813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الإصغاء مفتاح القراءة

المرشدة النفسية: ميساء دكدوك- فينكس

كيف نمكن الإصغاء عند الطفل ليكون مفتاح القراءة عنده؟ وكيف نجعل من القراءة مادة تعليمية تثري خبرات الطفل بغض النظر عن عمره؟

كثيراً ما نلاحظ سكوت الطفل من نوبة بكاء شديدة عندما يسمع صوتاً مألوفاً حنوناً، أو معزوفة جميلة هادئة أو كلام أغنية اعتاد على سماعها.
من الرائع جداً أن تستغل الأمهات تلك اللحظات وتستخدمها لتعليم الأطفال فن الإصغاء بترديد بعض الكلمات الجميلة (صباح الورد عل الحلوين، ما أروعك... بنبرة صوتية ناعمة مع الإعادة.
فاللغة المائزة تأتي بعد فن الإصغاء مفتاح آخر للثقافة.
إن الطفل لديه استعداد للإصغاء منذ الأشهر الأولى من عمره، أقولها بعد أن درستها منهاجاً ومارستها عملياً.
أؤكد أن بعض الأطفال لديهم قدرة السمع ليرددون بعض المقاطع منذ الشهر الثالث مثل (دا، با).
لذلك على الأمهات أن يتكلمن مع الأبناء منذ الأشهر الأولى وهم في أحضانهم وينظرون في وجوهم وعيونهم، لأن الدراسات أثبتت أن الأطفال يحبون سماع أصوات والديهم حتى لو لم يفهموا ماذا تعني تلك الأصوات، و استخدام طبقات الصوت المختلفة وتعابير الوجه المختلفة يساعد الطفل الصغير على زيادة انتباههم وإطالة فترته.
ويجب أن تتاح للطفل الفرصة للإمساك بالكتاب، فهذه الخطوة تمكن الطفل عند بلوغه سنة واحدة من اكتشاف الكتاب كمادة محسوسة، و أقول أن بعض الأطفال يكتشفون الكتاب بالشهر السادس.
وبستطيعون الإشارة إليه عندما يلفظ اسمه أمامهم، كما أن باستطاعة الطفل القراءة بالإشارة حيث يلقي الأباء بعض الأسماء لمجموعة من الصور بالتدريب يستطيع الطفل الاشارة لكل مسمى.
ًهذه الطريقة تمكن الطفل في السنة الأولى من عمره أن يكون لديه مخزونا وفيراً من اللغة، حتى لو لم يلفظ الكلمات .
وعندما يكمل السنة الثانية من عمره يكون قد انطلق بألفاظه ولانستطيع اسكاته، (ويردد الأهل والمقربون أنه يتكلم أكثر من قاض معزول).
ليصل السنة الثالثة، فإن الأم تستطيع أن تجعله يشارك في قصة تقرأ على سمعه وتطلب منه وصف أحداث صفحة أو صفحتين بعد القراءة.
(وسوف أقول للأمهات الذين يملون من تربية أبنائهم أن جارتي وأنا استطعنا من تمكين ولدينا أن يقصا قصة ليلى الحمراء والذئب في الشهر الحادي عشر، لكن طفلة جارتي كانت أفصح من ابني وكانت متقنة أكثر، وهذا الفارق يعود علمياً على أن البنت أسبق من الصبي بالكلام و أسرع منه في الاتقان و أسبق منه في النضج.).
وعندما يصل الطفل إلى السنة الرابعة يستطيع سرد قصة مبسطة، والمشاركة في القراءة والكتابة وذلك ضمن برامج اللعب.
أما في سن الخامسة و ما فوق، فإن الأطفال يعرفون الحروف والأصوات، ويمكن أن تطلب الام منهم التعرف على الحروف والكلمات في الصفحة، ويمكن استخدام صور وبطاقات عليها حروف لمساعدة الأطفال في التدرب على مهارات الكتابة.
(أجزم أن ماقلته عن أطفال السنة الخامسة، نراه عند أطفاال السنة الثالثة إذا تمكنت الأم أو المربية من عملها وتربيتها).
عزيزتي الأم، ولكي أفي الموضوع حقه إليك بعض الخطوات التي يجب أن تقومين بها لتمكين طفلك من القراءة وجعل القراءة مادة تعليمية تثري خبرات الطفل بصرف النظر عن عمره.
*عليك حمل طفلك في حضنك أثناء القراءة وإتاحة الفرصة له يلمس الصفحات ويقلبها كأسلوب من أساليب المشاركة.
** يجب إشراك الطفل وربطه بما يقرأ له عن طريق طرح الأسئلة ذات الإجابات المفتوحة مثل ذلك: ماذا يحدث الآن؟مالذي سيحدث بعد ذلك في رأيك؟
* عزيزتي الأم عليك التخطيط لجعل قراءة كتاب أو قصة حدثاً مميزاً في اليوم، و يجب التطلع عليه وانتظاره بفارغ الصبر، و لهذا يفضل تخصيص ركن خاص في المنزل للقراءة حيث يحضن الطفل أو الطفلة ليبدأ الحدث المميز (ولهذه الخطوة دور كبير لاستقرار الطفل حينما يدرس لوحده).
** من الرائع جداً تشجيع الطفل على تمثيل بعض الأدوار في قصص تمت قراءتها معه وتكون مألوفة لديه ويستخدم فيها بعض ألعابه وبعض موجودات المنزل، وتشجيعه على ذلك لإكسابه سعة الخيال والقدرة على التفكير، أحب أن أنوه حين يتقدم الطفل نحو إدراك اللغة المكتوبة والقصص لاتقلقي للأخطاء التي يرتكبها بقدر حرصك على تشجيعه على بذل الجهد والحصول على أفكار جديدة، لأن السبيل لإكسابه القدرة على التفكير والإبداع.
وحينما تتعبين عزيزتي الأم تذكري أن وراء كل قارىء جيد أم مهتمةو عظيمة صبرت و تأنت وأعادت لتنتج رجلاً عظيماً أو أمراة عظيمة.
وتذكري عزيزتي الأم مهما كانت المدرسة عظيمة، فالأم أعظم مدرسة، فهي الأساس والمبدأ في التربية وفي تنمية قدرات طفلها، فإن لم يكن البيت غنياً ومفعماً بالقراءة، مملوءاً بالكتب فإن ارتباط الطفل بالقراءة سيكون احتمالاً ضعيفاً.
إن تعويد الأطفال القراءة يجب أن يكون مبكراً قبل الإلتحاق بالمدرسة لأن الدراسات والأبحاث أثبتت أن مهارات القراءة التي تم اكتسابها مبكراً، وثبت وجودها لدى طفل الصف الأول ابتدائي هي نفسها التي يعود إليها ارتفاع درجات القراءة لدى طلاب الجامعات مروراً بالمرحلتين الأساسي والثانوي.
أخيرا من الرائع أن يكون الكتاب في كل مكان في البيت، ولايكون وجوده محصوراً في المكتبة أو على الرف، و احرصي دوماً على أن تكوني قدوة في استخدام الكتب ونوعيتها، و لو كنت مشغولة في أعمال المنزل رددي أمام طفلك أو طفلتك اليوم لن اقرأ سأستريح من العمل قليلاً، وأعطي فكري وروحي قليلاً من الغذاء وأتابع عملي، و لا تبخلي ببعض الكلمات التي تشجعهم على القراءة.
ومن الرائع جدا عزيزتي الأم أن تعلمي طفلك قراءة الطبيعة بما تحتوي مع الكتاب.