المقولات ( بـ - أنا ) عند المتكلم.. مقابل أنت المخاطبة
2021.01.26
إن الرغبة في إضعاف التوتر الذي لا جدوى منه، والنقاشات غير المجدية يتطلب منا استخدام كلمة ( أنا ) في حواراتنا ومناقشاتنا بدلا من استخدام كلمة (أنت).
مثال .....موظفان مكلفان بعمل مشترك يقول أحدهما للآخر :
١..... *أنت شخص أناني لأنك تجلس منتظرا أن أنهي كل الملفات لوحدي وتأخذ مكافآتك على أكتافي .....
٢........أنا منزعج من دراسة الملفات لوحدي دون مساعدتك ......أو ساكون ممتنا لو نعمل الملفات معا لتقديمها بالوقت المناسب .
أي مقولة ترجح ذاتها لكسب التعاون ..؟
(أنت) في العبارة الأولى تعميمية غامضة تخاصمية وتوحي أن هذا الشخص الموصوف بالأنانية هو دائما وأبدا وفي جميع الظروف متمركز حول إشباع رغباته ويتجاهل رغبات الآخرين) وبالتالي تستدعي إما موقف الرد بطريقة دفاعية أو حتى انتقامية لشعور الفرد أنه يتعرض للهجوم، أوموقف الانسحاب والحزن أو موقف الشعور بالخطأ دون التعبير عن مشاعر الغضب ( يتوقف ذلك على السمات الشخصية لمتلقي النقد ومهاراته في التواصل).
بالحقيقة لا يوجد شخص أحمقا أو غبيا أو ذكيا في كل تصرفاته، فالمطلق ( بالسمة أو السلوك ) لا توجد عند البشر.
في العبارة الثانية والثالثة التي تبدأ ب (أنا المتكلم ) تعبيرا عن المشاعر وطلب واضح بعيدا عن النقد االجارح
أحيانا تكون الرسالة التخاطبية المبتداة ب "أنا "مخربة ( أنا اشعر أنك غبي )، هي في الواقع رسالة " أنت "ولكن مقنعة بكلمة "أنا" بينما ( أشعر بكذا عندما تفعل كذا) هي صيغة تزج الآخر في مشاعرنا .
هناك طريقتان مثاليتان لتوجيه نقد بناء لا تثيرها مشاعر سيئة:
· أن نطلب تبديلا نوعيا، مستقبلا، بدلا من الإشارة إلى شيئ سلبي ظهر في الحاضر عند من ننتقده (فبدلا من أن نقول تركت كل الملفات دون عمل، يمكن أن نقول أرجو في المستقبل أن تتذكر أن نعمل مهامها المشتركة معا).
· وضع سندويشات النقد بين تعليقين بنائين ( فبدلا من أن نقول كتبت التقرير بطريقة سيئة، يمكن أن نقول قمت بعمل جيد في المقدمة، إلا أن النهاية بدأت لحد ما ضعيفة - أنا متأكد - باستطاعتك صياغة التقرير جيدا.
من المهم جدا أن نقرر فيما إذا كان النقد ( ضروري حقا وتعليمي) قبل أن نطرحه ....لأن الناس يصمون آذانهم أمام الأشخاص الذين صنعتهم اليومية هي توجيه النقد الى الآخرين عشوائيا.
أ. د أمينة رزق - جامعة دمشق
