حياة هادئةٌ تحتفي بالجنون
يحيى زيدو
الكثير من الكتب و القليل من الأصدقاء، وصفةُ مريحةُ لحياةٍ هادئةٍ
هذا يعني:
التدَرُّبُ على متعةِ الصمتِ الطويلِ،
و فتحُ نوافذِ العقلِ لقراءة المأساة على أنّها ملهاة.
فهمُ الألمِ على أنّه أداةٌ لقياس الشعورِ بالمعنى المأساوي للفرح،
و النظر إلى الفرح على أنّه البقيَّةُ الباقيةُ من ثُمالةِ الحزن الساكن فيك.
التحديقُ في الجثث باعتبارها(كولاج) للوحةٍ فنيّة،
و اعتبار ضحكات الأطفال مواقيت الغد الآتي من الغيب.
القدرة على تأمّل النور المنبثق من داخلك،
ثمَّ الوضوء بضوء القمر المُتَسَلِّل من نافذتك.
التنعّم بابتكار فرحك الخاص عند رؤية ازدحام الكتب في المكتبة،
و الإنصاتُ إلى الصخب المتأتّي من الحيوات المرسومة فيها.
الاستمتاعُ بقراءة الأساطير،
و تخيُّلُ مواكب الآلهة تقيم كرنفالات الخلق مع ارتعاش قطرات الندى على خدِ الوردة.
الإحساسُ المفعمُ بالكمال حين تحصر العالم بين دفتَي كتاب بينما تعيد تشكيل مشاعرك بالاتساع عندما تلتقي بصديق.
بهجة الاحتفاء بالوحدة حين لا تجد مَن يستحق المجالسة.
متعةُ انتظار النهايات البعيدة،
و من ثَمَّ التَهَكُّم على البدايات الصعبة،
و السخرية من النهايات السخيفة
قبل أن تحتفي بالجنون كقيمةٍ عليا للحياة.
