كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فرح جديد: فقدان البصر لم يقف عائقاً في مشوار تفوقها و حصولها على شهادة الباسل

رفاه نيوف- فينكس:

من يملك الإرادة والتصميم يستطيع أن يحقق حلمه مهما بلغت الصعاب، هذا الكلام ليس مجرد إنشاء وإنما هو عين الحقيقية التي تجسدها الطالبة المتفوقة فرح أصف جديد..

فرح ليست طالبة عادية، وإنما هي من ذوي الاحتياجات الخاصة (كفيفة) منذ الولادة، و فقدان البصر لم يقف عائقاً أمام متابعة مشوار التفوق والتألق لديها، فبصيرتها حاضرة ترى كل ما حولها بقلبها و عقلها المتقد، و إرادتها التي لا حدود لها، وابتسامتها التي لا تفارق ثغرها.. ألا يقال لكل امرئ من اسمه نصيب؟!الطالبة المتفوقة فرح و أمها سوسن جديد
فرح التي استطاعت أن تحتل المراتب الأولى بين أقرانها في الشهادة الثانوية الفرع الأدبي، و الجدير ذكره أن هذا لم يكن هذا التفوق الأوّل لها و لا الأخير، و إنما كانت قد نالت المرتبة الأولى في محافظة طرطوس في شهادة التعليم الأساسي لتحصل على مجموع 208 /220 الفرع الأدبي لتدخل كلية الحقوق حلمها مذ كانت صغيرة، و في لقاء خاص لـ(فينكس) تقول فرح: نعم لقد حققت حلمي بدخول كلية الحقوق جامعة تشرين، مع تخوفي من المرحلة الجديدة وماذا تخبئ لي ولكن التصميم على التفوق لم يفارقني يوماً وقد تبدد الخوف وأصبح كل شيء سهل، نعم تابعت دراستي في السنة الأولى وحصلت على معدل 89 % وتحقيق المرتبة الثانية وحصلت على شهادة الباسل للتفوق وحاليا أنا في السنة الثانية وأتوقع أنا أحقق هذا العام أيضا مرتبة متقدمة. وعن دراستها قالت: بعد أن رافقتي والدتي في جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعي استطعت اليوم أن أصل لمرحلة الدراسة لوحدي عن طريق اللاب توب حيث أعمل على تنزيل محاضرات صوتية، بأصوات الدكاترة فأنا أحضر كافة المحاضرات وأشارك في المحاضرات وأجيب على الأسئلة التي قد لا يجيب عنها أغلب أقراني مما جعلني محط أنظار دكاترتي. ولا تنسى فرح أن تشكر (مبادرة من القلب إلى القلب) التي تساعدها أيضا في تقديم المحاضرات الصوتية.
فرح لم تنس والدتها التي قالت عنها: "والدتي بمثابة عيوني والدم الذي يجري في عروقي.. هي ضوء وليس دماً فقط، إذ هي و والدي وقفا إلى جانبي وقدما لي كل ما يستطيعا وكذلك أخوتي وأساتذتي كانوا لي السند والدعم والقوة".
وتابعت فرح: "طموحي كبير ولن يتوقف، فسوف أتابع تفوقي في كلية الحقوق على أمل أن أحصل على شهادة الدكتوراه بالحقوق وتحديداً القانون الجزائي".
و أكثر ما يقف عائقاً في وجه فرح اليوم كما تقول غياب الكهرباء، فقد ينفد شحن اللاب توب، وحينها كما تقول: "لا أستطيع متابعة دراستي، وحدث هذا معي أكثر من مرة هذا العام، بالإضافة إلى واقع النقل المرير والمعاناة الكبيرة معه، و تمنت أن يجد المعنيون حلاً له وخاصة للطلاب بشكل عام و ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص".
وهنا لا بد أن نلقي الضوء على (أم فرح) السيدة سوسن علي جديد، فهي تستحق لقب الأم المثالية، فالسيدة سوسن أم لخمسة أبناء ثلاث بنات وصبيان زوجها عسكري قدم كل ما يستطيع لبناء أسرة متماسكة وناجحة، استطاعت أن تتحدى نفسها وترجع عقارب الساعة إلى الوراء لتجلس من جديد على مقاعد الدراسة دعماً لابنتها المتفوقة فرح، ولكي تحقق لها هذا الطموح جلست السيدة سوسن مع ابنتها تقرأ وتحفظ معها، تذهب برفقتها إلى الدورات وتحمل الدفتر والقلم من جديد، تختبر فرح بمعلوماتها وفرح تختبرها تقول لـ(فينكس): لقد رافقت فرح مشوارها في تحصيل العلم، و عندما نالت فرح شهادة التعليم الأساسي وتفوقت عاهدت نفسي أن أكمل المشوار معها فهي تستحق، وصممت أن أدرس وأجتهد للحصول على الثانوية العامة، فأنا تزوجت في سن مبكرة، بداية كنت أخجل ولكن وضعت نصب عيني النجاح والتفوق، و الحمد لله جاءت النتيجة مرضية فتفوقت فرح، وأنا حصلت على المرتبة الأولى في الفرع الأدبي أحرار على مستوى محافظة طرطوس بمجموع 205/220 و حققت المركز الثاني أحرار بطرطوس.
وتابعت السيدة سوسن: أنا اليوم أتابع دراستي الجامعية في الفرع الذي اختارته فرح (الحقوق) وبتشجيع ودعم كبير من زوجي، و رغم الظروف الصعبة استطعت أن أحقق المرتبة الرابعة على كلية الحقوق السنة الأولى بمعدل 87،8 %، حالياً أنا في السنة الثانية بانتظار النتائج والنجاح للسنة الثالثة برفقة عيون القلب فرح مؤكدة بأن مشوار التفوق لم ينته بعد.