التفكير الاكتئابي
كثير من الناس عرفوا الاكتئاب على الأقل لفترة قصيرة من الزمن، وربما نتيجة حدث أو مجموعة من الأحداث.أما بالنسبة للبعض، فالاكتئاب يبقى مع الزمن، ويسمم العقل لفترة طويلة.
أسباب الاكتئاب متنوعة وكثيرة. أحياناً الأسباب واضحة للعيان: كموت شخص عزيز، أو تحطم علاقة.. ولكن غالبا ما يكون السبب غامضاً للمراقب العادي، لأن الأحداث لا تكون هي السبب في الاكتئاب بالضرورة، بل الطريقة التي نؤول فيها هذه الأحداث.
وجد الباحثون، أنه على الرغم من تنوع أسباب الاكتئاب، فإن هناك بعض الطرق اللافتة التي يسلكها تفكير المكتئبين، وفق نماذج تفكير محددة، وهي الطريقة التي يؤولون فيها الحوادث. حيث يمكن رؤية هذه النماذج في إسناداتهم.. الإسناد هو حينما يربط شخصٌ ما سببا خاصا إلى نتيجة أو أثر خاص. مثلاً: "lما لقيت شغل لأني ما خرج." قد يكون واضحاً لمن حولي بأنني لست شخصا غير جدير، ولكن في ذهني، هذا هو الرابط أو الإسناد الذي أقمته.
ثمة ثلاثة عناصر مهمة لنمط الإسناد المتورط في الاكتئاب.. ويمكن توضيحها بمتابعة المثل السابق:
"الغلط غلطي إني ما لقيت عمل" هنا أقمت إسنادا داخليا.
" بعتقد إني ما خرج" .. وهي فكرة يرجح أنها ستؤثر على كل مجالات حياتي. هنا أنا أجعل هذا الإسناد شاملاً.
"ما ح يتغير كوني مو خرج".. الآن أجعل الإسناد ثابتا ومستقرا.
وبالعكس إذا ما حصل أمر جيد لشخص يستخدم هذا الأسلوب من التفكير، فإنه سيميل لإسناد أسباب معاكسة. مثل:" أخدت شغل لأني كنت محظوظ بهداك اليوم": ليس لأن لدي ميزات عالية، بل هي رمية من غير رامٍ ومن غير المرجح أن تتكرر في المستقبل.
لقد تبين بأن هذا النوع من الإسناد غير طبيعي، لأن الأشخاص غير المكتئبين، يفعلون العكس تماماً بوجه عام. لدى معظم الناس ما يسمى " التحيز الذي يخدم الذات". حيث أن أي أمر جيد يحصل لديهم يكون بسبب مهاراتهم، ومن المرجح أن يتكرر في المستقبل ويبقى لديهم كما هو.
د. تيسير حسون
طبيب أمراض نفسية
