813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كيف ترى شخصيّات أردنية السفير الدكتور بهجت سليمان؟

"أبو المجد" ورحلةُ المجدِ من عمّان إلى دمشق

بقلم: الإعلامي العربي الاردني، الأستاذ (محمد سلامة) رئيس تحرير جريدة "الديار" الأردنية

- لا أريد الخوض في تفاصيل القرار الداخلي بإبعاد السفير السوري د. بهجت سليمان إلى بلاده, ولا أريد أن أتعرض للمستوى السياسي في الحدث الداخلي سواء ما يتعلق بالعمليات الميدانية العسكرية وارتباط ذلك بتطورات الحدث السوري بكل أبعاده الإقليمية والدولية، بل أود الحديث عن شخص سعادة السفير "أبو المجد"، كوني تعرفت عليه مع بداية الأزمة التي عصفت ببلاده وأشير هنا إلى نقاط محددة:

- "ابو المجد" كان يتّسم بحضور واسع عند مستقبليه أو مضيفيه على حد سواء وشخصيته جاذبة لكل الذين يعرفونه, فهو يتحدث بلباقة سياسية ولديه النطق والقول الواضح, ولا يعرف لغة المساومة أو قبول النقاش في المحرمات كالتعامل مع العدو الإسرائيلي أو الدفاع عن المصالح مع أمريكا والغرب.

- لأبي المجد دور بارز في الحدث السوري, واجزم انه نجح في تشكيل رأي عام أردني وعربي داعم ومساند وموضّح لما تتعرض له بلاده وقد كتبت بداية الأزمة مقالاً بعنوان "الأسد الابن.. ما له وما عليه" فكان الرد منه في اليوم التالي بصورة واضحة, واعترف انه صاحب فكر ولديه رؤية سياسية لمختلف جوانب الأدب والثقافة والعلم. فكان يتحدث ويعطي الأمثلة ويسوق الحاضرين إلى حيث يريد في الإقناع وإبداء الرأي والتشاور وأحسب أنّ المحبين له بعمّان أكثر من غيره وأنه بحكمته الواسعة استطاع أن يرد على جميع المقالات في الصحف اليومية وغيرها رغم عدم التعاون معه مما جعل المتابعين لكل كلمة ينطق بها أو يكتبها على موقعه بالفيسبوك أو في أي مكان تلقى اهتماماً من جميع النخب الأردنية والعربية والأجنبية.

- لأبي المجد في عمّان مجد نذكره فيه وهو أنه السفير الوحيد الذي تتعرض بلاده لمؤامرة ويتصدى لها بكل بسالة, لا يخاف في الحق لومة لائم, كان مثالاً في العمل الدؤوب على المتابعة والرد, ومثالاً في إطلاق التصريحات النارية, وقد ذكر لي أمام الحاضرين ذات مرة أنه لا يرد على أي مقال أو كاتب يكتب عنه بصفة شخصية، وأنه يرد في حالتين أولهما التعرّض للدولة السورية وثانيهما التطاول على الرئيس بشار الأسد, وغير ذلك لا يرد عليه.

- لأبي المجد حضور إعلامي وسياسي في المنطقة، فقد بات علماً يشار إليه في الحدث العربي, وله آراء واضحة في الثورات العربية التي انطلقت شرارتها من تونس. نتفق معه في الكثير وأعلم أنه قاتل في حرب تشرين 1973م وفي 1982م وله دوره الأهم في كشف المؤامرة التي حيكت لبلاده, ولا يختلف اثنان عليه في الوصف بأنه رجل المهمات وقت الشدائد والأزمات.

- نعم لأبي المجد رحلة مجد من عمّان صار خلالها أنموذجاً في العمل الدبلوماسي, وقد قلت ذات مرة لمن يخالفونه المواقف والرأي.. هيهات لدينا سفراء أقوياء يدافعون عنا وقت الحاجة. هيهات لدينا عقول منفتحة تعرف كيف تتصرف وتدير شؤون ذاتها والآخرين لحظة الشدة, ونزيد على ذلك بأنه شخصية تؤمن بما تقول وتعمل بما تراه نافعاً للناس, وهذا في رأيي سر نجاحه وبلوغه هذا المستوى الإعلامي ليس في سورية وحدها بل وعلى مستوى المنطقة والعالم.

- لأبي المجد اليوم حضور في عرينه دمشق, فهو الذي أطل على محبيه وأصدقائه من شاشة الميادين بعد قرار إبعاده ويظل اسمه وسيرته حاضرة عند الذين تعرفوا عليه عن قرب أو قرأوا له أو سمعوا به, وينطبق عليه قول الحاضر في كل الميادين بقلمه وعقله وفكره, وتبقى خواطره التي كنت أتابعها واقرأها تؤشر على مكانته العلمية والثقافية ومستواه الرفيع بين أبناء الأمة ممن هم في موقع المسؤولية أو خارجها.

- رحلة المجد لأبي المجد من عمّان إلى دمشق كانت صاخبة وتحمل في ثناياها أبعاداً لا نحبذ التطرق إليها, وبكل الأحوال سنبقى نذكره بأقواله وأفعاله وخواطره التي نشرها, وسنبقى نردد بعضها لأنه بعبارة أوضح الرجل العربي الجريء الذي انتصر لوطنه وأمته.

***

 كما كتب الكاتب والإعلامي العربي الأردني، الجنرال:

   (ناجي الزعبي)

(استطاع شخص واحد أن يوحّد القوى السياسية الأردنية والمستقلين والفعاليات الشعبية, وأن يشكّل جبهة أردنية وطنية عريضة على القواسم الوطنية والتقدمية المشتركة, في الوقت الذي عجزت به هذه القوى عن هذه المهمة النبيلة, هذا الشخص هو:

السفير السوري د. بهجت سليمان)

 [د. بهجت سليمان.. قلوبنا مَقَرُّكَ بالأردن]

اعتاد المواطن العربي على نمط من الحياة السياسية يؤدي فيها دور المستلب والمضطهد والمستبد به من قبل أنظمة مستبدة عميلة, وكان سفراء هذه الأنظمة من طراز يحمل نفس الجينات, محض بنى فوقية عبئ على الاقتصاد, وعلى مصالح الشعوب, ومجرد إكسسوارات تستخدم في الاحتفالات والبروتوكولات, لا تمّت بصلة للمواطن الذي يفرض أنها تمثّله.

لكن تجربة أحد فرسان سورية، الجندي الذي ما استلّ بندقيته ، إلّا للذود عن شعبنا العربي ، دفاعاً عن مصالحه ومستقبله وإرادته.. لم يساوم ولم يتشكّل وحين انتقل لخندق العمل الدبلوماسي, ازداد شراسةً ونبلاً وفروسيةً.. في الوقت الذي تساقط به العملاء وغادروا خندق الوطن، صمد لهول المستقبل، في حالة استشراف للنصر المحتوم.. وكرّس نمطاً غير معتاد وتقليدي من العمل الدبلوماسي وخرج عن مسيرة الإذعان والرضوخ لأعداء الأمة والتي اصطلح على تسميتها "البروتوكولات والأعراف الدبلوماسية" وهي المصطلحات المرادفة للخنوع والانهزام والعمالة في بعض الأحايين.

لقد كان الجندي الأكاديمي والمثقف الثوري والدبلوماسي د بهجت سليمان رجل من طراز فريد, فقد استحقّ لقب سفير ثوري، إذ تواصل وامتدّ كما تقضي مصالح شعبه السوري العظيم مع الفعاليات الشعبية والعشائرية والقوى السياسية، واقترب من قلوب وعقول الجميع وشكّل قاسماً مشتركاً ووحدةً وجبهةً وطنية, لم تفلح بتحقيقها كل النوايا والبرامج السياسية والخطط المعلنة من قبل القوى والفعاليات السياسية.

لقد كان مكتب الرجل ميدان حشد وقتال إلى جانب الجيش السوري العظيم, ولم ينل من المستضيفين الرسميين, بل على العكس، كان يلتمس لهم الأعذار والمبرّرات, ولم يخرج عن حدود اللياقة والكياسة والأدب، وعلى العكس كان مدرسة بهما.

وكان صديقاً شخصياً لكل شرفاء الأردن, وكان على مسافة واحدة من كل الشرفاء، دون مساس بالثوابت في أبهى تجليات العلاقات الرفاقية, والأخوية, وكان كل ما حسب عليه من خروج، هو بالضرورة بسبب الاعتياد على نمط من السفراء المغلفين بورق السلوفان ذوي الياقات المنشأة، من رواد الفنادق والصالونات وحفلات الاستقبال, لذا فقد جاء كسر الرجل لهذه الطقوس والتقاليد العفنة ،  خروجا على الأعراف ،  نتمناه لكل دبلوماسينا وأجهزتنا الرسمية.

د بهجت صديقي (الشخصي), والصديق (الشخصي) لِ كل مَن عرفته من أشقائك الأردنيين.. أنت سفير أردني في دمشق, وسفير سورية لدى الجماهير الأردنية, أنت سفير الجماهير العربية المخلصة في الفضاء الثوري, والقومي, العربي. ومقرّاتك هي بيوت, وقلوب الأردنيين, أنت نموذج لسورية العظيمة, الصامدة في وجه الهول, والشر الأكبر, والمنتصرة بمثلك من الفرسان.