813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي سليمان يونس: قِمَّةُ الايمان بِرُّ الوالدَينْ.. فَرْضُ عَيْنٍ مِنْ إلَهِ العَالمِينْ

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) ، الله عز وجل امر عباده بعبادته وحده ، وعدم الإشراك بعبادته سواه ، ثم قَرَن عبادته وتمام طاعته ببر الوالدين، مما يدل على عظم بر الوالدين لمن أراد أن يبلغ ذروة طاعة الله، والوصول إلى أعلى درجات رضاه. وقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً). وقال: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ .سئل النبي ص أي العمل أحب إلى الله فقال ص: الصلاة في وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين ، قيل: ثم أي؟ ، قال الجهاد في سبيل الله .فبر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله.

وقال ص : " كُلُّ الذُنوبِ يُؤخّرُ اللهُ تعالى ما شاءَ مِنها إلى يومِ القيامةِ إلا عقوق الوالدين" "ألا أدلُّكُم على أكبَرِ الكبائِر؟" قالوا: بلى يا رسولَ الله . قالَ: " الإشراكُ بالله وعُقوقُ الوالدَينِ" .وجاء رجل إلى رسول الله ص فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، فقال رسول الله : ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما. و عن النبي- ص- أنه قال: "رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين".

وجاء رجل إلى رسول الله- ص- فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: "هل لك أم"؟ قال: نعم.. قال: "فالزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها". وقال- ص-: "ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ لا شكَّ فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده" و قال رسول الله- ص-: "اثنان يعجِّلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين". ولكن كيف يكون البر بالوالدين؟
يتخذ البر بالوالدين اشكالا متعددة منها على سبيل الذكر لا الحصر: طاعة الوالدين والابتعاد عن معصيتهما، وتقديم طاعتهما على طاعة كلّ البشر، إن لم يكن في ذلك معصية لله عزّ وجلّ أو رسوله ص،. الإحسان إليهما، وذلك من خلال القول والفعل، وفي أوجه الإحسان كلها.

خفض الجناح لهما، وذلك من خلال التّذلل لهما، والتواضع في التعامل معهما. عدم زجرهما، والتلطف بالكلام معهما، والحذر من نهرهما أو رفع الصّوت عليهما. الإصغاء لحديثهما، وذلك من خلال التواصل معهما بصريّاً خلال حديثهما، وترك مقاطعتهما أو منازعتهما في الحديث، والحذر من ردّ حديثهما أو تكذيبهما. عدم التأفّف من أوامرهما، وترك الضّجر، قال الله تعالى:" فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا. (ولو كان في اللغة العربية كلمة اخف من ُأفٍ لاستخدمها القرآن). ومقابلتهما ببشاشة وترحاب، وعدم العبوس في وجههما أو التّجهم. التحبّب لهما والتّودد إليهما، مثل البدء بالسّلام، وتقبيل يديهما، والتوسّع لهما في المجلس، وعدم الأكل قبلهما، والمشي خلفهما نهاراً وأمامهما ليلاً. احترامهما في المجلس، من خلال تعديل الجلسة، والبعد عمّا يمكن أن يشعرهما بالإهانة. عدم التمنّن عليهما في العمل أو الخدمة، فإنّ هذا من مساوئ الأخلاق. تقديم حقّ الأمّ، وتقديرها، والعطف عليها، والإحسان لها، وذلك لما جاء في الحديث:" جاء رجل إلى النّبي - ص- فقال: يا رسول الله من أولى النّاس بحسن صحابتي؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أبوك "،. مساعدتهما في أعمالهما، فليس من حسن الخلق أن يرى الولد أباه أو أمّه يعملان ويقف ليتفرّج عليهما. عدم إزعاجهما في نومهما، أو إحداث الجلبة والصّوت الشّديد. عدم إثارة الجدال والشّجار أمامهما، وحلّ مشاكل البيت والإخوة بعيداً عن أعينهما.

الإسراع في تلبية ندائهما، سواءً في حال الانشغال أو عدمه. التوفيق والإصلاح بين الوالدين، وتقريب وجهات نظرهما من بعضها البعض. الاستئذان عند الدّخول عليهما. الاستنارة برأيهما، وأخذ مشورتهما في أمور الحياة...