"زينب هوشة" تاريخٌ من العطاء المستمر
2021.12.13
رفاه نيوف– خاص– فينكس:
في ستينيات القرن الماضي بدأت مشوارها، ضمن مجتمع تقليدي له عاداته و أعرافه، واستطاعت أن تضع بصمتها الخاصة، و أن تثبت حضورها وتميزها وإبداعها، حيثُ انطبعت صورتها بذاكرة أجيالٍ متعاقبة من أبناء مدينة "بانياس" وريفها، إنّها السّيدة "زينب هوشة"، والتي كان لجريدة "فينكس" وقفةً مع محطات حياتها الغنيّة والزاخرة بكل ما هو جميل.
السّيدة "زينب هوشة" من مواليد "جبلة" عام 1946، أصولها من جزيرة "أرواد"، كان والدها رئيساً لميناء "جبلة" أيام الفرنسيين، وهو من مؤسسي ميناء "بانياس"، تروي "لفينكس "رحلتها مع الحياة فتقول: عشتُ مراحل طفولتي وتعليمي أنا وأخوتي السبعة بمدينة "بانياس"، انتسبت لمدرسة الراهبات ونلتُ المرتبة الأولى بمرحلة (السرتفيكا) السادس الابتدائي ونجح في هذا العام ثلاث بنات فقط، ثم حصلت على شهادة (البريفيه) التّاسع، وكنت أعشق الفنون، ولأنّ أسرتي منفتحة وتحب العلم، استطعت أن أحقق حلمي وأدرس فنون نسويّة في دار المعلمات ب"حلب" لمدة أربع سنوات، وهنا لا بدّ أن أذكر أنَّ هذه المرحلة كانت من أجملِ مراحلِ حياتي حيث تلقينا العلم على يد أروع مدرّسين ومنهم "فريد جحا"، وكنا نحن أبناء الساحل مميزين، وكانت دار المعلمات حينها صرحٌ حضاريٌّ كبير، تخرجت عام 1965 بعمر /19/ سنة.
وبعدها حان موعد عودتي لمدينتي الجميلة "بانياس"، والتي كانت يومها تابعة لمحافظة "اللاذقية".
تتابع السيدة "زينب" بعد عودتي من "حلب" خضعت لدورة فتوة في "الزبداني" ليتم تعييني بعدها مدرّسة فتوة فلم يكن للفنون دور بعد في مدارسنا، ولكن لا وجود لثانوية في مدينة "بانياس" وكان علينا اقناع حوالي عشرين طالبة لتسمح مديرية تربية "اللاذقية" بافتتاح شعبة عاشر، الا أننا لم نيأس وبجهود كبيرة من أمينة سر إعداديّة البنات السّيدة "وداد السيد" ومني، بدأنا نزور القرى القريبة من مدينة "بانياس" واستطعنا إقناع /18/ شابّة بالانتساب للصف العاشر وقضي الأمر.
درّست الفتوّة والرّياضة والاجتماعيّات والتّدبير المنزلي، وفي إحدى السّنوات مُنعت أن أكون رئيسة قاعة أثناء الامتحانات لأني لم أحصل على شهادة جامعيّة، رغم أني بشهادة الجميع كنت الأكفأ والأجدر، وكان هذا دافع كبير لأكمل دراستي تقدمت للشهادة الثانوية عام 1968، ودرست الأدب العربي في "دمشق" تخرجت بأربع سنوات وبتقدير جيد، وتابعت بدراسة دبلوم تأهيل تربوي ودرست مع كبار منهم "جودت الركابي" و"فاخر عاقل".
عدت إلى مدينتي التي أحب "بانياس"، بدأت بتدريس اللغة العربية للصفين التّاسع والبكالوريا، ولم أعط يوماً درساً خصوصيّاً، فلماذا وأنا أعطي لطلابي كل ما لدي بمحبة وإخلاص وفرح، وكنت أُلبي حاجة أي طالبة في ساعات الفراغ، ولسنواتٍ طويلةٍ استطعتُ أن أحقّق نسبة نجاح مرتفعةً جداً وحصلت على أكثر من ثناء على هذا التفوق،
وقد عرض عليّ الموجهان "علي خضر" و"محمد علي يونس" الانتقال للتوجيه إلا أنّني رفضت وفضلت العطاء داخل الصف.
وقد عرض عليّ الموجهان "علي خضر" و"محمد علي يونس" الانتقال للتوجيه إلا أنّني رفضت وفضلت العطاء داخل الصف. في عام 1967 انتسبت للجان الدفاع عن الوطن، وشاركت بجميع جلساتها، كنت بأول رابطة شبيبة مع الدكتور "ماجد شدود" و الدكتور "رفيق سويدان"، وكنت من أوائل السيدات في الاتحاد النّسائي مع المرحومة "شمه العبدالله" و"وداد السيد".
وأضافت استلمت إدارة ثانويّة "حسن طراف" بمدينة "بانياس" لعشر سنوات من عام /1975-1986 / و بقيت أعطي كل ما عندي بكل همّة ونشاط إلى أن وصلت إلى سنّ التقاعد.
إلا أن مشواري لم ينته بعد، فقد عملت مع مجموعة من المهتمين على تأسيس جمعية (الرجاء للمعوقين) بمدينة "بانياس" عام 2003 وكنت حينها أمينة سر الجمعية، وما زالت هذه الجمعية مستمرةً بعطائها تحت اسم (أصدقاء الغد). و اليوم مستمرة بالعطاء مع مجموعة من السيدات وضمن الجمعية السورية للتّنمية الاجتماعية أسسنا مجموعة (دهب عتيق) 2017 وتضم سيدات الزمن الجميل، فخبرتنا بالحياة من كافة جوانبها كبيرة ويجب علينا أن نسخرها لخدمة بلدنا حتى آخر يوم بعمرنا.
السيدة "هوشة" لديها ابنتان الكبرى حاصلة على اجازة في اللغة الانكليزية وشهادة جامعية بإدارة الأعمال (اقتصاد) ودورات تأمين من "بريطانيا"، والابنة الصغرى حاصلة على اجازة في اللغة الانكليزية ودبلوم تأهيل تربوي مهتمة بالتنمية البشرية ولديها شهادات من "ألمانيا".
