813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي دلول: عام على استشهاد شقيقي الملازم أول محسن دلول.. وما زلت أسير الحنين لضحكته

عام مرّ على تلك الأحداث المتسارعة التي حدثت في آب الماضي وقلبت حياتنا رأسا على عقب, بعد أن اشتد الحصار على مطار كويرس وبدأت الهجمات الشرسة التي حاولت احتلال المطار.

عام مر على ذلك الاتصال المسائي الذي وردني من أخي: "علي هلق خلص الهجوم, أنا تعبان وبدي نام, الأمور بخير لا تقلقوا". بعد هذا الاتصال بدأ القلق يكبر, وبدأت الأعصاب تتعب لما حملته تلك الهجمات من خطر على حياة أخي ورفاقه في المطار...

اتصاله الثاني كان إلى بيت جدي، كانت عمتي تبكي عندما دخلت الغرفة, سألتها: "ليش عم تبكي؟؟", أجابتني: "محسن عم يقول أنو بدو يتركنا ويستشهد". عندها أمسكت سماعة الهاتف: "خيي صاير شي معك، شو متقول؟؟ قال بدك تستشهد! ليش متحكي هالحكي؟!!" استفزني رده الهادىء: "عادي ولو شغلة عادية, كلنا بدنا نموت, وأنا بدي ارجعلكن شهيد". فأجبته ممازحا: "يا خيي إذا بتستشهد رح أعملك أحلا تشييع، اتكل ع الله, واللي كاتبه ربك بدو يصير".

لم أعلم حينها أنك كنت تعني ما تقول، لم أكن أعلم أنك كنت ترى ما لم نكن نراه، أو أنا شخصيا لم أسمح لنفسي أن أتصور حصل مثل هذا الأمر. ببساطة لأنك أخي، لكل ما تحمله كلمة "أخ" من معاني لا حدود لوصفها، لم أسمح لنفسي بالتفكير أني قد أخسرك في يوم من الأيام، لأنني كنت أعلم ان فراقك هو غربتي, هو فقري وضعفي وقهري وتعاستي.

بعد هذا الاتصال وصلتني رسالة منه بعد عدة ساعات يقول فيها: "علي موبايلاتي فاضيين من الشحن، ما في كهربا عنا، رح صير دق عالأرضي".

في اليوم الثاني, أي 15/8/2015 كان يوم استشهاد البطل، في هذا اليوم انقطع الأتصال به, لم يصلنا منه أي شي يطمئننا عنه، نمت على أمل أن كل شيء سيكون على ما يرام.

لكن في صباح اليوم التالي استيقظت على صوت باب غرفتي يفتح، كانت أختي تبكي: "علي قوم مات محسن". أدركت عند سماع تلك العبارة أن كل شيء انتهى, لقد خسرنا كل شيء. يا محسن عندما الإنسان يودع مسافرا فإنه يعيش على أمل اللقاء به ولو بعد حين، أما عندما يودع إنسانا تحت التراب فإنّ لا أمل له في لقائه بهذا الدنيا من جديد. 

بعد عام على رحيلك يا أخي, سأقول لك أنه لا شيء يضاهي فراقك يا شهيد، لا شيء يشبه شعور أن أتذكر أنك رحلت عنا, وأغمض عيني بشدة كأني لا زلت أرفض تصديق ذلك. رحم الله ضحكة لا تنسى، وملامح لا تغيب عن البال، وحديثا أشتاق لسماعه. رحم الله جسدا تحت الثرى لا يفارقني الحنين إليه أبدا...