المصلحة العامة فوق أي اعتبار
2023.07.18
يونس خلف - فينكس
ثمة من يجعل عبارة المصلحة العامة شمّاعة ويرددها على أسماعنا دائماً بمناسبة ومن دون مناسبة، لدرجة أن هناك من يُنصب نفسه وكأنه هو من يقرر الضرورة الوطنية و ضرورة المصلحة العامة، وأن القرار الفلاني تتطلبه ضرورات المصلحة العامة.
والسؤال: كيف ومتى يكون أي قرار أو عمل ضرورة وطنية، وخدمة للمصلحة العامة، ومن هو الذي يقرر ذلك وكيف؟ وهل خدمة المصلحة العامة أمر واجب على الجميع أم أنه واجب على البعض دون البعض الآخر؟ فالمصلحة العامة هي الغاية، والهدف منها هو تقديم الخدمة للناس وللوطن والضرورة هنا تقتضي الكشف عن الدوافع الحقيقية، لذلك نرى ان المصلحة العامة مفهوم متغير ويحتوي على قدر كبير من الاحتمالات والتأويل والمناورة.
ومن المؤكد ليس ثمة اختلاف على أهمية المصلحة العامة وضرورة تقديمها على المصالح الخاصة والشخصية لأن المنفعة العامة ستشمل المجتمع كله، لذا وجب تذليل كل الصعاب التي تحول دون تحقيق هذه المنفعة الجماعية، وبالتالي عندما تتعارض مصلحة الفرد مع المصلحة العامة من الواجب خضوع مصلحة الفرد للمصلحة العامة الجماعية.
المثال القريب أمامنا اليوم من الحسكة التي تعاني من عدم وجود مشفى وطني منذ أن تم السيطرة على المشفى الوطني الحكومي من قبل الاحتلال. وضمن جهود الجهات المعنية بالمحافظة تقرر الاستفادة من وجود مبنى فندق اللؤلؤة العائد لنقابة المعلمين المؤلف من ستة طوابق واستئجاره كمشفى لتقديم الخدمات للأخوة المواطنين بعد تجهيزه بأحدث التجهيزات الطبية من غرف عمليات واسعاف وعيادات، وعندما يعود المشفى الوطني الحكومي للخدمة يتم تسليم فندق اللؤلؤة لنقابة المعلمين. لكن لماذا لم يتم ذلك حتى الآن؟ وما السبب الذي يمنع البدء بالعمل الحقيقي الذي بات من الضرورات الملحة؟
لا أدري إذا كان أحد يقبل بالتبرير عندما يعلم أن الخلاف الأساسي بين مديرية الصحة ونقابة المعلمين على مبلغ الإيجار، صحيح إن مديرية الصحة مقيدة باعتمادات محدودة، وبالمقابل من حق نقابة المعلمين أن توفر واردات لصناديقها من المشاريع الاستثمارية، لكن الصحيح أيضا أن المصلحة العامة فوق أي اعتبار. ليس الوقت الحالي بظروفه الصعبة التي تحيط بنا هو الوقت المناسب للشد والجذب وإثارة المشكلات لكن هذا لا يمنع القول إن المصلحة العامة، أهم وأولى من مصالح ضيقة لا تتعدى تحقيق عائد مالي وبالتالي لا مجال للمقارنة إطلاقاً بين هاتين المصلحتين ومن يلجأ إلى الهدف الثاني من خلال ضرب المصلحة العامة، فإنه حتماً يتكئ على حسابات خاطئة للغاية.