن نترك لها نصيبها من ثمارٍ انتظرتها موسماً كاملاً..
كنا نراها. تتوافد اسرابها متسابقة الى شجر القطلب ما إن نبتعد قليلاً عائدين الى البيت..
أمرّ بضريحك يا أمي اليوم.. وشجرة القطلب النابتة عند طرف القبر من جهة الرأس.. مستوية الساق.. ريانة ومفرطة الحيوية والنماء.. تكاد تكلمني.. تشكر مروري بجانب قبرك الذي عَدَتْ عليه خمسون سنة فيما يعدون..
أعرف أن بعضاً منك فيها..
من جسدك.. وروحك..
وأكاد أرى وجهك الابيض الملائكي بين وريقاتها يبتسم كابتسامتك الدائمة ويوشك أن يحييني.. فأردُّ على تحيتك بدمعة تأبى إلّا الحضور كلما مررت متلمّساً وريقات شجرة القطلب.. التي هي أنت..
سلام عليكِ.. في شجرة القطلب.. مثواك..
وجنّتك التي كنتِ تحبين..