كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشندخة.. القرية المنسية عبر "فينكس".. لا مواصلات, لا صرف صحي, وشح في المياه

رغم قساوة الحياة إلّا أن جمال الطبيعة انعكس ايجاباً على حياة السكان وعلاقاتهم الاجتماعية

مطالب محقة وملحة حملّها أهالي قرية الشندخة الجردية النائية لجريدة فينكس علّها تجد طريقها للحل

 تحقيق رفاه نيّوف- خاص- فينكس:
 
على الحدود الادارية لمحافظتي اللاذقية وحماة وعلى ارتفاع 800 م عن سطح البحر وفوق جبالنا الشامخة شموخ أهلها تربعت قرية الشندخة قمة جبل ساحر بخضرته، مبهر بجماله، قرية الشندخة هذه تقع في جرود ناحية العنازة التابعة لمنطقة بانياس اسمها معروف لسكان المنطقة، إلا أن عدداً قليلاً من الناس زارها لبعدها ووعورة الطريق المؤدي اليها.
صعوداً بدأت جولتنا، بعد أن علمنا بأن التوجه للقرية عن طريق دوير بعبدة الدالية (قرى محافظة اللاذقية) أقصر وأفضل، و كانت وجهتنا وسط طريق متعرج و طويل تناثرت القرى حوله على سفوح الجبال بحنو، طبيعة رائعة و هواء عليل الى أن وصلنا الى القرية، و كان باستقبالنا مختار قرية الشندخة العم عيسى محمد نعوس (أبو نايف) وهو أول مختار للقرية منذ ستينات القرن الماضي و لا يزال، ورئيس بلدية قطاع جديدة الوادي المهندس حسن سلوم، و عدد من أهالي القرية الطيبين المعروفين بكرمهم و حسن ضيافتهم.
موازنة ضعيفةالزميلة رفاه نيّوف مع مختار قرية الشندخة عيسى نعوس أبو نايف
يضم قطاع بلدية جديدة الوادي كما بيّن المهندس سلوم -لجريدة فينكس- قرى: الشندخة، بيت جاش، مصيات، خربة السنديانة، و مزرعة نحل الجرد.. تبعد قرية الشندخة عن مركز البلدية /2/ كيلو متر، و /35/ كم عن مدينة بانياس، و /85/ كم عن مدينة طرطوس، و /8/ كم عن مركز ناحية الدالية، عدد سكان القرية لا يتجاوز /1100/ نسمة، يعمل معظمهم في الزراعة، و25 % منهم موظفون. تعتمد القرية حتى اليوم على الجور الفنية للصرف الصحي لغياب كامل لمشاريع الصرف الصحي عن القطاع، و التي ترتبط بإنجاز محور الدالية حريصون والمتوقف منذ عدة سنوات.
بلغت موازنة البلدية (لخمس قرى) للباب الثالث هذا العام مليونين و /850/ ألف ليرة سورية، و هذا مبلغ قليل جداً و لا يلبي الطموح أو المطلوب، و لكن حاولنا أن نضع هذا المبلغ في القرى الأكثر احتياجاً.
عمل شعبي
إن أهم ما يميز قرية الشندخة وما يظهر جليا للعيان مستوى النظافة العالي، و وجود شبكة طرق ضمن القرية، و كل هذه الطرق سواء التي تصل ما بين مركز الناحية (العنازة) أو داخل القرية كلها شقّت بأيادي أبنائها بالعمل الشعبي، و أسس بالقرية أول جمعية استهلاكية و أول جمعية فلاحية في جرود العنازة النائية، أي أن حالة من التضافر والتعاون عزّزها كبار أهالي القرية و على رأسهم مختار القرية، الذي أكدّ بأن أول طريق شقت و أول مدرسة ابتدائية بنيت منذ ستينيات القرن الماضي كله بالعمل الشعبي، و ما زلنا نتابع العمل يداً بيد لتحسين الواقع قدر المستطاع.
من أفقر القرى
و بيّن أهالي القرية بأن قريتهم من أفقر القرى في الساحل السوري، بل في سورية لعدم وجود مشاريع تنموية في المنطقة أو أي مصدر دخل يعيشون منه سوى الزراعة التي تقتصر على زراعة التبغ بشكل رئيسي ضمن حيازات زراعية صغيرة شكلت مدرجات بعد عمل مضن وشاق، و رغم أن التبغ المحصول الرئيسي للسكان، إلا أنه و بأحسن الأحوال عند المزارع المحظوظ كما يؤكد مختار القرية قد يصل الانتاج لـ 200 كيلو، بينما أغلب المزارعين لا يتجاوز انتاجهم /50/ كيلو تبغ بالموسم، و هذه الزراعة لا تشكل مصدر دخل ثابت للأسر التي تعاني الفقر المدقع، و أضاف الأهالي بأن موسم التبغ هذا العام غير موفق لاحتباس الأمطار. و يزرع الأهالي التفاح و المراب، و تصنف ضمن الاكتفاء الذاتي؛ بالإضافة الى أن القرية تتميز بوجود أشجار الغار بكثرة و هي تشكّل مصدر دخل جيد للأسر في حال استثمرت بالشكل المناسب، و يطالب الأهالي بضرورة توفر السماد في الوقت المناسب، خاصة للتبغ، و إقامة معمل لإنتاج زيت الغار.
مناخ صعب
مناخ صعب و قاس يعيشه أهالي قرية الشندخة، فالقرية جبلية، تضاريسها صعبة يبدأ الشتاء فيها من بداية تشرين الأول ويستمر حتى نهاية أيار، أي أن الشتاء يستمر ثمانية أشهر تنخفض خلاله درجات الحرارة الى ما دون الصفر، كما حدثنا العم أبو نايف، من هنا تبدأ معاناة سكان القرية، فمخصصات المازوت والتي يوزّع جزء منها في نهاية الصيف لا تكفي ليومين أي أن مخصصات 100 ليتر للعائلة (أصبحت بعد اجراء هذا لتحقيق 50 ليتراً) لا تكفي في هذه القرى النائية و الباردة، ناهيك عن عدم توفر الحطب، و إن توفر فسعره مرتفع جدا وليس بمقدور الأهالي شرائه، و بهذا يطالب سكان القرية بضرورة تمييز القرى الجبلية النائية عن باقي القرى بزيادة مخصصات المازوت لها.
غياب الخدمات  
على الرغم من أن مشروع المياه الذي يقع في "جديدة الوادي" و لا يبعد عن القرية أكثر من /2/ كم إلّا أن معاناتهم كبيرة مع وصول المياه إلى القرية وقد يستمر انقطاعهم أكثر من / 15-20 / يوماً و أكثر، و ذلك بسبب التقنين الكهربائي، لذا فهم يطالبون بتغذية كهربائية مستقلة عن الشبكة العامة معافاة من التقنين لوصول المياه الى القرية بالحد الأدنى خاصة مع غياب أي مصدر آخر للمياه، أو ايجاد حل سريع لزيادة مخصصات المازوت لمحركات الديزل، مع العلم بأن القرية تعتمد بشكل كبير على تجميع مياه الأمطار ضمن خزانات، و التي تعتبر من تراث القرية، بالإضافة الى معاناتهم مع خطوط الهاتف التي تنقطع مع انقطاع التيار الكهربائي لأنه خلايا كهرضوئية.
 الدراجة النارية وسيلة النقل الوحيدة
ومن أكثر الصعوبات التي تؤلم أهالي القرية بحق، غياب أي وسيلة نقل عامة تصل الى القرية، فوسيلة النقل الوحيدة والمعتمدة فيها هي الدراجات النارية، و في الحالات الضرورية قد نستقل تكسي أجرة كما يقول المواطن محمد محمود لقضاء حاجاتنا من قرية الدالية باعتبارها الأقرب الينا بأجرة تصل لـ /8000/ ليرة سورية ذهاباً و/8/ الاف اياباً، و هذا يفوق قدرتنا، و إذا أردنا التوجه إلى مركز المنطقة بانياس نتوجه من الدالية إلى جبلة ومن جبلة الى بانياس، أي نقطع مسافات طويلة، و من محافظة لأخرى لعدم وجود وسيلة نقل تربط القرية بمركز الناحية.بقايا منزل قديم في قرية الشندخة
و بيّن المهندس سلوم بأن البلدية قد طرحت ضمن المشاريع التنموية التي تقدمت بها للمحافظة شراء باص عام لنقل الركاب، إلّا أن هذا الطلبكما تبيّن لنا لا يدخل ضمن قائمة المشاريع التنموية، بالإضافة الى مشروع لتصنيع الغار و بيّن أن هذا المشروع سيتم المباشرة به بعد إنجاز المخطط التنظيمي للقرية الذي يتم العمل عليه حاليا.
و أوضح الأهالي أن انعكاسات غياب أي وسيلة نقل عن القرية لا تقتصر على الواقع الخدمي الخاص للأهالي، بل له انعكاسات على واقع التعليم في القرية التي يوجد فيها مدرسة تعليم أساسي وعدد من الكادر التعليمي من خارج قطاع البلدية (من بانياس أو العنازة)، و قد يضطر مدير المدرسة لضغط برنامج المدرس بيوم أو يومين لعدم قدرة المدرس دفع أجرة سيارة خاصة كل يوم، وهذا يؤثر على العملية التعليمية و على الطلاب، لذا من المهم جدا ايجاد وسيلة نقل على الأقل ما بين القرية و ناحية العنازة.
تقول الطالبة سارة قد يمضي الفصل الأول من العام و لا يوجد مدرسين، و هذه مشكلة كبيرة بحاجة لحل، فيما يوضح المختار أن الكثير من أهالي القرية امتنعوا عن ارسال أبنائهم الى الجامعات لعدم وجود وسائل نقل عامة مما أثر على المستوى العلمي بالقرية.
يطالبون بثانوية
اعتبرت قرية الشندخة مركزاً تعليمياً لاستقطاب أبناء القرى المجاورة حيث تم بناء المدرسة الابتدائية فيها وبعمل شعبي منذ عام 1970، من هنا طالب الأهالي بافتتاح مدرسة ثانوية في القرية لإنهاء معاناة طلاب الثانوي الذين يضطرون لقطع مسافة /9/ كم يومياً لمدرسة "لتون الجرد" مع غياب كامل لوسائل النقل وأجور النقل المرتفعة و الظروف الجوية الصعبة في منطقتنا، و بالتالي ارتفاع نسبة التحصيل العلمي في القرية خاصة للأسر التي تعاني الفقر و التي لا تستطيع إرسال أبنائها لخارج القرية.
المركز الصحي بحاجة لدعم
و طالب أهالي القرية، و منهم ليلى محمود (مساعدة فنية بالمركز الصحي) بضرورة ايلاء اهتمام أكبر بالمركز الصحي من خلال زيادة مخصصات المركز من الأدوية والتي تعتبر قليلة جداً، و تعيين طبيب عام للمركز و لو ليوم واحد بالأسبوع، و طبيب أسنان خاصة في ظل وجود عيادة أسنان مجهزة ضمن المركز و مخبر و لو بأبسط المعدات. ضمن الأولويات
أكد المهندس جابر حسن عضو المكتب التنفيذي المختص بشؤون البلديات والبيئة و الصرف الصحي بمحافظة طرطوس، بأن قطاع قرية الجديدة من أفقر القطاعات بمحافظة طرطوس، و هو ضمن أولويات و اهتمام المحافظة، بهدف النهوض بالواقع الخدمي و تأمين مستلزمات الزراعة التي تلائم تلك المنطقة.
و بيّن جابر أن مشروع الصرف الصحي بالقطاع متعلق بمجمع الدالية حريصون، و الذي هو قيد التنفيذ، قد تأخرت الشركة العامة للصرف الصحي بتنفيذه و الانتهاء منه خلال العام الجاري ٢٠٢١، و عند الانتهاء منه و تنفيذ محطة المعالجة الواقعة بنهايته، سيتم تنفيذ شبكات الصرف الصحي للتجمعات السكانية في تلك المنطقة.
و أضاف حسن بأن على البلدية عدم انتظار إنهاء المخطط التنظيمي للقرية لإقامة مشاريع تنموية ضمن هذا القطاع، و أن يتم الطلب من مديرية الزراعة بتخصيص عقار لمشروع تنموي ضمن أملاك الدولة.
أما بخصوص المدرسة الثانوية، فإن إحداثها متعلّق بدراسة عدد الطلاب والموقع، و يتم ذلك من خلال الخارطة المدرسية، و عندما تتوفر المعايير والأسس الناظمة لهذا الموضوع يتم الإحداث.
و بالنسبة لواقع مياه الشرب، فتحسن واقع القرى القطاع الجنوبي لمنطقة القدموس من خلال تنفيذ خط الجر الأول، سيتم تنفيذ مشروع لتغذية القطاع الشمالي، مع التأثير الكبير للتقنين الكهربائي على واقع آبار الشرب في تلك المنطقة.
الأميركي يتنصل والإسرائيلي يتخوف.. و"إيران" تصل الفضاء
المنتخب السوري للحساب الذهني يُتوّج عالمياً
ارتفاعٌ كبير في أسعارِ الألبسة.. والوجهة هيَ البالة
أول ضحايا الاحتفال بالعام الجديد
بعدَ أن هجرَها المُزارعون.. الزراعات الأُسَريّة تعودُ إلى الواجِهة بقوّة
في كَنَفِ المناطق الشرقيّة.. (قَسَد) تَفرِضُ التجنيدَ الإجباريّ على شُبّانِها..
تعديات مزرعة الحرية تتسبب بغمر أراضي مزارعي قرية حريصون بمياه الأمطار
دار الحكومة الجديد "بدرعا".. عشرون عاماً وستارة الانتهاء على أعمال الإكساء لم تُسدل بعد
مطحنة "سرايا" مشروع استثماري يزود أفران ومخابز السويداء بالدقيق
أسعار مستلزمات الشتاء تكوي المواطن.. وعين الرقيب تغيب!
10 كراسٍ جديدة لـ"طب أسنان" طرطوس بتصنيع محلي
السويداء: مشروع زراعي يحوٍّل مئات الدونمات من بائرة إلى منتجة
مدرسو الإنكليزية يناضلون على جبهة "إيمار".. والتربية تراهن على "تغيير الذهنية"
السويداء: مزارعو قرية "الهيات" يطالبون بإستصلاح أراضيهم الزراعية
وسط امتعاض المزارعين.. منشأة الحرية تضم أراضيهم (أراضي أملاك دولة) للمنشأة دون وجود قرار تخصيص أو نزع يد