شجرةُ ميلادٍ ليزريّة.. مِن أربعةِ آلافِ قرص CD في السويداء
2021.12.20
فينكس- السويداء- معين حمد العماطوري
أقامت كَنيسةُ "يسوع الملك" للآباء الكبّوشيين في "السويداء" شجرةَ ميلادٍ ضمّت أكثرَ من أربعةٍ وستين جذعاً، وبطولٍ يزيدُ على عشرةِ أمتار، كلُّ جِذعٍ يحملُ ما لا يقِلُّ عن /300/ قرصِ CD.
وحولَ إعدادِ شجرةِ الميلادِ وتنفيذِها وفِكرتِها التقت جريدة "فينكس" بتاريخِ 18/12/2021 الأب "فادي الياس زيادة" الرّاهب الكبّوشي (رهبان مار فرنسيس)، ورئيسُ دَيرِ وكنيسةِ "يسوع المُلك للآباء الكبّوشيين" صاحبِ المُبادرة، والذي قال: «وُلِدَتِ الفِكرة من شقيقٍ في "دمشق" حينَ أرادَ أن يُتلِفَ مجموعةً منَ الأقراصِ الليزريّةِ لديه، جاءَ بها إلى الكنيسة في السويداء، وكانَ عددُها حوالي (ألف وخمسمئةِ قرصٍ ليزريّ).
ونتيجةَ للمحبّةِ والإخاءِ والإيثار الذي يكتنفُ "السويداء" وأهلَها، ومحبّتهم للتكافُلِ الاجتماعيّ والتعاوُنِ الوثيق، والتبرُّعِ التطوّعيّ بثقافتهِ الإنسانيّة، وانعكاسهِ على فِئاتِ المُجتمعِ التي تحتاجُ رسمَ البهجةِ والمحبّة، قامت مجموعةٌ منَ المُتطوّعينَ ضمّت شرائحَ المُجتمعِ كافّة، والمُشَكّلةٌ منَ الأطيافِ المُجتمعيّةٍ المُتنوّعة بنشرِ خبرِ حاجةِ الكنيسة لأقراص ليزريّة تالِفة.
وبدأتِ التبرُّعاتُ من جيلِ الشبابِ وغيرهم، وما إن مضى يومانِ على نشرِ الخبر حتّى اكتملَ النقصُ من حاجةِ الشجرة لتلكَ الأقراص، وتمَّ الإعلانُ عنِ الاكتفاء، لأنَّ الحاجةَ كانت لِحوالي (ثلاثة آلافِ قرصٍ ليزريّ)، بينما بلغَ عددُ الأقراص الواصلة إلى الكنيسة أكثرَ من (أربعةِ آلاف)، الأمر الذي دفعَ الفنيّينَ من أبناءِ المُحافظة إلى المُباشرة والبدء بالتنفيذ.

وقد شكّلت أغصانُ الشجرة التنوّعَ المعلوماتيّ، حيثُ تجدهُ في الخيطِ المُمتدّ من رأسِ الشجرة إلى جذرِها؛ أي على طولِ أكثرَ من (عشرةِ أمتار)، يضمُّ كلُّ خَيطٍ أكثرَ مِن (ثلاثمئةِ قرصٍ ليزريّ)، تحتوي بمُجملِها على تنوّعٍ ثقافيّ شامل؛ في الفنّ والسينما، والأفلام التاريخيّة والتوثيقيّة، والموسيقا، والأغاني، والمكتبات، ومن أفلامٍ عن حياةِ السيّد المسيح عليهِ السلام، وغيرِها الكثير من التنوّع الثقافيّ.
وتكادُ هذهِ الشجرة أن تكونَ الشجرةَ الوحيدةَ في العالم والتي يتمُّ إعدادُها منَ الأقراص الليزريّة الجامِعة لتنوّعٍ بيئيّ مُجتمعيّ حاملٍ لرسالةَ المحبّةِ والسّلامِ والتعاونِ، وتشجيعٍ للتبرّع، منشؤهُ ودافعهُ صفاءٌ كبيرٌ في القلوب، خاصّةً حينما جيءَ إلى المَغارةِ بمُستلزماتِ الشجرةِ من أقراصَ وأنوارَ مُضيئة وعوامل تنفيذها مِن قِبَلِ شبابٍ وشابّاتٍ وشُيوخٍ وأطفالَ ونساء، مُعبّرينَ عن مدى العلاقةِ الترابطيّة الوثقى والقويّة بينَ مفهومِ الميلادِ كعيدٍ للفرحِ والبهجة للأطفالِ والكبارِ، وبينَ تمكينِ العلاقةِ بينَ الفِئاتِ المُجتمعيّةِ في الكَنيسةِ والأطيافِ الأُخرى.
إنّها لتكادُ تكونُ الرسالةَ الأولى من نوعِها في العالم في رُؤيتِها وبُعدها الإنسانيّ، وهيَ بمثابةِ ورشةِ عَمَلٍ إنسانيّةٍ حقيقيّة، ضمّتِ العديدَ منَ الفعالياتِ من جمعيّاتٍ أهليّةٍ مُتنوّعة؛ منها "جمعيّةُ أصدقاء مرضى السرطان" التي قدّمت إحدى أعضاءُ مجلسِ إدارتها مجموعةً من الأقراص».
كما أوضحت الآنسة "سمر بو منذر" لجريدة "فينكس" بتاريخ /18/ كانون الأول /2021/، عُضو مجلس إدارة "جمعيّة أصدقاء مرضى السرطان" في السّويداء: «لقد حملت شجرةُ الميلاد في كنيسةِ يسوع الملك للآباء الكبّوشيين رسالتَين؛ داخليّة وخارجيّة، الداخليّة أنّ السويداء في كلِّ تاريخِها لم تعرِف إلّا العيشَ المُشترك، وحُبَّ الحياةِ بسلامٍ ومحبّة، كما أنَّ الشّجرة دعوةٌ لمنعِ التحطيبِ الجائر، والمُحافظةِ على الأشجار، وذلكَ لأهميّةِ الشجرة في المُناخ والبيئة، وما تمنحهُ للبشريّة مِن فوائِدَ بثمارِها وأغصانِها، والحفاظُ عليها يعني الحِفاظُ على الحياةِ المُتجدّدة. أمّا الرسالة الخارجيّة فهيَ الإشارةُ إلى التنوّعِ الثقافيّ والمَعرفيّ والعقلانيّ الذي تجسّدَ بروحِ العملِ التطوّعيّ وأهميّتهِ على صعيدِ مَرضى السرطانِ وغيرهم منَ المَرضى، وذلكَ بمُشاركتهم العملَ التطوّعيّ، وإثباتِ فعاليةِ إنتاجهِم التنمويّ على صعيدِ التبادُلِ الأخلاقيّ والاجتماعيّ والإنسانيّ. وبالتالي جاءَ التعاونُ بينَ الجمعيّة وأفراد الكَنيسة كعاملٍ مُتمّمٍ لرسالةٍ مُوحَّدة بينَ الشُّعوب، وإطلاقِ أحكامٍ قيَميّة مِن شأنِها ربطُ التفاعُلِ بينَ الماضي والحاضر، بتجسيدِ العَيشِ المُشتركِ الحقيقيّ، وبِلغةٍ وأدواتٍ مُعاصِرة أيضاً، ذلكَ أنَّها قد تكونُ أولَ شجرةٍ في العالم يتمُّ من خلالِها طرحُ مُبادرةٍ اجتماعيّة، وبأدواتٍ تِقَنيّةٍ مَعلومة، لإثباتِ أنَّ العولمةَ بأدواتِها وتقنيّاتها يجبُ أن تكونَ في خدمةِ الإنسانيّة، ورسالةً لتوحيدِ الموقفِ والرؤيةِ الاجتماعيّةِ والإنسانيّة، وهذا ما شعرَ بهِ كلُّ مُشارِكٍ في الشَّجرة».
أحدُ المُتطوّعين "أنور العماطوري" أشارَ لموقع "فينكس" بالقول: «إنَّ شكلَ التعاونِ والتكافُلِ في صناعةِ شجرةِ الميلاد مُشاركةٌ حقيقيّة وتفاعُلٌ بينَ جيلِ الشبابِ، ودافعٌ جديد لإيجادِ مشاريعَ تنمويّة يُمكنُ أن تَعكِسَ وتُعزّزَ قيمةَ التنميةَ المُجتمعيّة، من خلالِ التعاونِ والتطوّعِ والتكافُل، وكانت شجرةُ الميلادِ هيَ الحافزُ بأدواتِها وصناعتِها وتنفيذِها وتطبيقِها».
