مفيد عيسى أحمد: راندوغرافيا.. أبو طوني و أم جانيت
راندوغرافيا
الدويلعة
أبو طوني و أم جانيت.
لا أدري سبب الاختلاف في اللقب بين جاري و زوجته، فأبو طوني زوج أم جانيت، ربما كان متزوجا قبلها، و لقبه أتى من ولد له من ذلك الزواج، أو هو مجرد لقب لولد لم يأت بعد وطالما انه ليس هناك سوى بنت فقد حافظ على اللقب و أخذت الزوجة لقبها من ابنتهما جانيت...
عند مفرق الدويلعة أوقف أبو طوني السوزوكي الزرقاء التي كان يعمل عليها، استند عليها و شكل سيكارة بين شفتيه، كان يشبه ال باتشينو.. بسحنته و صوته.. رأيته هكذا و أنا قادم من صوب باب شرقي. مرت أمامه صبية مج من السيكارة بعمق و شهونة و قال:
- ريتو ما يبلى... متل السيارة موديل سنتها، تسلملي هالقامة.. و هالوش... بدفع عمري... بس....
قطع أبو طوني تلطيشه عندما رأني.. و الصبية ابتسمت و تابعت طريقها... رمي السيكارة و شحقها بحذائه و هو يصيح:
- هلا بالجار.... شلونك....
- هلا أبو طوني...
- شو رايك....؟ قال و غمز بعينه باتجاه الصبية.. التي بدأت تقفو..
- حلوة...
- شو حلوة..... ب أم.. دبل يو... أو مرسيدس 300. الله وكيلك... جار..... وين رايح شو رايك وصلك..
- عالبيت.. ما في داعي شكرا أبو طوني...
- و لا يهمك جار... بس الله يخليك ما تقول لام جانيت.. بتعرف النسوان عقلهن قليل...... نحنا شباب و نفهم على بعض..
ضحكت و قلت:
- ولوووووو له يا أبو طوني... قلت و تابعت طريقي..
بعد ذلك بأيام كانت أم جانيت تجلس في فسحة الدار مع معلمة اللغة الفرنسية التي كانت تتردد لتعليم جانيت... كان على أن أمر قربهما.. و انا أخرج لاجلب بعض الأغراض... كانتا تدخنان و تشربان القهوة... و تتحدثان بحديث سمعت منه جملة و أضحة... فقط... جملة قالتها أم جانيت بشكوى و الم... و كأنها كانت جوابا على طرح أو سؤال طرحته معلمة الفرنسي.... قالت أم جانيت:
-تصوري.... تصوري يا ام الياس .... من سنتين.... و اكتر.... ما أجا فوق مني غير اللحاف......
