انتقال الطفل من الروضة إلى المدرسة
2021.08.27
ميساء دكدوك- فينكس:
مرحلة انتقال الطفل من مرحلة الروضة إلى المدرسة يحتاج لكثير من الوقت والاهتمام، حيث أن الطفل ينتقل من مرحلة تتميز بقسط كبير من الحرية في الحركة واللعب والاهتمام ،وعدم التدقيق على احضار الواجبات المدرسية.
يدخل معظم الأطفال المدرسة في سن السادسة تقريبا، فتكون الأسابيع الأولى من أكثر الفترات الحرجة في حياتهم، ففي سنوات ماقبل المدرسة ينشغل الطفل في أوجه نشاط طبيعي غير متكلف في بيئة تتسم باتصالات محدودة، وعند دخول المدرسة ينتقل الطفل إلى بيئة ذات طبيعة تتميز بجديتها وتتضمن أدوارا أو تنظيمات متعددة ورتيبة وعادة ماتكون تلك التنظيمات ذات صراع مباشر مع السلوك المألوف في الروضة حيث أنه في الروضة يستطيع أن يخرج من مقعده لتضمه المربية أو ليتكلم كلمة ويعود دون إذن منها لذلك يتطلب من الطفل أن يعدل سلوكه إلى المدى الضروري لتحقيق التكيف في المدرسة.
إن لأسلوب تنشئة وحياة الطفل في سنوات ماقبل المدرسة أثرا كبيرا في تحقيق ذلك التكيف المطلوب في المدرسة، فإذا كان المنزل يعوق نمو الاعتماد على الذات بالإفراط في التسامح أو الحماية الزائدة، فإن الأيام الأولى في المدرسة قد تجلب معها درجة ملحوظة من التوتر الإنفعالي الذي يشكل معوقا هاما من معوقات التكيف الملائم.
وإن اتباع الطفل لجدول زمني مدرسي وإخضاع الذات لقواعد لم تكن موجودة في المنزل ومواجهة أنظمة وواجبات معينة يتطلبها المنهج المدرسي، كل ذلك يؤدي إلى نشأة العوامل المسببة للتوتر عند الطفل، كذلك فإن الطفل الذي لم يدرب على الاعتماد على نفسه ،بل على الرعاية المفرطة والتوجيهات الوالدية لكافة أنشطته، سيواجه بعدم قدرته على الذهاب إلى المدرسة بمفرده وعدم المشاركة بدرجة طيبة في أو جه نشاط مناهجها.
كذلك تنشأ في المدرسة مواقف كثيرة تحد من قدرة الطفل على تحقيق التكيف النفسي، ففي حالة الطفل غير المستقر انفعاليا أو الطفل الذي يعاني من بعض مشاعر النقص فإن هذه الظروف الجديدة التي يبدو له فيها تهديد لشعوره بالأمن، قد تعوق مجهوداته نحو التكيف، ومن بين هذه المواقف سلطة المدرسة وحجز الطفل لفترة طويلة نسبيا في حجرة واحدة أو مقعد واحد في حجرة الدراسة، كذلك التحكم في أوجه نشاطه الإجتماعية والبدنية والتنافس للحصول على احترام وعطف المدرسين وسائر المرتبطين به في المدرسة.
و بالنسبة لعدد كبير من التلاميذ وخاصة أولئك الذين يجدون رعاية فائقة في المدرسة تكون الطرق التي يستعملها المدرس في ممارسة السلطة متعارضة تماما مع الخبرات التي مر بها الطفل في المنزل ويجد بعض الأطفال صعوبة في ملائمة أنفسهم للمطالب التي يطلبها منهم المعلم، نتيجة للتراخي في تربيتهم المنزلية، فإذا لم يخضعوا للقواعد المرسومة فإنهم سيتعرضون لزجر المدرس أوعقابه، ومثل هذه الخبرات تهدد إحساس الطفل بالكفاية، ويؤدي ذلك إلى زيادة استخدامه للحيل العقلية الدفاعية أو الهروبية من تبرير وإسقاط وتقمص ونكوص وعدوان وغيرها.
وقد يعد ذلك بالنسبة لبعض الأطفال نقطة بدء نحو فقدان لمشاعر الأمن وهو بالنسبة للبعض الآخر مقدمة للإنحرافات أو لأمراض نفسية أكثر حدة.
إن الانتقال الفجائي بين الحرية الزائدة في المنزل ووضع القيود على أوجه نشاط الطفل الإجتماعية والبدنية في المدرسة قد يؤدي إلى علاقات محدودة أو غير صحيحة مع غيره من الأفراد، ففي بعض المنازل لايهيأ للأطفال برنامج منظم للعب ولأوجه النشاط الإجتماعية وللراحة، فهم يلعبون عندما يشعرون بالرغبة في ذلك ويتكلمون وينشدون ويصرخون كلما ثار الحافز لذلك أما في الصف فإنهم يجدون الخضوع لقواعد المدرسة ولايسمح لهم عادة بالكلام حتى يؤذن لهم المعلم ويقبل منهم الضحك أو الصراخ وعلى ذلك فإن العلاقات المتوترة بين المدرس والتلميذ قد تكون الخطوة الأولى نحو سوء تكيف الطفل وفي كثير من الأحوال يؤدي هذا الإحتكاك إلى الوقوف ضد التحصيل المدرسي.
على الآباء الانتباه لهذا الموضوع وإدارة وقت الطفل (نوم، طعام
ألعاب، وغيره) قبل بدء العام الدراسي بحوالي أسبوع لتلافي بعض المشكلات.
وعلى الزملاء المعلمين التعامل بحكمة وصبر مع الطفل مع الأخذ بالاعتبار أن الاطفال ليسوا نسخا عن بعضهم وأنهم قادمون من بيئات مختلفة ثقافيا واجتماعيا ولكل طفل قدرات وميول واهتمامات و...
وليس شرطا أن يكون الجميع أطباء أومهندسين أو... فالمجتمع يحتاج لكافة المهن وعلينا تأهيل أطفالنا احترام جميع المهن ومن يمارسها.
أخيرا الطفل أمانة وضعها الله بين أيديكم آباء ومعلمين فكونوا على قدرها تنالوا ثوابها.
