813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بانياس.. "البربارة" على موقد الحطب تجتمع العائلة

نورس علي- خاص فينكس:

تتحين "غزل شداد" هذا اليوم 16- 12- 2021 لتناول وجبة البربارة أو كما يسميها البعض شعبياً بـ "القمحية"، فترقد بجانب والدها وموقد النار لساعات منتظرة نضوجها، مستمتعةً بزخات المطر الخفيفة، ونسمات الهواء الباردة التي تلفح بلطف ظهرها الصغير.

وتُعتبر وجبة "البربارة" من الوجبات التراثية السنوية التي تطهى في وقت محدد، وضمن طقوس اجتماعية محددة، رغم مرجعية أن هذا الطقوس الدينية الممتدة لقصة القديسة "بربارة" التي هربت من بطش والدها، فهي وجبة شائعة في عموم الساحل السوري ومنه مدينتي "بانياس" و "القدموس".لا يتوفر وصف.

تاريخياً نشوء هذا الطقس الاجتماعي المرافق لمراحل طهي البربارة غير محدد أو معروف بدقة، والغالبية لا يهتم لهذا الأمر، طالما أنها وجبة لذيذة تجمع أفراد العائلة ببعضهم البعض، فالموظف "رائد يوسف" حصل على إجازة إدارية من عمله الحكومي للإشراف ومتابعة مراحل الطهي على موقد الحطب في حديقة المنزل الصغيرة، فهو يستمتع بالطقوس التي ترافق عملية الطهي، كاجتماع أخوته وأخواته المتزوج منهم والعازب في منزل العائلة بريف مدينة "بانياس"، فضغوط العمل الواقع الاقتصادي الحالي، فرضت أجواء أشبه بالعزلة الاجتماعية، بحسب حديثه لجريدة "فينكس".

ويعتبر "رائد" الرجل الخمسيني من ريف مدينة "بانياس" وجبة "البربارة" من الوجبات المميزة لديه، لفوائدها الصحية وغناها بالعناصر الغذائية الهامة، وهنا يقول: «كانت والدتي تطهو لنا البربارة بوعاء كبير يسمى "الدست"، ليتثنى لنا ملئ بطوننا الجائعة، وتتبادل مع الجيران الأوعية الصغيرة منها، "السكبات"، ليتباحثن من وجبتها أشهى، ولتحافظ على طقس تبادل الطعام ولو في هذه المناسبة السنوية.

وأذكر أنه في إحدى السنوات اجتمعت نساء حيّنا القروي، وتعاونّ على صناعة البربارة متجاوزات الخلافات البسيطة بينهن في حال وجدت، ويحصينَ عدد سنوات الأطفال لديهن من خلال هذا الطقس السنوي».

وقد أكدت الجدة "عليا شداد" أن أثنين من أبنائها هما "محمد" و "سهيلة" قد حسبت أعمارهن بعدد مواسم البربارة التي طهتها بوجودهما، ضمن عائلتها المؤلفة من خمسة أبناء، وتحدثت عن طريقة الطهي فقالت: «في البداية نضع الماء واللحمة، وهي في الغالب لحمة فروج كامل دون تقطيع مع ورقة "غار" في دست صغير على موقد الحطب، ويترك حتى يغلي جيداً، وقبل مرحلة النضوج، نضيف القمح المقشور حتى تمام التجانس فيما بينهما، مع إضافة الملح وزيت الزيتون، وهنا تخفف النار لحوالي ربع ساعة مع عملية تحريك بسيطة حتى يتجانس القمح واللحم، فتصبح جاهزة للتناول».

وتصادف ذكرى استشهاد القديسة "بربارة" في 4 كانون الأول، بحسب حديث الباحث التراثي "حسن إسماعيل" حيث يقيم أبناء الطائفة المسيحية العديد من الاحتفالات الاجتماعية منها التنكرية والغنائية، ومنها الكرنفالات السيارة ضمن الأحياء، مع طهي القمحية كطقس مكمّل، ويتابع: «يقال أن هذه المناسبة تعود تاريخياً للقديسة "بربارة" ابنة "ذيوسقوروس" الوثني، والتي تميزت بجمالها وذكائها، مما دفع بوالدها لوضعها في غرفة خوفاً من عيون الناس، وما زاد حرص والدها عليها اعتناقها للديانة المسيحية التي أدت إلى نقمة الحاكم، الذي أمر بجلدها وقطع رأسها، ومنذ ذلك الوقت يرافق هذا الطقس إشعال النيران وتنكر الأطفال بأزياء مختلفة».

الاحتفال بالبربارة اجتماعياً يكون في شهر كانون الأول من كل عام، فأبناء الطائفة المسحية يحتفلون في الرابع منه أما بقية الطوائف فتحتفل باليوم السادس عشر