813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مثال من الطبيعة وحراك على الواقع

بددت الأمطار الاخيرة في سورية والغزيرة في بعض المناطق، خوفا اشتد مع انحسارها في شهري أيلول وتشرين الاول، الماضيين - على غير العادة - ما فاقم حرائق (الغابات والاشجار).
فجأة رطبت الأمطار، الارض السورية، منجزة تحولا إيجابيا لالتقاط الأنفاس، وموفرة معطيات افضل، تدعم جهودا مهمة جدا لإعادة الغطاء الأخضر للأماكن التي احترقت، على امتداد ٨٩٠٠ هكتار (حسب تصريح وزير الزراعة)، وإعادة غرس مليون شجرة في اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، (ونسبتها ٦ بالمئة من اشجار تلك المناطق) والتعويض على ١٨٧٠٠ متضررا ماليا ومساعدتهم في شراء أبقار بدلا من النافقة بسبب الحرائق (٥٠./.) من ثمن البقرة، وتقديم قروض بلا فوائد لاستكمال الثمن، الى جانب توزيع غراس ونباتات عطرية مجانا، وإعادة تحريج الغابات المحروقة.
وسيتم توزيع التعويضات خلال هذا الشهر والغراس في ك ١ القادم وتخصيص ٥٩ آلية (جرافات كبيرة ومتوسطة وشاحنات) لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
شكلت الحرائق، هما اضافيا، على مجمل الصعاب المعيشية التي يعاني منها السوريون، ولعل الأمطار الاخيرة، خففت من غلوائها، ومع إنهمار المزيد منها، قد نعبر الشهر الخطر، تشرين الثاني بمنأى عنها.
ولعل الحراك الرسمي المعبر عنه بالإجراءات الحكومية، لإيجاد حل للازمات المعيشية، وفِي مقدمتها الغلاء الفاحش، والازدحام على الخبز (ازدحام لم تعرفه سورية في تاريخها الحديث)، والنقص الحاد في وسائط النقل العامة (باصات وميكروباصات)، حراك، يتصاعد ولا يهدأ، وبدا ملفتا على هذا الصعيد تصريح رئيس مجلس الوزراء يوم أمس، أنه قد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير مادة القمح، ما يبشر بحسم الازدحام الاستثنائي على الخبز، بعد إنهائه على البنزين. وإذ نضيف - المنحة للعاملين ٥٠ الف ليرة والمتقاعدين ٤٠ الف ليرة وتخفيض ضريبة الدخل على العاملين و٩٠٠٠ ليرة شهريا تعويض وجبة عذائية لـ١٢١ الف عامل، بدلا من ٩٠٠ ليرة.
وإذ تحضر بقوة، متابعة الوفد السوري الرفيع المستوى برئاسة الاستاذ منصور عزام، وزير شؤون رئاسة الجمهورية، الى روسيا الاتحادية، في ٦-١٠-٢٠٢٠-، لآلية تمويل المشاريع التي تم الاتفاق عليها اثناء زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي لدمشق، للتخفيف من الاثار السلبية للحصار على سورية ولاسيما بعد تطبيق قانون قيصر.
وكان جرى التركيز في تلك المتابعة، على تعزيز استقرار متطلبات السوق المحلية، من المواد الاساسية، للسلتين الاستهلاكية والانتاجية، - إذ تحضر هذه الواقعة. - وسط حراك رسمي دؤوب، لمعالجة الصعاب، فان فرص محاكاة المثال الطبيعي الان، في سورية، باتت كبيرة، ما يعني اننا مقبلون على انفراج وخلاص من الصعاب المعيشية الضاغطة. وليست المسألة، مجرد تفاؤل، بل هي نظرة موضوعية بعينين، لا تتجاهل الحرب التي لم تنته بعد، وتحرص على تجنب الإثارة الإعلامية لتحقيق نجومية عبر تغييب الحقائق وطرح مواضيع، لا تساهم في إيجاد حل للصعاب ولا تتابع ميدانيا ما يحدث على صعيدي الانتاج الزراعي والصناعي.
مثلما انتصرنا عسكريا على جبهات كثيرة وصعبة، سننتصر اقتصاديا واجتماعيا وخدميا لا انادي بالصبر بل بالعمل. الحل نساهم في صوغه وديمومته عبر مشاركة الجميع في العمل لصالح سورية.
 
ميشيل خياط
الثورة أونلاين