813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بدائل العقاب.. رسائل إيجابية و محفِّزة للأطفال

لعلّ العديد من الآباء باتوا يدركون في الوقت الحالي الآثار الضارة للعقاب الجسدي واللفظي، ويعرفون أن أساليب الصراخ والصفع والضرب، إنما تعلم الطفل العنف فقط، وتدمر احترام الذات، وتخلق الغضب، وتؤثر على القدرة على التعلم، وتضر بالعلاقة بين الوالدين والطفل.

لكن أن أعرف ما لا يجب فعله ليس سوى الخطوة الأولى. يتساءل الآباء دوماً عما يجب عليهم فعله.. ولسوء الحظ، توصي معظم الكتب والمقالات في الأبوة والأمومة الحالية بـ "بدائل" هي في الواقع مجرد عقوبات بديلة. وتشمل هذه البدائل الوقت المستقطع، والحرمان من الامتيازات، أو ما يسمى بالعواقب "المنطقية".
تشترك كافة هذه الأساليب إلى حد كبير مع العقاب البدني، وكلها تعطي نفس الرسائل: أن الأهل ليس لديهم اهتمام بالاحتياجات الأساسية غير الملباة التي أدت إلى السلوك، ويستفيدون بشكل غير عادل من حجمهم الأكبر وسلطتهم على الطفل. الأهم من ذلك، أن هذه الأساليب توصل رسالة للطفل مفادها "أن شخصاً ما يحبه ويثق به يرغب في أن يسبب له الألم".. وهذه الرسالة "تدفع إلى الجنون"، لأنها غريبة جداً على فهم الطفل البديهي لما يجب أن يبدو عليه الحب.
والأسوأ من كل ذلك أن هذه الأساليب تفوّت أفضل الفرص للتعلم.. وتدفع الطفل إلى التفكير بالانتقام، حيث يكون مشتتاً للغاية بحيث لا يركز على القضية الحقيقية المطروحة.
البدائل الحقيقية للعقاب هي تلك التي تساعد الطفل على التعلم والنمو بطريقة صحية.. لا شيء أعظم من أن نسمح لأطفالنا أن يعلمونا كيف يكون الحب!
هناك مجموعة من التقنيات التي تقدم رسائل إيجابية ومحفزة ومحبة لأطفالنا:
- امنع السلوك غير المرغوب فيه من خلال تلبية احتياجات طفلك عند التعبير عنها لأول مرة طالما يمكنك أن تلبيها.
- توفير بيئة آمنة وصديقة للأطفال إذ لا جدوى من وجود أشياء ثمينة في متناول رضيع أو طفل صغير، حيث يمكن وضعها بعيداً حتى يكبر الطفل بما يكفي للتعامل معها بحذر.
- تطبيق القاعدة الذهبية.. فكر في الطريقة التي تودّ أن تُعامل بها إذا وجدت نفسك في نفس الظروف التي يمر بها طفلك.. الطبيعة البشرية هي الطبيعة البشرية، بغض النظر عن العمر.
- أظهر التفهم لمشاعر طفلك.. حتى لو بدا سلوكه غير منطقي، فإن مشاعره واحتياجاته الأساسية حقيقية بالنسبة له.. تعتبر عبارة مثل "بعرف إنو إنت مو سعيد" طريقة جيدة لإظهار أنك في جانب طفلك.
- قم بشرعنة مشاعر طفلك حتى يعرف أنك تفهم وتهتم، وأن مشاعره لن يتم رفضها أبداً بسبب وجود أي أنواع معينة من المشاعر.. على سبيل المثال، "هالشي خوفني كمان لما كنت صغير متلك."
- تلبية الحاجة الأساسية التي أدت إلى السلوك. إذا عاقبنا على السلوك الخارجي، فستستمر الحاجة التي لم تتم تلبيتها، في الظهور بطرق أخرى حتى يتم تلبيتها في النهاية. أسئلة مثل " أنت معصب لأنو ضليت وقت طويل على الهاتف اليوم؟ حابب إنو نروح مشوار سوا؟" يمكن أن تساعد الطفل على الشعور بالحب والفهم.
- كلما أمكن، ابحث عن حل "يربح فيه الجميع" يلبي احتياجات الجميع. لذلك من المهم تعلم مهارات إدارة النزاعات الفعالة.
- طمأنة الطفل أنه محبوب ومُقدّر.. غالباً ما يكون ما يسمى بالسلوك "السيئ" هو محاولة الطفل للتعبير عن حاجته للحب والانتباه، بأفضل طريقة يمكنه التعامل معها في تلك اللحظة. إذا استطاع التعبير عن هذه الحاجة بطريقة أكثر نضجاً، فإنه سيفعل.
- حوّل التركيز بعيداً عن الموقف الذي أصبح مرهقاً للغاية بحيث يتعذر حله في تلك اللحظة: "خلينا ناخد استراحة.. شو بدك نعمل بدل هالشي؟"
- لا نتوقع بدء تشغيل السيارة ما لم يكن خزان الوقود ممتلئاً، ولا ينبغي أن نتوقع من الطفل أن يكون بأفضل حالاته إذا كان "خزانه الانفعالي" ينفد.. أعطِ الأشياء الثلاثة التي تملأ خزان الطفل الانفعالي: التواصل البصري واللمسة اللطيفة والانتباه الكامل.
- امضِ وقتاً طويلاً - مع طفلك. تغيير المشهد - حتى لو كان وقتاً قصيراً في الهواء الطلق، يمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً لكل من الوالدين والطفل.
- أعط خيارات. يحتاج الأطفال إلى الشعور بأن لديهم صوتاً.. إن تقديم الخيارات، حتى لو بدت غير مهمة بالنسبة لك سيساعد الطفل على الشعور بأن له رأياً في حياته، خاصة إذا كان عليه التعامل مع التغييرات الأخيرة ("بدك الفنجان الأحمر أو الأزرق؟")
- لنستخدم الهمس أو الصوت المنخفض.. عندما تكون التوترات عالية، يمكن أن يساعد الهمس في جذب انتباه الطفل ويساعد أيضاً على تهدئة الأهل.
- امنح طفلك الوقت.. إن عبارة مثل "خبرني إيمت بتكون جاهز لمشاركة اللعبة / تطلع على مقعد السيارة / تلبس جاكيتك " ستمنح الطفل إحساساً بالاستقلالية وتسهل عليه التعاون.
- امنح نفسك الوقت.. عدّ إلى عشرة (بصمت) أو اسأل عن الوقت ("مو عرفانة شو ممكن قول. إذا سمحت عطيني لحظة حتى فكر بالموضوع" في بعض الأحيان نحتاج فقط إلى القليل من الوقت للتفكير بشكل أكثر وضوحاً ولرؤية الأشياء بطريقة أكثر بموضوعية.
- تذكر أن الأطفال يصنعون صوراً من كلماتنا: "على مهلك" هو أكثر فعالية من "لا بقا تركض".. تخلق العبارة الأولى صورة للتباطؤ، بينما تخلق العبارة الثانية صورة لشخص يركض (كلمة "لا" هي فكرة مجردة للغاية بحيث لا يمكن التغلب على الصورة الأكثر واقعية وجاذبية للركض). وبالمثل، يكون الطلب المحدد أكثر فعالية من الطلب العام: "إذا سمحت حط القنينة" بدلاً من "دير بالك ".
- اسأل نفسك: "هل سأنظر إلى هذا لاحقاً وأضحك؟" إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تضحك الآن؟ قم بإنشاء نوع الذاكرة التي ترغب في الحصول عليها عندما تنظر إلى الوراء.
بهذه الطرق، يمكننا تحقيق التعاون الحقيقي الذي نسعى إليه في الوقت الحالي بشكل أفضل. لكن أعظم مكافأة سنحصل عليها من هذه الطرق ستكون رابطاً صحياً محباً وموثوقاً مدى الحياة مع طفلنا.
شيرين خليل
معالجة نفسية