"زيوا" وليمةٌ للأطفال بنيّة هطول الأمطار
2021.12.27
عبد العظيم العبد الله- القامشلي- فينكس
أكثر من وليمة حظي بها الأطفال خلال الأيّام القليلة الماضية، في قرى مختلفة من منطقة "القامشلي" والبلدات التّابعة لها في محافظة "الحسكة"، وذلك تبعاً لموروثٍ متعارفٍ عليه بأنّ هذه الولائم تٌقدم للأطفال على أملِ نزول الغيث وإحياء الأرض ونباتها والحيوان، ودائماً يكون الاهتمامُ كبيراً من قبل الرجال والنّساء بتلك الولائم، ليظهر الأطفالُ بأبهى صورةٍ وهم يجلسون على موائد الطعام المدعوم باللحوم وتوابعه.

تأخر هطول المطر يأثرُ سلباً على كافة مناحي الحياة في الجزيرة السّورية، ويهددُ بشكلٍ كبيرٍ الواقع الزراعي والثّروة الحيوانيّة، خاصةً وأنّ الكثير من العائلات تعتمد في حياتها المعيشيّة على الزراعة والمحاصيل الشّتوية.
دخول شهر كانون الأول مع شبه انعدام لتساقط الأمطار، ينذر بالخطر وفي هذه الحالات وحالات انحباس الأمطار والجفاف في مناطق" القامشلي" يقوم الأهالي بإحياء طقوس "زيوا" للتّصدي للجفاف.
الحاج "خليل محمود" من أهالي ريف بلدة "اليعربية" ساهم بمبادرة "زيوا" ويحكي عن تفاصيلها وقصتها التاريخيّة ل "فينكس": «هذا الطقس المجتمعي قديم قدم الآباء والأجداد فعندما تنحبس الأمطار، ويشعرون بتأخر هطولها يقوم كبير القرية أو تبادر أكثر من أسرةٍ بتجهيز وليمةٍ كبيرة تحتوي على أجود وأفضل أنواع اللحوم مع الرز أو البرغل، مضافاً لها توابعها، بحيث تكون المأدبة جاهزة ومكتملة، ويتم دعوة كافة أطفال القرية وتكون الدعوة مفتوحة حتّى لأطفال القرى المجاورة، كما يفضلُ أن يكون الحضور من الأطفال بأعدادٍ كثيرة، فالنيّة القيام بعملِ خيّر وفعلٍ يتقبلهُ الله ليكون شفيعاً لهم، وأشار الحاج "محمود" إلى أنّ الوليمة تكون في ساحة عامة ضمن القرية، أو في أرضٍ زراعية، وبمعنى أدق أت يكون مكاناً عاماً يُراد تساقط الغيث عليه لتعم الفائدة على الجميع.

شارك أطفال قرية "بوير" في ريف "القامشلي" بالوليمة الخاصّة بهم تحت مسمى "زيوا" ونيّةُ سقوط الأمطار، ومن بين الأطفال المشاركين "سلمان عدنان" الذي عبّر عن فرحه العارم بهذه الوليمة كونها مخصصةٌ له ولأبناء جيله من الأطفال قائلاً: " أن أشارك أطفال قريتي بهذه الوليمة هو أمرٌ جميل، فنحنُ نحب الأرز مع اللحم، وشاركنا بعض الأطفال من القرى قريبة، كما أنّ كبار القرية من نساءٍ ورجال كانوا في خدمتنا، وقدموا لنا العصائر بعد الطعام وطلبوا منا الدعاء والتوسل إلى الله ليجلب الأمطار وتنعم قُرانا بالخيرات.
بعد نهاية الوليمة واستمتاع الأطفال بتناول الطعام الجماعي الذي يحتوي على أشهى المأكولات، يطلب منهم كبار القرية، بأن يرفعوا أيديهم للسماء ويتضرعوا إلى الله لإنزال الغيث، فيبتهل الكبار والصغار بالدعاء والتوسل، لإحياء البلاد والعباد بالغيث والخير وبركات السماء.
ظاهرة "زيوا" تزدادُ هذه الأيام في قرى وبلدات ومناطق مختلفة من محافظة "الحسكة"، وكلُّ يومٍ نسمع عن إحيائها في قرية معيّنة، آملين بأن يكون شتاء هذا العام وافراً خَيّراً مُباركاً، فشتاء العام الماضي كان قاسياً بنقص الأمطار وحتى انعدامها، ما أدى إلى تضرر المحاصيل الشتوية والثروة الحيوانيّة.
