813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وليد معماري: "فشة خلق"

بقي في دمشق بائعان، أو ثلاثة، يبيعون القهوة المحمصة والمطحونة على أصولها، أحدهم أضحى صديقي، وبيننا وشائج توطدت على مدى ثلاثين عاماً... كنت أخاطبه بكلمة (حجّي).. وكان، لكثرة ما رآني أدخل دكانه، وأنا أحمل تحت إبطي صحيفة (تشرين)، صار يرحب بي بعبارة: (أهلين أستاذ).. ويضاعف من كميّة (الهيل)، وهذا ما جعلني أحمل نسختين من الصحيفة، فأترك له نسخة، وهو ما أتاح له معرفة اسمي من خلال صورتي التي كانت تترافق مع زاوية (آفاق)، أيام كنت أكتب تلك الزاوية.. وعرف كنيتي بأبي فلان، وعرفت كنيته بأبي صلاح..
..محل (أبو صلاح) يقع على كتف ساحة من أهم وأجمل ساحات دمشق، ولن أسميها، كي لا تلاحقني مؤسسة الإعلان برسوم إعلان عن المحل... أما بيت الرجل فيقع ضمن غوطة وحيدة باقية من غوطات أكلها الإسمنت داخل مدينة دمشق، تعرف باسم (بساتين الصالحية).. وطالما لاحظت وجود دراجة هوائية مركونة على كتف عمود إنارة قرب الدكان.. هي الدراجة التي أضحت عجوزاً مثل صاحبها، كان يستخدمها الحاج أبو صلاح كوسيلة مواصلات بين دكانه، وبين بيته لمسافة كيلو مترين تقريباً.. فموقف وسيلة المواصلات بعيد عن دكانه.. وموقف الوصول إلى بيته داخل الغوطة اليتيمة بعيد أيضاً... وها هو يشتكي لي من ظلم وقع عليه، وعلى آلاف البسطاء من أمثاله حين صدر قرار من شرطة المحافظة بمنع استخدام الدراجات الهوائية داخل المدينة.. وهو يقول: ألم يكن من الأجدى ضبط أمور هذه الدراجات بتعليمات تحمي آلاف مستخدميها المسالمين بدل (دوغما) منعها، وهي الوسيلة الأنظف للبيئة، والأقل ضجيجاً.. وأكثر الوسائل رخصاً، وأكثرها نفعاً لصحة قلوب مستخدميها.. أم إن الأمر لا يعدو عن كونه تطبيقاً للمثل الشعبي: (ما قدر على حماتو، فتفشّش بمْراتو)؟!..
وللناس فيما يتفششون مذاهب..

تشرين