813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شعبان عبود: خضرة يا "بنش" خضرة

في مثل هذه الأيام كان الكثير من  جيراننا وأهل "بنش" ينطلقون الى كرومهم لقطف الزيتون، منهم من يذهب مشياً على الأقدام، ومنهم من يركب عربة خشبية  يجرها حمار، ومنهم من كان يستخدم "البيك أب"..

موسم قطف الزيتون مرتبط بأول البرد، بأول المطر، موسم قطاف الزيتون طقس عائلي فقط، الأب والأم والشبان والبنات والأولاد هم من يقطفون أشجارهم، وأحيانا يساعدهم أبناء العم او الخال أو الجيران إذا كان الكرم كبير والأشجار كثيرة...

الأم تستيقظ باكرا لتحضير طعام الغداء، تجهز الخبز و"المجدرة" واللبن... وماء الشرب وعدة الشاي ومخللات اللفت والخيار وغيره..

في الطريق الى كروم الزيتون التي تطوق "بنش" من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، تبدأ الشمس بإرسال أول خيوطها الدافئة، ينكسر البرد قليلا، تقرر العصافير ان تشارك الفرح في الموسم على طريقتها، فتملأ المكان حياة وضجيجا.

في الطريق اليها، وبين كروم الزيتون، كنت أسمع موالا وأغنية تخرج من شجرة، قد يكون رب الأسرة أو واحد من أبنائه هو من  يعتلي تلك الشجرة، تقبض يديه على غصن زيتون ويغني بصوت عالي يصل الى الكروم البعيدة.. تحت الشجرة حيث مُدت الشراشف والبطانيات لتسقط حبات الزيتون عليها، تجلس الأم، تسرب حبات الزيتون، يتحلق حولها بناتها وأولادها وبعضا من جيرانها، أحاديث لا تنته عن الأولاد والبنات والغسيل والطبخ ومن خطب ومن تزوج ومن حملت ومن أنجبت.. وماذا قالت فلانة وفلانة عن فلانة..

عند الظهر، تصبح الشمس أكثر دفئا، تتغلغل في الاجساد، تنعش الروح، ثمة ولد يلاحق عصفورا أو يبحث عن عش عصافير، الأم تذهب مع واحدة من بناتها لتحضير الطعام، تمد الشراشف على الارض الحمراء، تعيد تسخين طنجرة المجدرة، تحضر أبريق الشاي على "بابور" الكاز.. وما هي إلا دقائق حتى يجتمع نحو عشرة أشخاص أو عشرين شخصا، إنه وقت الطعام والكلام والشاي والاسترخاء.. منهم من يصلي صلاة الظهر، منهم من يذهب لقضاء حاجة، منهن من ترضع طفلها على صدرها، منهم من يغفو وينام تحت الشمس، تعبره العصافير والغيوم... ليستيقظ من جديد على صوت موال أو أغنية  قادمة من شجرة زيتون.