813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

السرقة عند الأطفال

المرشدة النفسية: ميساء علي دكدوك- فينكس- خاص:

متى يكون الطفل سارقا، وكيف يتفادى المربون تعود الطفل على السرقة؟ ولابد من بعض النصائح لتنمية الأمانة عند الأطفال، وكيف نساعد الطفل على حل مشكلة السرقة?

قبل البدء بالتعريف والتفاصيل لابد من القول: إننا لايمكن أن نعتبر الطفل سارقا إلا إذا كان يدرك معنى التملك، وهذا يكون بعد سن الثلاث أو الأربع سنوات من عمره، قبل هذا العمر لايكون الطفل مسؤولا اذا أخذ شيئا وجده أمامه، إذ أنه لم يفكر بالسرقة أو البحث قاصدا السرقة لذلك يجب التعامل مع الطفل بحذر شديد إذ على المربين عدم المعاقبة أو التهديد أو التشهير به بين أخواته وأقرانه وعدم التحقيق معه والضغط عليه للاعتراف بذنبه أو نعته بألفاظ قاسية، سيئة قد تهدد صحته النفسية طوال حياته مثل (حرامي، سراق، الله بدو ياخدك ع النار) دون معرفة السبب الذي دفعه الى القيام بهكذا سلوك، ويختلف العلاج حسب عمر الطفل وعدد المرات التي قام بها بالسرقة.
فما تعريف السرقة: امتلاك الطفل ماليس له فيه حق بإرادة منه وأحيانا باستغفال مالك الشيء المراد سرقته أو تضليله وهذا سلوك مكتسب من البيئة، اي هو سلوك اجتماعي يكتسبه الطفل عن طريق التعلم.
 ،تبدأ السرقة كاضطراب سلوكي واضح بين الفئة العمرية (أربع الى ثماني سنوات) وقد يتطور الامر ليصبح جنوحا في العمر الثانية عشرة والخامسة عشرة، وعندها يرى الأباء هذا السلوك سلوكا إجراميا يقلقهم لحدود الخوف.
لذلك على الأباء تعليم الطفل احترام ملكية الغير بتأمين حاجاته من ألعاب وملابس وأطعمة وجميع مشتهياته ضمن المعقول والمقبول كي لايبقى بنفسه دافع ليمد يده إلى مايملك غيره، ولنتذكر ان مفهوم الملكية يعود إلى الغريزة فإذا ما أسيئت تنميتها وتربيتها صار الطفل سارقا انها الطريقة المثلى لتدريب الطفل على احترام الملكية.
وهناك عامل آخر مهم جدا لتكوين السارق ألا وهو رفض العقد الاجتماعي، وهذا شعور ينتج من الاضطراب الغذائي الذي يحصل في الأشهر الأولى من حياة الطفل وهذا نتيجة قلة لبن الام أو عدم تقبلها لارضاع ابنها او عدم تمكنها من تنظيم عدد الرضعات أو عدم احتمال الطفل للرضعات الاصطناعية أو توتر وصخابة الأم وهي ترضع وليدها أو انشغالها بأشياء أخرى أثناء الرضاعة كمشاهدة التلفاز أو القراءة أو....
عليها أن تكون حاضرة بكلها أثناء ارضاع الطفل سواء من ثديها أم اصطناعي، وقد يكون من تألم الطفل نتيجة فطام مبكر أو بطريقة خاطئة قاسية.
ومن البديهي أن ذاكرة الطفل لاتحتفظ بهذه الظروف وذكرياتها، إلا أن شعور الحاجة والحرمان يبقى دفينا في النفس بشكل غامض و دائم وقد يثبت بعدئذ في أشياء مختلفة فالغريزة المعاكسة تظل مشلولة الفعالية حتى اذا اقترن معها رفض العقد الاجتماعي، وذلك بأن يمنع عن الطفل امتياز تملك شيء ما في حال نمو حاسة التملك عنده وقلبها وأن انطباع الجور الواقع من شأنه أن يضاعف هذا النقص الاجتماعي مضيفا اليه ميولا عدوانية خطيرة جدا.
*عدد غير قليل من الآباء يريدون من أطفالهم التحلي بالفضائل كالنزاهة والكرم والاحسان والتعاطف مع الآخر وهم في سن الطفولة بحيث يقومون بتقديم ألعابهم هدايا لأولاد أقارب أو جيران وهذا الفعل بالتأكيد.
يؤذيهم ولن يوصلهم الى الفضائل المرجوة لأن هذا يحتاج الى نضج وبلوغ وينقلبون بصورة أكيدة ليصبح لديهم ميول أو نزوع للسرقة.
تستذكرني قصة اذ حصل طفل على لعبة بعد معاناة وبعد أن لعب بها وملها أعطاها والده لابن اخيه بكى الطفل كثيرا ولم يكن يريد التخلي عن لعبته وامام تنفيذ الوالد رغبته باعطاء اللعبة لابن أخيه وعد ابنه بشراء لعبة بديلا عنها، ثم أهمل بتحقيق ماوعد به لطفله هذا أدى بابنه لسرقة حبات الحلوى الخاصة بأخته متنقلا بالسرقة من شيء لشيء ثم تفاقمت حوائجه بصورة مزعجة حتى انتبهى ابن الجيران الأكبر منه عمرا عليه وأقدم على سرقة نقود من جيب ابيه واتهمه بها مما لاشك فيه أن كل ولد يقوم بالسرقة إنما يعبر بسلوكه عن جور أو عوز سابقين وقعا عليه. فماذا يمكن أن يكون الجور أو العوز؟
*قد تكون السرقة تعويضا رمزيا لغياب الأب أو قساوته أو عدم احترامه لطفله أو فقدانه للمودة وشي طبيعي أن يبدأ الطفل يسرق بعد غياب أحد الوالدين طلاقا أو وفاتا وهذا مانرى نتائجه في العشر سنوات الأخيرة في وطننا.
*قد يسرق الطفل ارضاء للجماعة وذلك باختيار نموذج سيء بغياب الوالدين .وهنا في أمثلة كثيرة و أراهن ان كل من يقرأ المقال سوف يذكر حوادث عدة في بيئته.
*بعض الاطفال يسرقون بسب العوز والفقر.
*وقد تكون السرقة لاشباع ميل أو هواية أوعاطفة كميل الطفل الى ركوب الدراجات أو جمع صور لبرامج أطفال وبسبب عدم وجود المال يلجؤون الى السرقة.
*عدم النضج سببا من اسباب السرقة بسبب عدم قدرتهم على المحاكمة الأخلاقية
* قد تكون السرقة نتيحة الاكتئاب أو الغيرة أو الغضب وبذلك يحاول الطفل استعادة شعور داخلي بالارتياح من خلال سلوك السرقة.
*وقد يكون سعي الوالدين للحصول على الابن المثالي يجعلهم يفقدون كل صلة عميقة مع الطفل وتتحول العلاقة الى مراقب مشرف وابن وتعليق سلبي مستمر على سلوك الابن وهذا يؤدي الى طفل مطيع لايعترض على رغبات الاسرة حتى لو كانت ضد رغباته وارادته وهنا يكبت غيظه وينفجر على هيئة سلوك هو عكس ماتنادي به الاسرة التي تعلي شأن الامانة والصدق يتوجه الابن دون وعي للسلوك المضاد وهو السرقة.
بقي بعض النصائح لتنمية سلوك الأمانة عند الطفل والمساعدة لحل مشكلة السرقة.
لابد من خلق شعور بالملكية عند الطفل منذ سنينه الأولى بأن يخصص له مكان خاص أو أشياء يمتلكها، واعطاء الطفل مصروفا منظما يتناسب مع سنه وبيئته والمرونة والتسامح في حالات السرقة الفردية العابرة التي تحدث في حياة الطفل.
وللمساعدة بحل مشكلة السرقة لابد من اكتشاف نزاع الطفل السارق النفسي سواء كان شعوريا أو لاشعوريا ثم شرحه له والسعي لتأمين مطالبه العاطفية على الأقل تخفيفا لوطأة الحرمان لديه لاسيما أن الأمهات في عصرنا أغلبهن عاملات ويعتمدن على المربيات وعلى دور الحضانة التي نرى فيها العجائب من سوء معاملة الأطفال.
إذ رأيت بعيني من سنوات احداهن تنظف الطفل بالمكنسة بعد نزع (الحفاض). و أغلب الأمهات للأسف لايتقن دور الأم وأستطيع تسميتهن والدات، يلدن لكنهن غير خبيرات بالتربية والمشكلة أنهن لايسمعن نصيحة.
كما على الوالدين تنمية غرائز الطفل الاجتماعية بحمله على تقدير المزايا التي يستطيع الحصول عليها من احترام حق الملكية لكن للأسف نجد الكثير من المربين يتصرفون بألعاب أطفالهم دون موافقتهم وبعض معلمي المدارس يرمون أشياء الاطفال في سلة المهملات أثناء انفعالهم منهم أو يحجزونها باسم النظام التربوي.
إن التوجيه السليم بقدر غير مفرط وتعليم الطفل احترام ممتلكاته وممتلكات غيره يحسن الحالة وتوجيه الأطفال كيف يستعيرون الأشياء من الاخوة والاقران ويعيدونها اليهم.
ولابد من تعزيز الصداقة بين الأبناء وأصدقائهم والمعاملة الطيبة التي يتلقونها في البيت والمدرسة من قبل الآباء والمعلمين والادارة عامل هام لمنع وقوع السرقة.
ولابد من الاشارة إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيئة تحترم الصدق قولا وسلوكا سينشأ أمينا صادقا إذا توفر له جوا من الاطمئنان والحرية والتقدير والمحبة والا سوف يلجأ الى التعويض عن النقص.
أخيرا إن أطفال اليوم هم آباء الأجيال القادمة وهم القادة والمسؤولون عن المجتمع فلنحسن تربيتهم ومخطيء من يعتقد أن الأموال لوحدها تصنع الطفل.
بعد العوم في هذا البحث والاطلاع على عدة مصادر وإسقاط ماقرأته على الواقع وبعد سنوات الخبرة في الدراسة والعمل وجدت أن أكثر من 99 بالمية من الشعوب تعاني أحد أشكال الحرمان أو أكثر لنصل إلى الحرمان بكافة أنواعه.
أخيرا: أختم بعبارة قصيرة جدا
إن تربية الطفل ليكون ذو شخصية سوية تحتاج الى كثير من الوقت والقراءة والخبرة والجهد والتضحية.
*****
المراجع:
في أصول التربية - محمد الهادي عفيفي
القدوة ودورها في التربية -
د. بركيان بركي القرشي
مجلة العربي الصادرة في الكويت.