شعبان عبود: بعد إسبوعين على الاقلاع عن التدخين.. المعركة مستمرة والفوائد لا تحصى
غدا يمرُّ أسبوعان على آخر سيجارة دخنتها، بعض الأصدقاء أرسلوا لي رسائل على الخاص يسألونني عما حصل معي وهل انا مستمر، هل ضعفت ودخنت، لماذا توقفت عن الكتابة؟ أحد الأصدقاء أخبرني انه أرسل على الخاص لأنه خاف أن أكون قد خسرت معركتي ولم يشأ أن يحرجني ويسأل على العام أمام الناس وبقية الأصدقاء.. قلت له لم أدخن، ما زلت صامداً.
لكن في الحقيقة، لم أكن أتوقع أن مسألة ترك الدخان والإقلاع عنه بهذه السهولة، أيضا لم أكن أعرف من قبل أنها معركة ليست مستحيلة وان المدخن، ورغم إحساسه الداخلي انه ضعيف، إلا انه قوي ويمكنه الصمود والاستمرار والإقلاع عن التدخين.
ليست سهلة لأَنِّي منذ قليل فقط، وبعد نحو ثلاثة عشر يوما من توقفي عن التدخين، اجتاحتني رغبة كبيرة بتدخين سيكارة، بعد ان تناولت طعام العشاء، وفيما كأس الشاي بجانبي، بدأ جسدي يرتجف، شعرت أن ثمة شيئا ينقرُ في رأسي، يشبه طرق مطرقة، شعرت أني ضعيف جداً، شعرت بالاحباط، وبدأت اتساءل ما الجدوى من كل ذلك، لماذا أحرم نفسي من متعة قليلة، لماذا أحرم نفسي من تدخين مجرد سيجارة واحدة فقط، قلت إن أبي عاش نحو اربعة وثمانين عاما وهو يدخن، لم يكحّ لم يسعل، لم يشتك من شيء..؟؟ صرت حقا أفكر بمثل هذه الطريقة، شعرت أني بدأت ابحث عن أعذار ومبررات، شعرت أني هشٌّ وضعيف.
لكني أيضا ادركت أنها موجة او نوبةٌ ستمر وتنتهي وعليّ أن أصبر واتجاوزها.. قمت على الفور، تركت كأس الشاي، لبست حذائي وخرجت أمشي. مشيت نحو ثلاثة ارباع الساعة، شعرت بارتياح أكثر، شعرت ان رئتي ودماغي امتلأوا بالاوكسجين ، تغير مزاجي نحو الأفضل ، تذكرت كل الأشياء العظيمة التي رافقت رحلتي ومعركتي خلال الاسبوعين الماضيين، تذكرت أني لم أعد أقوم من سريري صباحا مهرولا نحو المغسلة لأتخلص من البلغم المتراكم في حلقي، تذكرت أني استعدت حاستي الشم والذوق وصرت اتمتع بشمّ روائح الفواكه والخضروات والطبخ والعطور، تذكرت أني لم أعد احتاج ابدا لأن أرتدي ملابس ثقيلة ومعاطف وكنزات وجرابات سميكة حتى أحصن نفسي ضد البرد حين أدخن سيجارة في الخارج، تذكرت اني وللمرة الاولى منذ عشرة أعوام ، وهو تاريخ بدء عملي هنا ، أني صرت أبقى داخل المبنى عشر ساعات متواصلة دون الحاجة للخروج للتدخين، تذكرت أني لم أعد اشعر بالبرد في أقدامي حين اذهب للنوم.. نعم لقد كنت أشعر ببرد شديد في قدميّ عندما اذهب للفراش، وسبب ذلك ان التدخين يؤثر على دورة الدم في الجسم فيشعر اغلب المدخنين ببرد في اقدامهم... تذكرت أني صرت أكثر يقظة، أكثر ثقة بنفسي، أكثر ثقة وقوة واعتدادا بنفسي حين اذهب الى مطعم او التقي الناس، لم يعد في ثيابي أي رائحة كريهة قد تثير استياء احد من غير المدخنين.. تذكرت أني خلال أسبوعين اني وفرت نحو مئة وخمسة وعشرين دولارا او اكثر وهو معدل ثمن السجائر.. تذكرت وعدي لابنتي نهار أني سأترك الدخان يوما ما وها انا التزم بوعدي، تذكرت الفايسبوك ومعركتي المفتوحة امام الناس والاصدقاء ولم أشأ أن أبدو مهزوما... بصراحة تذكرت عشرات الفوائد والميزات لترك التدخين ولم أشأ ان أتنازل عن كل ما بنيته خلال نحو أسبوعين.
