مخاوف الأطفال وكيف نمحوها؟
2021.09.19
كتبت ميساء دكدوك- فينكس:
تشير الدراسات العلمية على أن الأطفال لايولدون بمخاوف محددة وقد ادعى واطسن أن الطفل حديث الولادة لايظهر الخوف إلا من الضجة العالية أو من فقدان مايستند عليه.
على أن الدراسات الحديثة دلت على أن مثل هذا الطفل إنما يولد بتهيج عام غامض، و أن هيجان الخوف لايظهر إلا متأخرا (بالشهر السادس) وفي كل الأحوال فإن العدد الأكبر من المخاوف التي يظهرها الاطفال يجب أن تعزى للتعلم.
إن الطفل يتعلم الخوف من الأشياء والأشخاص والأوضاع في سياقات مختلفة بالرغم من أن المبدأ الأساسي للتعلم هو في المعتاد واحد لايتغير ألا وهو الإشراط.
إن الطفل الذي حصلت له خبرة غير سعيدة أو مفزعة بحضور شيء أو شخص أو وضع يميل إلى الخوف من هؤلاء الأشخاص أو الأشياء أو الأوضاع في المستقبل ونستطيع أن أعطي أمثلة كثيرة على هذا الأمر.
وهكذا فإن الطفل الذي يخاف من حيوان قد يكون سبب خوفه منه إما هاجمه وهدده مباشرة أو رآه ثائرا يهاجم غيره، والطفل الذي يخاف من المعلم قد يكون قد تعرض لاهانة أو ضرب من هذا المعلم أو سواه في وقت سابق ومثل هذا يقال عن الطفل الذي يخاف الامتحان والذي ينتج خوفه خبرة سابقة وغير سارة بالنسبة بالنسبة للإمتحانات.
ومن خلال خلال الإحتكاك المباشر بالأوضاع المزعجة أو عن طريق سماع قصص مفزعة يرويها الراشدون أو الرفاق عن بعض الأمور أو الأشياء ينمي الأطفال مخاوف عجيبة من أمور عديدة. وهكذا فإن الأطفال قد يخافون من الظلام أو الثعابين أو الرعد أو الغرباء أو الأماكن المرتفعة أو طبيب الأسنان أو الماء والعواصف و... مما يحملنا على القول بأنه لانهاية ولاحصر للامور التي يخاف منها الأطفال.
وقد حلل عالمان المخاوف التي يعاني منها عدد كبير من الأطفال في مستويات عمرية مختلفة ولخصا ماتوصلا إليه بما يلي:
(في أثناء السنين قبل المدرسة تكون معظم مخاوف الطفل مخاوف خيالية أو متوقعة وفي سني المدرسة الابتدائية وما بعدها تكون نسبة كبيرة من المخاوف ذات علاقة بسوء حظ لايحصل قط وإذا ماتقدم الطفل في العمر والكفاية تقل مخاوفه التي كانت تزعجه في السنين المبكرة وذلك مثل الضجة والأشخاص غير المألوفين والأمكنة والأوضاع والأمور اليومية والحيوانات والأشخاص. بيد أن الأفراد يخفقون في التغلب على مثل هذه المخاوف وذلك إما بسبب شدة صدمة الخبرة الأصلية أو بسبب تكون الخبرة المزعجة مما يقوي الخوف السابق وإما بسبب فشل الإنسان في فهم محيطه والتحكم في ذاته بتقدمه في العمر. ثم إن بعض مخاوف الطفولة من مثل الخوف من الحيوانات والظلام والوحدة والمجرمين والأشباح وأمثالها قد تستمر على الشكل نفسه أثناء الرشد أو تتخذ أشكالا متطورة.)
من واجب الأبوين والمربين أن يعنوا بطرائق مساعدة الأطفال ووسائلها من أجل التغلب على مخاوفهم وهنا السؤال الذي يطرح نفسه. كيف نمحو مخاوف الأطفال؟
إن الأمر المهم هو أن الشيء أو الوضع المخيف يجب أن يقترن بالسرور والإطمئنان والنجاح أو غير ذلك من الأوضاع المرضية، وهكذا فإن الطفل الذي يخاف الكلاب خوفا شديدا يجب أن يوضع في محيط واحد مع كلب بحيث يكون الطفل آمنا مطمئنا سعيدا وبعيدا عن التهديد وبعد تكرار العملية يتحرر الطفل من خوفه.
والطفل الذي يخاف الإمتحانات المدرسية أو المعلمين بحاجة للنجاح لكي يزول خوفه من الإمتحان أو المعلم، والطفل الذي يخاف من أن يقرأ أمام المعلم أو الأهل بحاجة إلى خبرة ناجحة في القراءة للتخلص من خوفه.
إن نجاح الطفل وتزويده بالمهارات اللازمة هو مايلزم من أجل التغلب على مخاوفه وبديهي أن ذلك يجب أن يتم بالتدريج وبحذر كبير ومهارة تامة ليكون النجاح في التغلب على المخاوف مضمونا.
***المرجع:
علم النفس- دراسة التكيف البشري
للدكتور فاخر عاقل. نشر دار العلم للملايين بيروت.
