813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أثر الثقافة في التنشئة الإجتماعية

كتبت ميساء دكدوك- فينكس:

الثقافة هي كل مايتعلم وينقل من نشاط حركي وعادات وتقاليد وقيم واتجاهات ومعتقدات تنظم العلاقات بين الأفراد، وهي الأفكار والتكنولوجيا وما ينشأ عنها من سلوك يشترك فيه أفراد المجتمع.

يتعلم الفرد عناصر الثقافة الإجتماعية أثناء نموه الإجتماعي من خلال تفاعله في المواقف الإجتماعية مع الافراد الكبار وتؤثر الثقافة في تشكيل شخصية الفرد والجماعة عن طريق المواقف الثقافية المتعددة، ومن خلال التفاعل الإجتماعي المستمر، وهكذا تحدد الثقافة السلوك الإجتماعي للفرد والجماعة عن طريق التنشئة الإجتماعية.
إن الثقافة تبلور أطفالها وتشكلهم في سنين حياتهم الأولى لتحولهم من مجرد كائنات حية إلى كائنات بشرية اجتماعية عن طريق العمليات التي تسمى بالنظم الأولية وتوجد هذه النظم في الثقافات، غير أن علماء الاجتماع وعلماء الانثروبولوجيا وجدوا أن الثقافات تختلف فيما بينها في العادات المتصلة بهذه النظم.
إن تلك النظم تشمل الخبرات وأنماط السلوك المتصلة بالعناية بالطفل كالرضاعة والفطام وضبط حركة المعدة وكذلك التدريب على الإستقلال والتصرف إزاء الانفعالات ومعاملة الكبار والأشقاء والتربية الجنسية والحياء. سوف أتكلم عن بعض هذه النظم حسب أهميتها وأفرد بحثا مستقلا عن التربية الجنسية.
*أولى تلك النظم الرضاعة: لاتقتصر أهمية الرضاعة على مجرد إطعام الطفل وتغذيته، إذ إن الأم حين ترضع طفلها تضمه إلى صدرها وتلاعبه وتداعبه وتتمتم بعض الكلمات أو الاغاني اللطيفة مع وضع موسيقا هادئة ليحس الطفل من جراء ذلك بالحب والعطف والطمأنينة.
وعلى الام التي ترضع طفلها بالزجاجة حمل طفلها وضمه إلى صدرها وكأنها تعطيه ثديها ليشعر بحنانها ودفئها وحرارة محبتها وأن لاتترك أحدا يعطيه الزجاحة كي لاتتبدل الأيدي في القيام بها ليكون هناك نوعا من الاستقرار ،نظرا للاختلافات المتوقعة بين الافراد في الطريقة التي يحملون بها الطفل.
وعليها أن تقوم هي بتنظيف الزجاحة وتعقيمها بعد كل رضعة، فعملية الرضاعة لاتقتصر على مد الطفل بالطعام، بل اعطاء الطفل شعورا بالطمأنينة والعطف والمحبة والحنان.
إن عملية الرضاعة عملية معقدة، فبالاضافة إلى شعور الطفل بحنان الأم وعطفها أثناء الرضاعة و بالاضافة الى ضرورة تنظيم المواعيد بما يتفق وقدرة الطفل ورغبته، فهو بحاجة إلى أن يتمتع بعملية المص، فقد أثبتت الدراسات أن مص الأطفال لأصابعهم يعود إلى انه لم تكن تتاح لهم الفرصة الكافية للمص في فترة الرضاعة.
*ثاني تلك النظم الفطام: تتصل عملية الفطام بعملية الرضاعة وتختلف الثقافات فيما بينها في توقيت ميعاد نظام الفطام.
تبين الدراسات أن الناس الذين يتم فطامهم في مرحلة مبكرة يصيرون في الكبر أقرب إلى التشاؤم، في حين أن الناس الذين يتم فطامهم في مرحلة متأخرة يصبحون في الكبر أميل إلى التفاؤل.
كما أن الناس الذين يتم فطامهم في مرحلة مبكرة يتصفون بالبخل والشح والشدة والحنين الدائم إلى بديل الأم في حين أن الناس الذين تم فطامهم في مرحلة متأخرة يتصفون بالكرم والشجاعة والثقة بالنفس وهذه ليست من فقط من عملية الرضاعة والفطام بل من تأثير النظم مجتمعة.
كما تختلف الثقافات فيما بينها في توقيت عملية الفطام والطريقة التي تتم بها هذه العملية ففي بعض الثقافات تتم بشيء من القسوة وفي البعض بكثير من اللين وبالتدريج.
غير أن الثقافات كلها تشترك في أنها تبدأ بإطعام الطفل بعض السوائل والخضار المسلوقة وزيادة كميتها طبعا بالاضافة الى الرضاعة.
تستعمل الأمهات طرقا مختلفة لمنع الطفل عن الثدي منها دهن الثدي بطعوم مرة أو حرة وقد تهجر الأم طفلها بضعة أيام حتى يتعود على فراق الثدي.
آن القسوة في الفطام تؤدي إلى آثار نفسية عميقة في الطفل ويكون بالتأكيد لها أثرها في المستقبل، وليس غريبا أن يشعر الطفل بقلق قد لايعرف مصدره أو يعوض عن الثدي بمص أصابعه وقضم أظافره ووضع الأشياء في فمه كالقلم أو يد اللعبة أو المكعبات أو..
بعد الاطلاع على مجموعة من الآراء من قبل علماء الاجتماع والنفس وجدت الآراء متفقة على إتمام عملية الفطام بالتدريج وذلك بتعويد الطفل تدريجيا على تناول السوائل والأطعمة اللينة مبكرا وزيادتها بالتدريج مع اختصار عدد الرضعات إلى ان تصبح رضعة في الصباح وأخرى في المساء ،ولابأس أن تتم عملية الفطام من نهاية السنة الأولى لتنتهي بالسنة وستة أشهر مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال. (يمكن تمديد فترة الفطام الى العامين لبعض الاطفال).
لابد أن أشير إلى أن الحرمان المبكر من ثدي الام أو الزجاجة له ضرره ،كما أن الإفراط في تعويد الطفل إلى رضاعة الثدي له ضرورة أيضا فكلاهما يلون شخصية الطفل في المستقبل بلون يتفق والحرمان أو زيادة الشبع.
* ثالث النظم الأولية والتي يتعب الأم والمربية هو الإخراج والذي لايقل أهمية بالعمل عليه عن عملية الرضاعة والفطام ،فقد تختلف طرق تدريب الامهات لأطفالهم على ضبط عملية الاخراج باختلاف الثقافات وباختلاف السن التي تبدأ الام بتعويد طفلها على ضبط حركة المعدة وفي الاسلوب الذي يتبع لتحقيق ذلك.
تبن الدراسات أن مايكون عليه الناس في كبرهم من بخل واسراف أو تعلق زائد بالترتيب والنظام والحرص عليهما يعود إلى الأساليب التي اتبتعها أمهاتهم في تعويدهم على ضبط عملية الاخراج أو التبرز
وبين بعض السمات النفسية التي توافرت في شخص من الأشخاص وقد أطلق عليها أصحاب التحليل النفسي صفة الشخصية الشرجية وهذه السمات النفسية هي الاصرار في الحفاظ على الترتيب والنظام والدقة البالغة في الالتزام بالمواعيد وفي العناد الزائد والتزمت.
عزيزتي الأم قد تقرأين مقالي وتقولين أن ليس لديك وقت لهذه السلوكات، أجيبك أن تربية الطفل توازي ادارة مجموعة من الشركات وهو كون تجمعت فيه الأكوان وهو كون مادي ومعنوي وكتلة مشاعر وأحاسيس وهو في الرحم .فمن الرحم تبدأ التربية وليس بعد الولادة
وأقول إن بعض الأمهات يستطيعون ضبط عملية الاخراج منذ الشهر الرابع هذا القول نتيجة استبيان شفوي على مايدور في جلسات الأمهات أثناء المباركات والمناسبات.
أخيرا الصبر والتأني في معاملة الطفل الصحيح يؤدي الى شخصية سوية في المستقبل.
المراجع: (جلال سعد) علم النفس الاجتماعي (حمزة مختار) أسس علم النفس