سوريون في أميركا
جورج شمّاس
وصلت مرتا مع زوجها ملكي من جبال طوروس إلى ديترويت في أمريكا عام ١٨٨٨ م، ومنذ أن وطأت قدمها في هذه البلاد عرفت أن عليها أن تنجح وطريق النجاح يتطلب العمل.
فتحت بسطة بسيطة مع زوجها لعدم حاجة هذه المهنة إلى أموال كبيرة وإلى اللغة، تحملت إستهزاء وأحيانا كراهية الأمريكان للباسها وعاداتها وصوتها العالي. بعد سنوات قليلة أنجبت صبيين وبنت وعرفت أن عليها أن تنخرط بهذا المجتمع، والمفتاح للنجاح يمر عبر تعليم أولادها وهي وريثة حضارة مشرقية سورية عريقة.
افتتحت مع زوجها دكاناً صغيراً، تحوّل هذا الدكان إلى متجر كبير يعمل فيه الوافدون الجدد من وطنها الأم، الذين قدمو إلى هذه البلاد خوفا من القتل والجوع والحرمان، وفي عام ١٩٠٢ أصبحت مرتا تمتلك شركة صغيرة، وإستطاعت أن تسجل أولادها في أحسن المدارس، بدأ الأمريكان ينظرون لها نظرة إحترام، لكنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل بدأت بتأسيس سلسلة شركات في كل المدن التي تتواجد فيها أبناء جلدتها، وفي عام ١٩٠٨ تشكلت أكثر من ٣٠٠٠ شركة يديرها السوريون هناك، وفي عام ١٩١٠ كانت مرتا وزوجها ملكي يمتلكون مليون دولار أمريكي، دخل أبناؤها إلى أفضل الجامعات الأمريكية، أحدهم بكلية الطب والأخر بكلية الهندسة، والصغيرة في مجال المحاماة.
مرتا المرأة السورية، لم تكن الوحيدة المهاجرة من هذه البلاد إلى أرض العم سام، بل كان هناك الألاف مثلها، وحسب الأحصائيات التي أجريت عام ٢٠٠٠ فإنّ عدد الأطباء يُقدّر ب 10000 طبيب سوري يعملون في عموم الولايات المتحدة.
يُعتبر متوسط دخل الأسر السورية أعلى من متوسط الدخل الوطني، حيث حصل الرجال السوريون العاملون على متوسط 46،058 دولارًا سنويًا، مقارنة بـ 37،057 دولارًا لجميع الأمريكيين، كما أن للعائلات السورية متوسط دخل أعلى من جميع العائلات الأمريكية الأخرى، ومعدلات فقر أقل من تلك الخاصة بباقي السكان.
لطالما كان للسوريين، بمن فيهم المهاجرون الأوائل، مكانة عالية في التعليم، مثل العديد من الأمريكيين الآخرين. ينظر الأمريكيون السوريين إلى التعليم باعتباره ضرورة.
بشكل عام، السوريون أكثر تعلما من الأمريكيين العاديين، ففي إحصاء عام 2000 أُفيد أن عدد السوريين الحاصلين على درجة البكالوريوس أو أعلى، يساوي مرة ونصف عدد الأمريكيين الحاصلين عليها.
يعمل العديد من الأمريكيين السوريين الآن كمهندسين وعلماء وصيادلة وأطباء.
قبل أيام إحتفلت مؤسسة مرتا للأعمال الخيرية بمرور سبعين عام على تأسيسها، وكان بين الحضور أحد أحفادها بمهمته الرسمية، الرئيس الفخري لأحدى أكبر شركات الأدوية في أمريكا والعالم٠
