إحسان عبيد: الدراجات النارية
أستطيع أن أجزم أن الدراجات النارية أسوأ وأخطر أداة مواصلات، وقد لاحظت كثرتها الوافرة هذا الصيف، وصارت تتكاثر كما تتكاثر الأرانب.. ومعظمها بدون نمرة ولا ترخيص.
.
حاولت أن أجد لها حسنات تبرر وجودها، فوجدت لها حسنتين لا ثالث لهما.
الأولى: أنها تنقل صاحبها الذي يكد على عياله، فينتقل بها إلى الورشة التي لن تكون – غالبا في وسط المدينة – ثم يعود بها، وينقل بها أسرته (زوجة وولدان) إلى البرية نهار الجمعة، ونتوقع أن يقودها باتزان وحذر موفرا نفقات وأجور المواصلات.
.
الثانية: أنها مرنة الحركة أثناء الازدحام، وسهلة الاصطفاف.
.
لكن لو حسبنا مساوئها فسوف نجدها أكثر من حسناتها.
.
- أولا: صوتها المزعج الذي لا يطاق، فإذا مرت دراجة من حارة فإنك لن تسمع حديث الجليس ولن تسمع أخبار التلفاز، ولن تسمع من يحدثك بالهاتف.. يحدث ذلك مع جميع بيوت الحارة وليس معك وحدك فقط.
.
ثانيا: إنها بغاية الخطورة بحال وقع معها حادث اصطدام بسيارة، خاصة في حال غياب معدات السلامة مثل الخوذة الواقية، وتكون النتيجة كسور اليدين والرجلين والأضلاع والأوراك.. كلها أو بعضها.
.
ثالثا: بعض الأهل لا يسيطرون على أولادهم المراهقين الذين لا يمتلكون رخصة قيادة، فيأخذها المراهق ويخرج بها، ويحولها إلى طيارة، فيستعرض بسرعته وحركاته البهلوانية، وسوف تكون النتيجة دهس أطفال أو نساء أو رجال، أو انزلاق يؤدي إلى المشفى.
.
رابعا: بعض راكبي (دراجة الموت) يكون بحالة من الغباء أو عدم التقدير، فيركنونها في السوق وراء سيارة كبيرة أو صغيرة، ثم يأتي صاحب السيارة مسرعا ليركب سيارته.. يرجع إلى الوراء فيدعم الدراجة النارية التي لا يراها في المرآة، وهنا تصبح القضية قضية شرطة وخسائر مادية.. رأيت ذلك بنفسي
.
خامسا وأخيرا: صارت هذه الدراجة أداة للزعران وقليلي التربية والوجدان، الذين يخطفون حقائب النساء ويهربون بسرعة حتى لو عكس السير، وقد يرافقون سيارة ويطلقون النار على من فيها لسبب ما.. للثأر أو للسرقة.
.
قد يكون الحل صعبا لو تمت مصادرتها جميعها، ولكن قد نحل بعضا من المشكلة لو قامت الأجهزة المعنية بإلزام أصحاب الدراجات لوضع كاتم صوت للتقليل من الإزعاج العام، ومصادرة كل دراجة لا تحمل نمرة نظامية (وما أكثرها) ولا يحمل صاحبها المراهق شهادة سواقة، ومصادرة كل دراجة يقودها راكبها بسرعة جنونية وبحركات بهلوانية، وتكون المصالحة عليها مرتفعة الكلفة.
.
وربما يكون عند القراء إضافات أخرى.
