813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشيح.. صيدلية طبيعية مهملة

هدى جندلي– حمص- فينكس

يعتبر نبات الشيح من النباتات العشبية المنتشرة في البوادي العربية وفي سفوح الجبال، وهو عشبة معمرة وكثيفة يصل طولها من 60 إلى 120 سنتيمتراً، حيث يتمتع نبات الشيح بخصائص وصفات تمكنه من زيادة امتصاص الماء في فصل الربيع، وتخزينه لفصل الصيف عن طريق استبدال أوراقه الربيعية الكبيرة بأوراق حرشفية ضامرة، ويتميز بتحمله لدرجات حرارة مختلفة فهو ينمو في المناطق الصحراوية وشبة الصحراوية، ومناطق ذات البرودة العالية.

وتعتبر الأراضي الرملية الملحية ذات المناخ الرطب أرضاً مثالية لنموه، فنجده ينمو بكثرة في بادية "تدمر" ومنطقة "الضمير" و"حسياء" في محافظة "حمص"، والتي تعتبر هي المصدر الأساسي لنبات الشيح في "سورية" و"لبنان".

وعن موسم حصاد نبات الشيح قال "محمد حسين مهدي" لفينكس بتاريخ 15/ 1/ 2022: «يعتبر حصاد نبات الشيح مهنة متوارثة في العائلة، ويكون الحصاد في فصل الخريف بين شهري آب وتشرين الثاني، بعد هطولمحمد حسين مهدي الأمطار عدة مرات على النبات، ليخف طعم المرار الذي يتميز به، والمرار دليل على غناه بالمادة الفعالة، لذلك فإنه لا يزرع ويسقى كباقي المحاصيل بل يترك لينبت طبيعياً، لأن الزراعة والسقي تفقده المادة الفعالة، ويعطي الشيح أزهاراً صغيرةً صفراءَ اللون غنيةً بمادة "الأرتيميسينين" وهي مادة فعالة لمعالجة الملاريا».

ويصف أهل البادية في "حمص" الموسم الجيد لنبات الشيح بقولهم (إذا ما جا مطر متأخر ما في شيح) أي أن سر الموسم الجيد لنبات الشيح يكمن في تأخير هطل الأمطار، ويتم البحث عنه وقطفه من المناطق الجبلية، بعدئذٍ يُنشر في أماكن واسعة ومكشوفة لمدة أسبوع تقريباً، ثم يُدق بواسطة العصي حتى يتم فصل الزهرة عن باقي الأجزاء، وبعد ذلك يُغربل يدوياً لإزالة الشوائب الناتجة عن عملية الدق.

وللشيح ما يقارب 20 نوعاً منها "ابسينت" و"ارطماسيا" و"افسنتين" و"القيسون".

ولمعرفة استخدامات نبات الشيح وفوائده قال "عمار رجوب" الذي يعمل في مجال العطارة: «يستخدم الشيح كمنشط عام للجسم ورافع لمناعته، ويعمل على تنشيط الجهاز الهضمي والكبد بشكل خاص، وهو مناسب لمرضى السكري».

ويتابع: «من أنواع الشيح ما يعرف باسم "الأخيليا" والذي يستخدم كمرمم عام داخلي وخارجي للجسم، ومرمم لغشاء المعدة داخلياً في حال حدوث القروح، أما خارجياً يستخدم لترميم الجروح والحروق الجلدية».

ويهتم أهالي بادية تدمر في "حمص" بشيح القيسون كمنشط عام ودواء فعال لحالات الرشح والسعال، حيث يحرصون على غليه وشربه في موسم الشتاء، خاصةً للوقاية من الرشح والزكام والالتهابات، ويستخدم أيضاً في طهو الطعام لتميز نكهته، ويمكن إضافته إلى مشروب المتة والذي يستخدم بكثرة في "سورية" و"لبنان"، وبسبب رائحته الجميلة يستخدم في تبخير المنازل، ويستخرج من أزهاره زيوتاً عطرية تستخدم في تركيب العطور العالمية.

كما يهتم بعض أهل القرى والبادية في زراعة نبات الشيح بالقرب من منازلهم أو محاصيلهم لإبعاد الحشرات والقوارض وحتى الأفاعي عنها بفعل رائحته.

الطبيب البيطري "رامي أحمد الحصني" تحدث عن تجربته مع نبات الشيح قائلاً إنه تذوقه للمرة الأولى بوساطة صديقه القادم من "الحسكة" عام ١٩٩٥ وقد تعلم الكثير عن فوائد هذه النبتة، وما تحتويه من تأثير على النشاطالطبيب البيطري رامي الحصني وفعالية في الوقاية من الالتهابات، لذلك يشربها باستمرار بإضافة القليل منه إلى مشروب المتة.

إذاً يعتبر نبات الشيح صيدلية مهملة، وفقط القليل منّا يعرف أهميته وخواصه الكثيرة على الرغم من تواجده أمام أعيننا.