813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل تفتقد الشغف والطاقة؟ هذه هي الأسباب

زينة نبيل حسن- خاص فينكس:

"لا أستطيع العمل في مجال بعيد كل البعد عن شغفي، أشعر أنَّني مشلول الحركة تماماً"، "بعد اجتيازي لامتحان الثانوية العامة رضخت إلى رغبة والديَّ وتنازلت عن شغفي، ممَّا انعكس سلباً على كل نواحي حياتي لغاية اللحظة الحالية"، "أشعر بالضياع التام، هل أمضِ بالمهنة التي أنفقت عليها خمس سنوات دراسة أو أكثر أم أنَّني قادر على رسم طريق جديد لي يشبه شغفي وداخلي ويُحرِّك تلك الرغبة بالحياة التي تنقصني"، "يتكلم الجميع عن الشغف والرسالة، ووسائل التواصل الاجتماعي غنية بقصص أولئك الناجحين سعداء الحظ ممَّن كان لهم فرصة العثور والعمل في شغفهم ورسالتهم الخاصة"، "أجد نفسي مصاباً بالكآبة في كل مرة أتابع فيها منشورات المشاهير وإنجازاتهم، ففي الوقت الذي يعيش هؤلاء متعة شغفهم، وفي الوقت الذي يحوِّل أولئك عملهم إلى باب من أبواب السعادة؛ أستمر أنا في البقاء في المنزل ممداً على السرير محاولاً إيجاد سبيل سعادتي وراحة بالي"، "هل الشغف حالة مستمرة ودائمة كما يصورها الإعلام، أم أنَّها رحلة طويلة المدى وتمر بمراحل فتور لا محالة"، "لماذا أشعر بانعدام الطاقة التام، ولماذا أمارس كل واجباتي مكرهاً ومن دون أدنى سعادة"، "هل من المنطقي الشعور بعدم وجود خيارات تجعلني سعيداً في الحياة؟"، "أشعر أني عاجز ووحيد وحياتي بلا معنى ولا أقوَ على فعل شيء".

فقدان الشغف والطاقة؛ حالة لطالما اشتكى منها أغلب الناس ولطالما بعثرت أفكارهم وحطمت فؤادهم؛ ما هي أسبابها؟.

ما وراء حالة فقدان الشغف والطاقة والرغبة في الحياة؟

لطالما نشاهد أولئك الناس الحزينين الفاقدين متعة الحياة ورونقها، ولكن ماذا يمكن أن يتواجد خلف غياب الشغف والطاقة:

1. غياب الأهداف الواضحة:

يعاني الإنسان الذي لا يملك أهدافاً واضحة ورؤية عن مستقبله، والذي يسير في الحياة بطريقة عشوائية غير مدروسة؛ من فقدان الشغف والطاقة في حياته، فهو ليس لديه قضية هامة ليستيقظ كل يوم صباحاً من أجلها، ولا يملك هدفاً قوياً يحركه من سريره لكي يباشر العمل والسعي والاقتراب منه والفرح فيه.

2. غياب التواصل الفعال:

يعتقد الكثير من الناس أنَّ التواصل مع الآخرين باب من أبواب إضاعة الوقت والطاقة، الأمر الذي يجعلهم في حالة من الانعزالية والانطوائية، بحيث يفضِّلون البقاء وحيدين برفقة أعمالهم ومهامهم، ممَّا يوصلهم إلى حالة من فقدان الطاقة والشغف نتيجة إحساسهم بأنَّهم آلات، فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وأي سلوك ينافي هذه الفطرة السليمة يجعله مكتئب وحزين وعديم الطاقة.

3. غياب الحب:

يعتقد الكثير من الأشخاص أنَّ الحب حالة لا يجوز الحديث عنها أو النقاش فيها، فيميلون إلى الجدية المبالغ فيها، معتبرين التعبير عن المشاعر من الأشياء الدالة على ضعف الشخصية. الأمر الذي يحولهم إلى أشخاص تقليدين بعيدين عن الطاقة والشغف والحيوية.

4. عبء الشغف:

يتبنَّى أغلب الناس اليوم مفهوم الشغف بطريقة مبالغ فيها؛ وبطريقة ماصة للطاقة والإنتاجية، إذا تم تصدير الشغف على أنَّه إكسير الحياة، ومن دونه لا يمكن أن يكون للحياة معنى أو جدوى، الأمر الذي شكَّل عائقاً أمام الكثير من الناس، بحيث شعروا بفشلهم وعدم قيمتهم في الحياة. شكَّل موضوع الشغف عبئاً نفسياً على الكثير من الناس، حيث فقد أغلب الناس متعتهم في الأعمال التي يقومون بها، وتشتتوا ما بين مهنتهم وما بين شغف لا يستطيعون العثور عليه. بنتيجة اختلاط مفهوم الشغف مع موضوع المهنة، بات الناس ينظرون إلى المهنة على أنَّها مضيعة للوقت، وأنَّ الشغف هو المنقذ الوحيد لهم، وفي هذا المعتقد جزء من الحقيقة ولكن ليست الحقيقة كاملة. في خضم متغيرات الحياة المتسارعة والظروف المتغيرة وعدم سهولة بناء مشروع خاص؛ يجعل تبني هذا المعتقد الناس عديمي الرضا والاستقرار النفسي والتوازن الروحي.

5. المقارنات

نعيش في مجتمع عاشق لحالة المقارنات، الأمر الذي يجعل الناس بعيدين كل البعد عن حالة الشغف والطاقة والحيوية، فبدلاً من جلوس الشخص مع ذاته وتحديد ما يريد تماماً من الحياة واستنتاج شغفه الأساسي في الحياة؛ يميل الناس إلى تقليد الآخرين بطريقة عمياء، فقد يلجأ الكثيرون لممارسة مهن وأعمال لا تمت بصلة إلى اهتماماتهم في الحياة وتوجهاتهم فقط لمجرد الميل العام لها ولمجرد توجه الكثيرين نحوها.

6. عبودية الاختصاص:

يتبنَّى الكثيرون مفهوماً مقيداً في حياتهم يقوم على أساس "الشهادة الجامعية هي الأساس، ولا يجوز العمل إلَّا وفقاً بها"، وفي حال لم يدرس الشخص الاختصاص بناءً على رغبته، فهنا يدخل الشخص في صراع داخلي ما بين مؤهلاته الدراسية ورغباته الداخلية واهتماماته التي تصب في بوتقة مختلفة عن دراسته. الأمر الذي يجعله طريح الفراش وبعيد كل البعد عن الحيوية والشغف.

7. عدم القدرة على رؤية الطريق:

يعاني بعض الأشخاص من عدم القدرة على تحديد الخطوات التي ستقودهم إلى شغفهم أو إلى أهدافهم، الأمر الذي يجعلهم بعيدين عن الفرح في حياتهم لعدم قدرتهم على تحديد الوجهة بشكل سليم.

8. الاستقلالية

لا يملك الكثير من الأشخاص استقلالية في شخصيتهم، فتجدهم يترددون في قراراتهم وخياراتهم، ويقيدون أنفسهم في خيار واحد دون غيره، معتبرين أنَّ حياتهم متوقفة على هذا الخيار. الأمر الذي يبعدهم عن الاطمئنان في حياتهم.

9. الالتزام وعدم وجود مناعة نفسية

ينكسر طموح الكثير من الأشخاص ويخيب مساعهم وتبرد همَّتهم بعد تحوّل الشغف إلى مهنة حقيقية في حياتهم، فبمجرد دخول عامل المسؤولية والالتزام؛ يقل حماس الأشخاص نحو شغفهم، ويجدون فيه عبئاً نفسياً كبيراً، فتضيع تلك اللهفة وتلك الرغبة التي كانت مرافقة لهم في البدايات.

10. الخوف:

يخاف الكثير من الأشخاص من المخاطرة، ويفضلون البقاء في دائرة الأمان وفي ممارسة ما اعتادوا على القيام به. تظهر فكرة الشغف لدى أولئك على أنَّها فكرة بعيدة عن الواقع وخيالية وجريئة جداً ولا يوجد داعٍ لها.

الخلاصة:

غياب حالة الشغف والطاقة عن الحياة قد تكون مؤشراُ هاماً لوجود ثغرات في حياة الإنسان، لذلك دعونا نستغلها لكي نكتشف ذواتنا أكثر وأكثر.