السلوك الذي لايتحمل فيه المرء المسؤوليّة عن أعماله.. انحياز الذاتيّة الطفليّة
2021.02.10
من أنواع الانحيازات المعرفيّة.. السلوك الذي لايتحمل فيه المرء المسؤوليّة عن أعماله.
د. عماد فوزي شُعيبي
في هذا نكوصٌ طفليّ إلى مرحلة الطفولة التي كان الطفل يهرب فيها من العقاب على فعل قام به حقاً.. بالقول "لست أنا من فعلت هذا" أو "فلان فعلها"، ويكون هو نفسه من قام بالفعل.
ويستعيد الكبار نفس الآليّة لدفع المسؤوليّة عن أنفسهم، ونرى ذلك في بعض النماذج:
- يمارس الطلاب نفس الآليّة الطفليّة في الامتحانات؛ فيكثر استخدامهم لعبارات من نوع ) لقد ضربونا بأسئلة الامتحان)، ويكون منهم من لم يقرأ إلاّ بعضاً من المقرر فجاءت الأسئلة من الباقي، وهنا يمارس القائل نكوصاً طفليّاً لتحميل الأساتذة مسؤوليّة خسارته لرهاناته ومقامرته الدراسيّة.. أو أن يقولوا.. ( لقد أتوا بأسئلة من خارج المقرّر؛ إذا لم ترق لهم الأسئلة اللانمطية أو التي لم يدرسوها.. ويمارس بعضهم نفس السلوك عندما تظهر النتائج فيعمدون بنفس الارتكاس الطفلي للقول.. ( لقد كسّر الأساتذة علاماتنا.. أو إنهم يريدون تخفيض نسبة النجاح، أو إن الدكاترة يتحاملون علينا...) ويبدو في بعض هذا السلوك إشهارٌ للشعور بالاستهداف، وفي هذا، إضافة للنكوص الطفلي، خليط من الشعور بالنقص والشخصية المضطهدة (عصاب الاضطهاد)، إذا لم يكن مُصاباً بـ وهم الاضطهاد.. حيث يعتقد المريض بأنه ضحية لمؤامرة، أو تجسس، أو سوء معاملة، أو مضايقات، وكل هذا يتميز بما ندعوه الاضطراب الوهامي ،delusional disorder في أسوأ الحالات.

- يمارس آخرون هذا الانحياز في الأعمال العامّة عندما يرفعون عن أنفسهم مسؤولية تقصيرهم ويرمونها على زملاء أو أعداء حقيقيين أو وهميين.
- كما نراه في الحياة الزوجيّة حين يرمي طرف كلّ المسؤوليّة على الشريك.
- وينشط هذا السلوك في عالم السياسة أيضاً، بأشكال وصور مختلفة.
