813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عطش مليون سوري والمسؤولية الاجتماعية

يعاني الان مليون مواطن سوري في محافظة الحسكة من العطش الشديد في ارض وصلت الحرارة فيها خلال شهر اب الى ٤٥ درجة مئوية في المتوسط وتجاوزت هذا الرقم في عدة ايّام من شهر شهد، بدءا من ١٣ آب الجاري جريمة حرب كبرى على يد المحتل الأردوغاني التركي. عندما أوقف ضخ مياه الشرب من آبار محطة علوك الى مدينة الحسكة وريفها الشاسع وتقع آبار علوك على مقربة من مدينة رأس العين الحدودية، التي احتلها العدو التركي في تشرين الأول ٢٠١٩، ومن ارضها كان ينبع نهر الخابور بغزارة ٤٥ م٣ في الثانية. (على الأقل من النبع الكبريتي).
جريمة الحرب التركية عميقة الجذور، ذلك ان تركيا هي من حفر الاف الآبار على الجهة المقابل لمدينة رأس العين المحتلة منذ جريمة سلخ لواء إسكندرون في العام ١٩٣٩.
جففت الآبار العاموديّة (الشاقولية) وتلك الأفقية، يتابع نهر الخابور فلم يعد في مجراه أي ماء، وكان يصل الى الحسكة، وتعقم مياهه هناك للشرب، بل كان يتابع طريقها إلى قرية البصيرة في دير الزُّور ليصب في نهر الفرات.
بعد جفاف الخابور حفرت الدولة السورية ثلاثين بئرا في منطقة علوك لتأمين مياه. صالحة للشرب لآهالي الحسكة، الى ان احتل اردوغان الأهوج المنطقة مستغلا الحرب. العالمية العظمى على سورية، وكان احد اهم الداعمين لها، عبر خرقه للاتفاقيات مع سورية التي نصت على مسؤوليته في حماية الحدود وتكفل سورية بأنارتها فقط.
ومنذ احتلال تركيا لرأس العين والمناطق المحيطة بها، وهي تقطع المياه عن أهلنا الصامدين في محافظة الخير والعطاء، المحافظة التي مولت وغذت بقمحها الوفير وشعيرها الثر ونفطها (١٥٠ الفبرميل في الْيَوْمَ من حقل رميلان)، من غدا منا نحن السوريين اطباءومهندسين ومحامين وكتابا وصحفيين ومعلمين ومدرسين في جامعات ومعاهد مجانية، وهي وراء البنية التحتية الإنتاجية العملاقة لسورية،
اننا مدينون للحسكة كشعب سوري، و مسؤوليتنا الاجتماعية تجاه اَهلها كبيرة جدا.
صحيح انه يجب ان نصرخ وان نناشد الضمير العالمي وان نحث المنظمات الدولية الانسانية على المساعدة وتسيير مئات صهاريج وشاحنات عبوات المياه وسوائل التعقيم في زمن كورونا، ولكن من واجبنا نحن كسوريين أيضا وقبل الآخرين ان نساعد حكومتنا وان يتبرع كل بيت بصندوق مياه على الأقل وان يتبرع كبار الأغنياء والأثرياء بتمويل جسر مائي من كل المناطق السورية المحررة التي يرفرف عَلَيْهَا علمنا العربي السوري الحبيب، احتفاء به وبما يرمز اليه من كرامة وعزة وأنفة وحرية غالية.
ومثال عطش اهلنا في الحسكة صارخ وقد وصل صداه الى ارجاء المعموره، وعلى الرغم. مما يكتنز من حزن واسى ومخاوف على صحة مليون سوري بلا ماء للشرب وبلا ماء صالح. للاغتسال والغسيل صلاحية مطلقة، فإنه درس عن المسؤولية الاجتماعية وعن الإحساس بالمواطنة. وعن تمسكنا بوحدتنا الوطنية التي ميزتنا وشحذت هممنا وجعلت منا جميعا سندا قويا لجيش. عربي سوري حارب على ٦٠٠ جبهةعلى الأقل وحقق انتصارات باهرة، ومايزال يحارب لتحقيق النصر النهائي.
هذا الدرس. نحن بحاجة ماسة اليه لمقاومة جريمة الحرب التركية المستمرة ضد اهلنا في الحسكة وقد نطوره للمساعدة في إيجاد بدائل عبر بنى تحتية، و لعله يشكل نبراسا لنا للمساهمة الشعبية العارمة في حل كثير من مشاكلنا وأزماتنا التي نجمت عن الحرب والحصار وكورونا.
وهذا الرديف الشعبي مذهل في قوته، هناك ١٦٠٠ جمعية أهلية، قادرة على الإضطلاع به وهناك الكثير من المنظمات الشعبية والاتحادات المهنية والنقابات القادرة على فرز قيادة له لليثمر الأداء الجماعي انتصارات مبهرة في القطاع المدني.
لا يجوز ان نقف متفرجين وندابين.
 
ميشيل خياط
الثورة