813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

صدقي المقت و الوسام الذي قدّمه لي

د. محمد سيد أحمد- القاهرة

الآن وقبل ثلث ساعة كنت نائما.. ورن جرس هاتفي.. تلقفته وأنا بين الأستيقاظ والنوم.. ولا أستطيع أن أفتح عيني إلا بصعوبة بالغة.. فإذا بالإسم يظهر الأخت الحبيبة الغالية نهال المقت.. فتحت بسرعة فإذا بصوتها المرحب المهلل يأتي من قلب الجولان العربي السوري المحتل.. وهممت استجمع ذاتي لأرحب بها.. وفي هذه الأثناء وقبل أن أرسل تحيتي إلى عميد الأسرى السوريين في سجون الاحتلال الصهيوني.. كانت قد سبقتني أختي نهال لتقول: أحببنا أن ننهي السهرة بسماع صوتك.. ها هو صدقي يريد أن يهاتفك ..وبالفعل أنتقل الهاتف إلى البطل العظيم هازم الصهاينة صدقي سليمان المقت.. وجاء صوته هادرا كالشلال بليغاً يمتلئ بالعزة والكرامة.. مرحبا محبا مشيدا بجهودي التي تتوارى خجلا بجوار صموده ومقاومته وبطولته.. وكم أسعدني أن يؤكد لي متابعته الدائمة للقاءاتي التليفزيونية عبر شاشة روسيا اليوم من داخل سجون الاحتلال الصهيوني . وأن صوتي كان يبعث فيه الأمل في إمكانية إستنهاض هذه الأمة.. شعرت بالفخر والاعتزاز بما قدمت وأقدم.. كلماته أكبر وسام يمكن أن أحصل عليه في حياتي.. حاولت الرد لكن عجزت الكلمات عن التعبير عن ما يجيش بصدري من حب وتقدير واعتزاز وفخر بهذا الرمز الأسطوري المقاوم.. وكان طوال الوقت يحكي صدقي وأنا أستمع ولا أعلم إن كنت نائما وأحلم أم مستيقظا.. مرت الدقائق سريعة.. حدثني فيها صدقي عن بعض كواليس وأسرار الإفراج عنه.. حيث جاء مندوب عسكري روسي مع إثنان من مندوبي الحكومة الصهيونية وتحدثوا إليه بأنه تقرر فك أسره بعد تدخل من الرئيس بشار الأسد لدى الرئيس بوتين للواسطة لدى حكومة الاحتلال.. وبناء عليه سيخرج إلى دمشق لمدة ٢٠ عاما يمكنه بعد ٥ سنوات أن يأخذ تصريحا من المحتل الصهيوني بالعودة إلى الجولان.. فكان رد صدقي الفوري القاطع رفض الخروج للحرية بأى شرط.. وقام بإنهاء المقابلة التي لم تستغرق ٥ دقائق.. وعاد إلى زنزانته وهو يشعر بالفخرربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏أشخاص يبتسمون‏‏، ‏‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏، ‏نص مفاده '‏سامحيني يا دمشق فأنت في القلب دمشق فالجولان يناديني الواجب الوطني في الجولان يناديني صمود الأهل في الجولان يناديني قبر أمي في الجولان يناديني‏'‏‏‏ والانتصار.. وبأن يد الرئيس بشار الأسد تضرب الطاولة أمام المحتل فتزلزل الأرض تحت أقدامه وتتهاوى الجدران وتسقط فوق رأسه.. وفي يوم التاسع من يناير الماضي جاء نفس المندوبين الصهاينة إلى صدقي ليعلنوا الإفراج عنه دون شرط أو قيد.. وكان صدقي متحفزا لرفض الحرية مرة أخرى إذا كانت مشروطة أو مقيدة.. لكنهما أكدوا له أنه سيخرج إلى بيته دون شرط أو قيد.. وفي هذه الأثناء هم أحدهما ليجلس القرفصاء بحوار صدقي راغبا في أخذ صورة تذكارية معه.. فرفض صدقي قائلا لا يمكن أن تجمعني بكم أي صورة.. وخرج صدقي إلى بيته وأهله في الجولان العربي المحتل.. وها هو يهاتفني ويضع وسام شرف على صدري.. وتواعدنا باستمرار النضال من أجل إستنهاض هذه الأمة.. وتواعدنا على اللقاء قريبا جدا عند زيارتي لسورية لنحتفل بالنصر..