ميشيل خياط: دواء للهواء والبشر
فجعنا هذه السنة بحرائق عديدة التهمت الكثير من الاشجار الحراجية والمثمرة، ولعل أفضل اجراء - بعد هذه الحرائق الموجعة - ان نعيد غرس الاراضي المحروقة، وان نتوسع في التشجير، وهذا ما حدث بعيدا عن عيد الشجرة، الذي ميز سورية منذ مطلع خمسينات القرن الماضي.
ومن المؤسف ان سورية وعلى الرغم من اهتمامها الكبير بالتشجير - بعد الاستقلال - ولاسيما في السبعينات من القرن الماضي، عندما تقرر تشجير عشرة آلاف هكتار كل عام, ثم في الثمانينات من القرن ذاته على يد اللجنة العليا للتشجير عندما ارتفع الرقم الى تشجير ٢٤ ألف هكتار كل عام بثلاثين مليون شجرة.
وأثمرت تلك الجهود الخيرة غابات اصطناعية فاقت مساحتها، مساحة غاباتنا الطبيعية، ووصلنا في زمن ما قبل الحرب الظالمة على سورية الى غابات تغطي ٣./. من مساحة سورية (٥١٤ ألف هكتار تقريبا)، وجرى تشجير جانبي كثير من الطرقات الدولية والمحلية وأرصفة شوارع المدن. لم يكن ما وصلنا اليه هو طموحنا، فلقد كان ٣٠./. من سورية غابات قبل الاحتلال العثماني، الذي أباد ثروتنا الشجرية, ولا سيما اثناء الحرب العالمية الاولى، لتسيير القطارات البخارية.
كنّا نطمح الى مزيد من التشجير، فإذا بحرب العام ٢٠١١ التي ما تزال مستمرة علينا، تقضي على اجزاء كبيرة من غاباتنا وأشجارنا أينما وجدت سواء بسبب الاعمال الحربية أو القطع الجائر بسبب الفوضى والبرد والفقر وكل هذه العوامل من تداعيات الحرب الجائرة على سورية. وفِي هذه السنة فجعنا بحرائق كثيرة، لم تقتصر على الغابات الحراجية بل شملت الاشجار المثمرة في الاراضي الزراعية، التى تعرضت إبان الحرب الى تعديات فادحة لاسيما لجهة البناء السكني والصناعي عليها .(يجب الا ننسى انه حسب دراسة للدكتور احمد ياغي من هيئة الاستشعار عن بعد فإن ١٧٠٠ كم٢ من أصل ٢٠٠٠كم٢ من الابنية قد شيدت على أراض زراعية في الفترة ما بين (العام ٢٠٠٠ والعام ٢٠١٥)!
