ماذا لو علمت الجاهلية الأولى بما يجري في الجاهلية الحديثة؟
د. أسامة اسماعيل- تكساس
كفار قريش لما أخذوا من كل قبيلة رجلاً.. وذهبوا ليقتلوا النبي، ظلوا واقفين على باب بيته طول الليل بانتظار ان يطلع الفجر،
رغم إنهم كانوا قادرين أن يقتحموا البيت من أول لحظة ويهدموه على رأس كل من فيه..
احدهم حاول ان يقترح الفكرة مجرد اقتراح، رد عليه أبو جهل بكل عنف:
(وتقول العرب أنا تسورنا الحيطان وهتكنا ستر بنات محمد!؟)..
كفار قريش كان عندهم الحد الأدنى من النخوة والرجولة، كانوا يعرفون إن البيت فيه نساء، لا يجوز ان نقتحمه، لا يجوز ان نكشف سترهم، أو ننتهك خصوصيتهم..
حتي أبا جهل حينما غضب، وضرب أسماء بنت أبي بكر على وجهها،
ظل يترجاها ويقول لها
(خبئيها عني، خبئيها عني)، أي لاتخبري أحدا.. بمعنى لا تفضحيني ويقول الناس (اني ضربت امرأه..)
أبو سفيان لما كان كافراً، خرج مع قافلة من قريش في أرض الروم (البيزنطيين) فاستدعاهم هرقل امبراطور الروم
ليسألهم عن محمد..
سألهم: هل تتهمونه بالكذب؟ هل يغدر؟ هل يقتل؟
رد عليه أبو سفيان قائلاً
(والله، لولا الحياء أن يؤثر عني الكذب لكذبت)..
يعني رفض شتم النبي
لأنه خاف إذا رجعوا مكة يقال إن أبا سفيان كذب..
خاف على سمعته وهو كافر!
ليست العظمة في مواقف أبي جهل أو أبي سفيان..
إنما العظمة في المجتمع ..
أبو جهل لم يكن ليخاف إلا عندما عرف إن المجتمع يرفض ما عمله..
لم يقتحموا على النبي بيته لأنهم كانوا يعرفون موقف المجتمع..
أبو سفيان خاف لو رجع تصبح عليه ذلة إنه كذب لأنه يعرف إن المجتمع سينبذه ويرفضه..
المجتمع الجاهلي الكافر كان عنده أخلاق.. كان عنده دم و إنسانية..
ومن حيث بدأت أختم......
والسوأل يعيد طرح نفسه.. ماذا لو علمت الجاهلية الأولى بما يجري في الجاهلية الحديثة
وفي ظل الحضاره والتقنيه والتقدم.....
