813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المهندس غسان عيسى: حادثة رواها تاجر بيروتي... عن معاملة تجّار حلب

جاء تاجر لبناني من بيروت إلى حلب تسوق منها بضاعة بمبالغ، فنقص عليه مائة ليرة ذهبية آنذاك، وهو مبلغ ضخم جداً لأن أكبر مهر للزواج كان أيامها مائة ليرة ذهبية، فطلب منه البائع أن يسدد المبلغ بكامله، أو أن يأتي بكفيل، فأرشدوه إلى كفيل هو صاحب شركة الشحن (محمد راجي الجاسر)، حيث كانت الشركة في إحدى الخانات في حي العقبة بحلب، فذهب التاجر اللبناني إليه يلتمس الكفالة، ووصل إليهم فرأى القوم منشغلين عنه بشأن تجاري (بازار)، لكن صاحب الشركة علم بطلب اللبناني، فقال لهم: استضيفوا الرجل، ودعوه ينتظر، سنكفله إن شاء الله، وبعد أن انتهوا من بازارهم، قال للتاجر البيروتي لقد كفلناك، تعال يا فلان، و اذهب معه، ودعهم يرسلوا البضاعة كلها للشحن، وقل لهم تكفله شركة الجاسر، فحمل التاجر اللبناني بضاعته بالقطار وسافر إلى بيروت، ووعد بأن يرد الدين بعد شهر، وسجلوا اسمه وعنوانه ببيروت، وفي نفس اليوم الذي سافر فيه، أرسل الشيخ راجي مائة ليرة ذهبية إلى أصحاب البضاعة الدائنة، واستغرب صاحب البضاعة! لأن موعد التسديد بعد شهر، فالمبلغ أرسله الكفيل بذات اليوم!
ومضى شهر ولم يحضر التاجر اللبناني، وفات على موعده ١٥ يوماً، وجاءصاحب البضاعة البائع إلى شركة راجي الجاسر، وقال: هذا التاجر لم يأتِ بموعده! فرد عليه الشيخ راجي: أنت أخذت حقك من أول يوم، فما مشكلتك؟ قال التاجر: أنا قلقٌ من أجلكم! فرد عليه: قد يكون التاجر في مرض، أو في عسر، أو بشأن آخر، فعلينا أن نلتمس له العذر.
وبعد يومين حضر التاجر اللبناني، وذهب إلى صاحب البضاعة الحلبي، معتذراً لتأخره، فقال له: نحن أخدنا حقنا بنفس اليوم الذي سافرت فيه لبيروت من الكفيل صاحب الشركة.

فقال التاجر البيروتي: وا أسفي.. ياعيب الشؤم على تأخري وإحراجي.. وذهب إلى الشركة بحي العقبة معتذراً، فدفع بالمبلغ إليهم، فقال الشيخ راجي للمحاسب: انظر لنا في حساب الأخ اللبناني في الدفتر، فقال له المحاسب: إن حسابه مرصود يا سيدي - أي مدفوع - فقام التاجر اللبناني وقال وهو مندهش! والله أنتم يا أهل حلب (أضعتموني و حيرتموني)! فوالله مافهمت شيئاً من ألغازكم! قال له الشيخ راجي: حين جئتنا كنا في بازار، وعاهدت ربي إن ربح هذا البازار؛ فسأعفيك أيها اﻷخ اللبناني من مبلغ الكفالة، وقد حصل ما تمنيت، وربح البازار، فنفذت عهد الله، اذهب يا أخي و خذ المائة ليرة ذهبية من محاسبي، ووزعها على فقراء بيروت..

إنها حلب.. قلبٌ من دهب... فلِمَ العجب..!