813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لاتكونوا مسيطرين على الطفل ولاخاضعين له

ميساء دكدوك- فينكس:

إن سيطرة الوالدين على الطفل، مصدر خطير من مصادر سوء التكيف عنده، وهذه السيطرة سائدة في أغلب المجتمعات بكافة ألوانها وأطيافها على حد سواء، كل بأسلوبه ولأسباب عرفية سخيفة وضعها المجتمع.
تعتبر تلك السيطرة أو التحكم الصارم ووضع الطفل في تنظيم محكم أمر ضروري لنموه في أعرافهم، ولكن يحدث في كثير من الأحيان أن الآباء يصبحون طفاة في استخدام سلطتهم.
ومن النادر أن يكون بين هؤلاء من يعامل الأطفال باعتبارهم شخصيات لها أفكارها وعواطفها ومشاعرها، ويعاملونها بفهم واحترام.
وبعد هذا فإن الصداقة في معاملة الأطفال قد تصبح أساسا لتمردهم فيما بعد، لأن إصرار الآباء المستمر على مايسمى بحقهم في طاعة الأطفال لهم يجعل الطفل لايتمرد وحسب، بل يتصف معظم الأحيان بالعناد المستمر.
إن نتائج سيطرة الآباء سواء بالدراسة البحثية أو بالملاحظة من قبل العاملين بالتربية تشير إلى أن الأطفال الذين يسيطر عليهم الآباء قياسا بالأطفال الذين لايلقون إلا قليلا من الإشراف ضائعون، خجلون، وكثيرا ما يظهرون بمظهر مضطرب، كما أنهم يشعرون بالنقص وأنهم لايتمتعون بالكفاءة اللازمة، وأحيانا يتميز بعض هؤلاء الأطفال بوجود روح عدائية كامنة لديهم يمكن أن تظهر بأشكال عدوانية إذا ماوصلوا إلى مرحلة المراهقة أو الرشد.
ماوصلنا إليه في مجتمعاتنا يشير إلى استخدام جميع الأساليب الخاطئة في التربية من قبل الآباء، وإلى إكمال هذه الأساليب في بعض المناهج الدراسية، لاسيما في فرض الأمثلة التي يعتبرونها قدوة بالطاعة العمياء، وبعض القصص والأحاديث والروايات التي تحث على الطاعة الكاملة وعدم إعمال الفكر، بالإضافة إلى التمادي في الإشراف حد الإفراط.
وهناك نماذج كثيرة من صور السيطرة من قبل الوالدين غير المعاملة الصارمة والمغالاة في الإشراف على الأطفال، فبعض الآباء مثلا متشددون جدا ولايقبلون أي تفاهم حول أنواع الطعام الذي يتناوله أطفالهم وليس لديهم قدرة للتفتيش عن بديل لنوع طعام لايستسيغه الطفل إلى نوع يحب طعمه، فالطفل أو حتى الإنسان ليس واجبا أن يكون آكلا كل شيء. (في عصرنا هذا كم تنوعت الأطعمة وتعددت؟!)
وهناك بعض الآباء المتشددين جدا في مواعيد تناول الوجبات بحيث أن الطفل يصاب بالقلق إلى حد كبير وقد يصبح الطفل المتوتر قليل الشهية، مما يؤدي إلى اتهام أمه له بالعناد، فتعود روح العداء المتزايدة عند الأم إلى جعل الطفل كثير التوتر والعدائية (إحباط دائري).
كذلك فإن الآباء يقابلون مص الأصابع وقضم الأظافر والتبول في الفراش (هذه كلها نتيجة القلق) يقابلونها بالتهديد والحرمان أو السخرية أو استخدام القوة هذا يؤدي إلى زيادة القلق والتوتر لدى الطفل ويزداد إحساسه بأنه مهمل مما يؤدي إلى استمراره في مص أصابعه أو قضم أظافره للتخلص من الإنفعال.
وفي بعض الأحيان فإن إصرار كثير من الآباء على استخدام المرحاض في وقت مبكر يسبب القلق عند الطفل، كما أن طلبهم هذا من الطفل مصحوبا بالتهديد والتحقير من الوسائل التي تؤدي بالفعل إلى أن يفقد الطفل شعوره بالأمن ويصبح عنيدا عدائيا.
إن عدم السيطرة على اليدين وعدم القدرة على حركة الجسم والانفعالات أثناء الكلام والفوضى بالكلام، وعدم القدرة على الربط بين الأفكار، تعد دليلا واضحا على استخدام أساليب تربية خاطئة (في أمثلة كثيرة نراها في صفات الأسخاص بسن البلوغ).
*أما الخضوع للطفل وتلبية طلباته بصفة دائمة مهما كانت تافهة يؤدي إلى انعدام السلطة تماما، وهذا سيء جدا وهذا يكون على الأغلب نتيجة مرض الطفل وطول مدة المرض، مما يجعله عاجزا لايستطيع فعل شيئا أو وجود نوع من السيطرة عند الطفل يضلل الآباء ولايستطيعون أن يتغلبوا عليه.
فمشكلة الطفل المريض مشكلة معروفة، فهو موضوع عطف العائلة والأصدقاء والجيران، فهم يوفرون له الراحة والإطمئنان، ويرفعون عنه كل المسؤوليات، فإذا كان هذا المرض مستمرا لمدة طويلة فإن انغماس العائلة في هذا السلوك قد يستمر، وكثيرا من الآباء يستمرون عليه حتى بعد أن تنتهي آخر علامة من علامات المرض بوقت طويل.
وليس من الغريب أن يصل الطفل إلى مايريده بتضليل وخداع الوالدين والأسلوب الذي يستخدمه في هذا عادة هو أسلوب الغضب الشديد وربما الإغماء والتشنج والثورة، وكثيرا من الأطفال يسيطرون على آبائهم بمثل هذه الوسيلة وخاصة الغضب الذي يمسك فيه عن التنفس حتى يصبح وجهه أزرقا، فسرعان مايستسلم الوالدان خشية أن يموت الطفل أو يضر نفسه، كما أن بعض الأطفال يحصلون على مايريدون بالتهديد بترك المنزل او الانتحار، فيضطر الآباء إلى التنازل لصغارهم خشية تنفيذ الوعيد. وهناك مايدل على أن السلوك الخضوعي من الآباء يؤدي إلى تكوين الغرور والثقة الزائدة بالنفس والعصيان وعدم احترام السلطة عند الأطفال، فإذا ماظهرت هذه الميول ظهورا فعليا في سلوك الأطفال فإنها قد تؤدي إلى سوء التكيف الشخصي والإجتماعي، ويصبح الطفل نتيجة لهذا في حالة التوتر الانفعالي وبالتالي الى عدم الشعور بالأمان والكفاية.
إن المغالاة في كل شيء خطأ فادح والوسطية هي الأجدى، والميل الى اللين تارة والقسوة تارة أخرى هو الأسلوب الأنجع لكن بعيدا عن العنف وذلك باستخدام الثواب والعقاب المنطقي البعيدين كل البعد عن الأذى الجسدي أو النفسي.
دعوا الطفل يتمتع بقدر من الحرية وذلك بوضع خيارات أمامه في اختيار ألعابه وطعامه و... قليل من التنظير والكلام وكثير من السلوك الإيجابي أمام الطفل، مثلا عبارة تقولها للطفل: اعتن بنفسك.
كفيلة أن تجعل الطفل يفكر بأسلوب لايؤذي نفسه، فنحن في مجتمعاتنا العربية كثيرا مانستخدم اللاءات برفع السبابة أمام الأطفال (هذا خطأ فادح).
لا تقترب من النار، لاتقرب من الحفر و...، لاتضرب، لاتصرخ، لا تكن عنيدا، كل تلك اللاءات تجعل الطفل يقترب ليختبر.