813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

البيئة في سوريا.. إحدى ضحايا الحرب أيضاً

كوارث الحرب على سوريا, من حيث العدد, كنعم الله لا حصر لها. ومن جملة ضحايا الحرب المستمرة (دخلت عامها الثامن), هي البيئة، فعلى صعيد الغابات تمّ حرق عشرات آلاف الهكتارات خلال الحرب, والغابة التي لم تحترق تعرضت للقطع الجائر (أسوة بالحراج) من قبل ما بات يُسمى بـ"دواعش الحطب". عدا عن تآكل التربة وانخفاض جودة المياه, ونهب المحميات ومخازن الأصول والأنواع الوراثية كمخازن (ايكاردا على سبيل المثال), والقائمة تطول.. والجرح السوري ما يزال ينزف ولا من مداو.

قبل عام 2011, كان الحديث عن التلوث البيئي, في سوريا, يتمحور حول ما تنفثه عوادم السيارات, وما يخرج من بطون المصانع والمعامل ومصافي تكرير النفط والمحطات الحرارية (علماً أنّ معظم المحطات الحرارية ومعامل الاسمنت.. الخ, في سوريا, باتت تضع فلاتر على فوهات مداخنها, تقلل من نسبة التلوث), ومكبات القمامة التي كنتَ تجد (بعض فقراء ووضيعي السوريين) يبحثون فيها عن مخلفات يمكن الاستفادة منها من خلال بيعها لمعامل خاصّة بتدويرها وإعادة انتاجها مجدداً كالبلاستيك والالمنيوم والنحاس.. الخ, وعملياً هذا ما كانت تتناوله الصحف السورية إبّان حديثها عن البيئة.

من مخلّفات الحرب
 الآن, إذا ما أتينا إلى بعض مخلّفات الحرب كالكميات الهائلة من النفايات الصلبة من بقايا القذائف وفوارغ ملايين الطلقات بمختلف أنواعها وأحجامها، وبقايا لايستهان بها من صواريخ، مدافع، وحتى طائرات و دبابات، وملايين الأطنان من الحديد والنحاس والألمنيوم والبلاستيك و البطاريات ومواد العزل (لكم ان تقدروا أنّ هذه المخلّفات قد تحتوي على مادة الرصاص، الأسبستوس وعلى الأرجح مواد خطرة أخرى)، يضاف إلى ذلك النفايات السائلة والغازية التي عُجنت بالتراب واختلطت بالماء واتحدت مع الهواء، والناتجة عملياً عن استخدام ألاف الليترات من غاز الكلور (الذي تمّ استخدامه من قبل الأطراف المتصارعة في سوريا, وفي حضرة التلوث البيئي, لا يهم من الطرف الذي استخدمه)، وغاز السارين (بحسب بعض الباحثين, تم تدمير نحو 1300 طن مترياً من الأسلحة الكيماوية في سوريا معظمها من غازَيِ الخردل والسارين). أضف إليها نفايات أخرى ناتجة عن سرقة وتفجير معامل الغاز السائل ومحطات الوقود، وتلك التي نتجت عن حرق معامل الأدوية (معامل تاميكو) بريف دمشق- معامل أوبري... الخ؛ عندما يفكر السوري بهذا كلّه سيصاب بالإحباط, إذ أي مستقبل بيئي بانتظاره وانتظار أبنائه؟

التكرير غير الشرعي للنفط له دوره في ارتفاع نسبتي التلوث والتشوهات الخلقية

بعد سيطرة ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية" على معظم آبار النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور, وبعض محافظة الحسكة, قبل تحرير دير الزور آواخر العام المنصرم)، والتي كانت قبل ذلك تحت سيطرة العشائر المحلية وميليشيات المعارضة الأخرى باتت عمليات استخراج وتكرير النفط، تجري بطرق بدائية، دون مراعاة أبسط شروط السلامة البيئية والصحية.

وبحسب أحد المسؤولين في وزارة البيئة "ان الدخان المنبعث من عمليات تكرير النفط, غير الشرعية, أدى إلى اطلاق غازات سامّة, مثل الهيدروكربونات وأكاسيد الكبريت, وكبريت الهيدروجين", ناهيك عن "الأمراض الجلدية والالتهابات الحادة في الجهاز التنفسي, إضافة إلى تسجيل تشوّه خلقي في الولادات" بحسب ما أكدّ الدكتور نوفل عامر في إحدى مشافي دير الزور. وكانت كميات النفط التي استخرجت من آبار المنطقة الشرقية زادت عن المليوني ونصف مليون ليتر من النفط الخام حتى عام 2016.

والقطع الجائر للغابات.. كان لها حضوره

لم يقتصر الاعتداء على البيئة, خلال سنوات الحرب, على ما سبق ذكره, إذ طال عشرات آلاف أشجار البلوط و البطم والسنديان المعمرة، وآلاف أخرى من السرو والصنوبر وغيرها من أشجار حراجية، من قبل من بات يسميهم السوريون بـ"دواعش
الحطب" والفحامون غير الحائزين على رُخص, وهو قطع شمل حراج ريف طرطوس ومصياف (بريف حماه) وريف اللاذقية, لا بل الأخير (خاصّة منطقة القرداحة) شهد حرائق كبرى في الغابات منذ نحو العامين, (فبحسب الأرقام الرسمية, بلغت المساحات المتضررة من القطع الجائر والحرق المتعمّد للغابات أكثر 740 هكتاراً), و الغابات تشكل مانسبته 2.7 في المائة من مساحة سوريا الكليّة، وتقدر مساحتها بـ491 ألف هكتار، ما حدا بمجلس الشعب السوري إلى مناقشة مشروع ينصّ بإصدار قانون يقضي بإعدام كل من يقدم على حرق غابة تؤدي إلى قتل نفس بشرية (ما زال المشروع الذي تقدمت به وزارة الزراعة السورية منذ فترة قصيرة قيد الدراسة).

ويعتقد البعض أنّ القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة و القذائف الصاروخية، تسبب بحرائق فظيعة التهمت مايقارب نصف كتلة الغابة السورية (لكن لا شيء من دوائر رسمية يُثبت ذلك)، وقد حدث أخطرها عام 2015 حيث التهم حريقاً بطول 12كم شمال- جنوب وبعرض 8كم، غابات السنديان والصنوبر التي يصل عمرها إلى 100 سنة في قرى سهل الغاب (الحيدرية)، أما في غابات اللاذقية بلغ عدد الحرائق عام 2012 وحده 256 حريقاً قضت على نحو خمسة ملايين شجرة، فيما أدى 45
حريقاً إلى فناء حوالي هكتار في الغابات الحراجية.

 و في طرطوس لم تكن الحال أفضل، في حين قضت 104 حرائق خلال عام 2015 على نحو 150 هكتار في محافظة حمص.

من جانب آخر,كان أحد نتائج الغارات الجوية والقصف والمعارك بالقرب من "محمية جبل عبد العزيز" بريف الحسكة الغربي، قتل أكثر من 500 غزال، كما قام تجار الحروب بسرقة مجموعاتٌ الخيول العربية الأصيلة وبيعها في السوق السوداء في العراق وتركيا والخليج العربي.

سيف الحسن

عربي برس