813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أثر الوراثة وتأثير البيئة في التنشئة الإجتماعية

 كتبت ميساء دكدوك- فينكس:

التنشئة الاجتماعية عملية تعلم وتعليم وتربية وتقوم على التفاعل الإجتماعي، وتهدف إلى اكتساب الفرد سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة جماعته ومن التوافق الإجتماعي معها وتكسبه الطابع الإجتماعي وتيسر له الإندماج في الحياة الإجتماعية، و هي عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الإجتماعي أدواره الإجتماعية ويتمثل ويكتسب المعايير الإجتماعية التي تحدد هذه الأمور.

إنه يكتسب الإتجاهات النفسية ويتعلم كيف يسلك طريقة اجتماعية توافق عليها الجماعة ويرتضيها المجتمع، ولهذا يرادف بعض علماء الاجتماع بين مصطلح التنشئة ومصطلح التعلم الإجتماعي.
وتعتبر التنشئة الإجتماعية عملية نمو يتحول خلالها الفرد من طفل يعتمد على غيره متمركزا حول ذاته لايهدف في حياته إلا اشباع حاجاته الفسيولوجية إلى فرد ناضج يدرك معنى المسؤولية الإجتماعية وكيف يتعلمها ويعرف معنى الفردية والإستقلال، يسلك معتمدا على ذاته لايخضع في سلوكه إلى حاجاته الفسيولوجية فحسب ويستطيع أن يضبط انفعالاته ويتحكم في اشباع حاجاته بما يتفق والمعايير الإجتماعية ويدرك قيم المجتمع ويلتزم بها ويستطيع أن ينشىء العلاقات الإجتماعية السليمة مع غيره.
كما أن التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة لاتقتصر فقط على الطفولة ولكنها تستمر مع المراهقة والرشد وحتى الشيخوخة، وهذا ما نلاحظه خلال مراحل نموه بأنه ينتمي باستمرار إلى جماعات جديدة لابد أن يتعلم دوره الجديد فيها ويعدل سلوكه ويكتسب أنماط جديدة من السلوك.
والتنشئة عملية معقدة متشعبة يستهدف مهام كبيرة وتتوسل أساليب ووسائل متعددة لتحقيق ماتهدف إليه.
ولما كانت التنشئة الإجتماعية لها أهمية كبرى في تحديد معالم شخصية الفرد ،فإن هذا لايعني أننا ننسى العوامل الأخرى غير الإجتماعية التي تؤثر في نمو الشخصية ومن هذه العوامل الوراثة و البيئة والغذاء والغدد و النضج و التعلم و أعمار الوالدين والمرض والحوادث الأخرى.
ولاننسى تصنيف الطبائع لأبيقراط و التي أؤمن بها وأثق كل الثقة بأنها مؤثرة جدا في تكوين الشخصية إذ تبقى صبغتها مدى الحياة.
سوف أناقش في موضوعي أثر الوراثة وتأثير البيئة في التنشئة الإجتماعية.
تمثل الوراثة كل العوامل الداخلية التي كانت موجودة عند بداية الحياة اي عند الإخصاب وتنتقل الوراثة إلى الفرد من والديه عن أجداده وسلالته عن طريق الجينات التي تحملها الصبغيات التي تحتويها البويضة المخصبة من الحيوان المنوي الذكري وتعتبر الوراثة عاملا هاما يؤثر في النمو من حيث صفاته ومظاهره، نوعه، مداه زيادته، نقصانه، نضجه، و قصوره وغير ذلك.
ولايفوتني أن أذكر أن الإنسان يرث الإستعدادات (الخصائص الأولية ) للسلوك بشكل معين أي ان الوراثة تحدد الأساس الحيوي للشخصية.
لهذا على الافراد قبل قدومهم الى الزواج دراسة هذا العامل لكلا الأسرتين وهذا ما نراه في بلدنا إذ لايقبل عقد زواج بلا فحص طبي لتلافي الكثير من المشاكل الوراثية.
أما تأثير البيئة والتي تمثل كل العوامل المادية والاجتماعية والثقافية والحضارية التي تسهم في تشكيل شخصية الفرد وفي تعيين أنماط سلوكه أو أساليبه في مواجهة مواقف الحياة.
إن البيئة الإجتماعية التي يعين فيها الفرد تشكله اجتماعيا وتحوله إلى شخصية اجتماعية مائزة ويكسب الفرد أنماط ونماذج سلوكه وسمات شخصيته نتيجة التفاعل الإجتماعي مع غيره من البشر من خلال التنشئة كما أن البيئة الحضارية تسهم في بناء الشخصية والدليل على ذلك اختلاف السلوك الاجتماعي لكل من الجنسين في البيئات والثقافات المختلفة وعلى العموم كلما كانت البيئة صحية ومتنوعة كان تأثيرها حسنا على نمو الشخصية، و كلما كانت غير ملائمة كان تأثيرها سيئا على النمو، فالجوع في الغذاء يؤدي الى الهزال أو الموت. والجوع في الغذاء يؤدي الى الجوع العقلي والجوع الانفعالي والاجتماعي.
من هنا أستطيع القول أن الوراثة والبيئة تعملان معا في التنشئة ويصعب فصل أثر البيئة عن الوراثة إلا من الناحية النظرية، أي ان العوامل الوراثية والبيئية تتفاعل وتتعاون في تحديد شخصية الفرد وأنماط سلوكه ومدى توافقه وشذوذه. ولتبيان اثر الوراثة والبيئة.
لو أخذنا توأماً حقيقياً (متماثلاً) يتساويان من حيث الوراثة فإذا تربيا في بيئة واحدة فإن سمات الشخصية لديهما تكون متقاربة إلى حد كبير أما اذا تربيا في بيئتين مختلفتين فإن تأثير هاتين البيئتين يتضح في اختلاف سمات شخصية كل من التوأمين المتماثلين أصلا.
أما العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية ستكون في القادمات من الأيام بإذن الله إذا أعانني الله وأسعفني رب الكهرباء في بلدي والذي يحاول عبثا حرق أفكارنا لتسقط منصهرة تحت الرماد.
** المراجع
أسس علم النفس الإجتماعي للدكتور حمزة مختار.