813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الموقف السياسي اليومي لحزب المؤتمر الوطني من أجل سوريا

دمشق-18-11-2016
قد يعيد المبعوث الأمميّ السيّد ستيفان دي ميستورا او اخرين اطلاق مبادرة لتجميد الصراع في سوريا  منطلقينً من ضغط اوروبي وعربي نتيجة التقدم العسكري للجيش السوري وحلفائه وبتدخل حاسم للطيران الروسي لذلك اننا ومن خلال رؤيتنا للحل الذي سبق وتقدمنا به للسيد دي مستورا كمعارضة داخل ونادينا به من سنوات منذ بدء الازمة نرى في ذلك توافقا مع الفقرة الاولى من خطتنا مع الاشارة الى ان محولة تجميد الصراع لا يشكل حلّا نهائيا للأزمة السوريّة وان  لا يشكل باي حال استسلاماً للمجموعات المسلحة التي اضحت ذات بعد تكفيريا بنموذجا افغانيا . إنّه في الأساس وقفٌا للعمليّات العسكريّة يتضمّن أوّلاً إيقاف اعتبار المدنيين رهائن بيد المسلحين وكذلك المياه والكهرباء و مع حريّة دخول الإغاثة والمواد الغذائيّة للمواطنين وفكّ الحصار عنهم أينما كانوا وعودة المهجّرين إلى مساكنهم. وتجميد الصراع كما نفهمه هو قبولنا على مضض بانسحاب المسلحين لمناطق خارج اماكن المدنيين تمهيدا لسحقهم مع بدء عمليّة سياسيّة بامتياز تنطلق من فكرة ضرورة ايقاف الصراع حرصا على الوطن ووحدته و مع ترتيبات أمنيّة يندرج ضمنها إطلاق سراح المعتقلين والمختطفين وآليّة توافقيّة شاملة وكذلك وقف العنف بكلّ أنواعه بما فيه العنف الارهابي التكفيري الموجّه طائفيّاً أو عقائديّاً أو أيّ شكل من أشكال سفك الدماء، إضافة إلى مكافحة الأعمال الإرهابيّة والإجرامية ومنع تدفّق المقاتلين غير السوريين وخروجهم من سوريا. ويعني فيما يعنيه القضاء على المجموعات المسلحة من داعش والنصرة والجبهة الفاشية التكفيرية وتشكيلات القاعدة والقوى الاقليمية والدولية الحاضنة لها و محاربة الارهاب بحسب القرار 2170 واما بعض من تورطوا بحكم الامر الواقع فاسقاطهم للسلاح وعودتهم عبر المصالحات الى حضن الوطن والايمان النهائي بان الحوار وليس العنف هو السبيل الصحيح للتغيير و هو الوحيد للجلوس معهم على طريق حوار داخلي معمق كما اعتمدنا ببيان واعلان حميميم
وهذا يقتضي منا ايضا إعادة تجميع المعارضة، وخصوصا المعارضة الديموقراطية والعلمانية في ظل برنامج مشترك وعمل مشترك ليس فقط لمواجهة اي استبداد سياسي او مجتمعي بل أيضا للتمكن من امتلاك سقف استقلالية عن القوى الخارجية. فلا يمكننا الحوار والتفاهم والتفاوض بهذا الانقسام العميق الذي يشكل خطرا مباشرا على وحدة البلاد وسلامة سوريا وشعبها ولم يعد من حقنا كسوريين القول الا اننا نريد وقف العنف و البدء بالحوار ولكن ليس مع الارهاب ولكن على ارضية محاربته كما لانرى معنى للديموقراطية بلا استقرار وامان.
و هكذا من الجوهري ان يحتوي تجميد الصراع اعتراف أطراف الصراع باولوية مكافحة الارهاب وبمسؤوليّاته ضمن هذه الآليّة الشاملة والانخزاط به ضمن أسس السيادة الوطنيّة وحقّ المواطنين في إدارة شؤونهم وبارادتهم الحرة و بالنهاية حق القوات المسلحة بحصرية احتكار السلاح و باحقاق الامن بشفافية وحيادية ضمن حدود الوطن. فتجميد الصراع ليس بالنسبة لنا وقفاً لإطلاق النار، بل هو آليّة سياسيّة توقف الحرب العبثيّة الممولة خارجيا وتمكّين الجيش السوري من التفرغ لمواجهة التنظيمات الارهابية المتطرّفة وإبعاد مخاطر التقسيم. و بأن تتغيّر شروط الصراع وتعود الحياة السياسة للبلاد ويعلو صوت المواطنين فوق صوت المدافع ، مما يُمكن و يؤسّس لحلّ سياسيّ شامل وللتغيير المنشود نحو نظام جديد.
فاي مبادرة مستقبلية سبحاول المبعوث الأمميّ طرحها لتجميد الصراع في حلب أو في أيّ شبر عزيز من التراب الوطني لن تكون مقبولة من قبلنا الاّ انطلاقاً من الأسس السابقة. و إذ راينا فيه نية بذل كلّ الجهود الممكنة لمنع انتصار التطرّف أو انطلاق جولات عنف أكثر كارثيّة على البلاد.فاي محاولة في حلب لا نريدها اعترافا لثنائية السلطة وقوى التطرف والارهاب فداعش و جبهة النصرة اللتين باتتا تتقاسمان السيطرة على بعض الشمال السوري لسنا في وارد القبول بهما كشريك بل كارهاب لا بد من القضاء عليه. وهذا من صلب القرار2170 وأبعد من ذلك جاءت التطورات في الشمال السوري و بين قوى امر واقع من سوريين كرد لتعزز مواقع المتصارعين على بلاد الشام والعراق عموماً وتركيا خصوصا التي اظهرت أن تركيا ستظل تحاول بتدخلاتها السافرة ودعمها للارهابيين ان تكون الشريك الأول والأساسي في تقرير مصير بعض الشمال وحلب وريفها و تمسك بامن المدينة واهلها رهينة وورقة من خلال دعمها اللامحدود للارهاب لاستخدامها في التسوية الشاملة للأزمة وتحقيق مكاسب على حسابنا وهذا ما لانقبل ان تكون اية مبادرة مطية لها ولا نوافق عليها مع الاشارة الى انها تتعارض مع روح القرار2170 الذي اكد على وحدة وسلامة وسيادة سوريا والعراق ودعا كل الدول لا يقاف اي دعم للمسلحين.
- وبالختام نرى ان مهمتنا المرحلية الاولى كمعارضة وطنية هي السلم الاهلي و النضال من أجل الانتقال سلميا الى المجتمع العلماني المدني الديمقراطي. و لدينا في سوريا مشكلتان أساسيتان علينا اولوية مواجهتهما فورا هما المال السياسي الممول للارهاب والتطرف الديني المشجع عليه. و ان دول الخليج الغنية بالنفط والغاز وورائها تركيا واسرائيل والناتو تستثمر أموالها وتطرفها الديني في مواجهة المشروع الوطني الديمقراطي العلماني فلننطلق كنخبة معاكسة نحن الديموقراطيون العلمانيون لتفعيل جبهتنا الديموقراطية العلمانية.

تحيا سوريا وشعبها العظيم

الامين العام لحزب المؤتمر الوطني من اجل سوريا والمتحدث الرسمي

الدكتور اليان مسعد