813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تتمة الذكريات عن غزوة عائشة أم المؤمنين في ريف اللاذقية

طلال سليم

الجزء الثاني عشر

بدأ الجميع تتبع رائحة الموت والتجمع حول الحفرة, كان الجميع يتلهف لفتحها ومعرفة من فيها, جاء أحد المسؤولين وأمر بفتحها فوراً وانتشال الجثث, لكن مدير الناحية رفض ذلك وقال: لن تفتح قبل أن توثّق, وتحضر الصحافة وجميع وسائل الإعلام.
بين أخذ ورد وافقوا على كلام مدير الناحية, وجاءت وسائل إعلام لبنانية وإيرانية وروسية وبعض الصحفيين.
بدأوا الحفر بالمعاول, وبدأت تتكشف لنا بعض الجثث المشوهة والمبتورة الأعناق, هاهي جثة الشاب شادي أبراهيم, وكان عامل بلدية في "سلمى" قد أخرجوه من الحفرة بلا رأس, وهكذا تم التعرف على بعض الضحايا, كانت الجثث متحللة وماأن يمسك بأي جزء منها حتى تخرج بيد رجال الدفاع المدني.. جثث محطمة بمطرقة, جماجم مطحونة, وجوه تتالت عليها ضربات حادة ربما سيف أو سكين أو بلطة, لم يطل الحفر اليدوي, فقد عجز رجال الدفاع الوطني عن الحفر لقسوة التربة, واستعيض عنهم بالبلدوزر, وأيضاً كان البلدوزر يخرج الجثث, نتفحصها علنا نعرف لمن هذه الوجوه المغبرة المطعونة المقتولة المذبوحة بعضعها كالخراف..
هاهي جثة عمتي الضريرة (نسيبة) مجزوزة العنق, وقد تعرفت عليها من وشم مازال على يدها
وهاهي جثة والدي مذبوح أيضاً
وهاهي جثة أخي كاسر مخترقة بمئات الطلقات
ماذا تفعل أيها الفكر أمام جحافل من البشر لاتؤمن إلا بوجودها هي؟ ماذا تفعل كل الكتب السماوية إن لم تقدر على ضبط شهوة إنسان للقتل؟ ماذا أقول لمن تغنى بذبح إنسان كان يغني قبل قليل مع فيروز أو كان يسقي قبل قليل حبق بيته؟
كيف غسلت قلوب البشر من الحب من الإنسانية؟ وكيف تستطيع أن تتجه نحو طفل وتقتله؟
ما راعني, و أنا أفتّش بين الجثث في تلك المقبرة الجماعية حذاء لطفل, ربما من حجمه لايتعدى عمر صاحبه العشرة أعوام!
كان فريق الدفاع المدني ينتشل الجثث, والجميع ينوح, وبعض الرجال صار يطلق الشتائم الطائفية..
حاول ضابط من الدفاع الوطني أن يبعدني عن الحفرة, ولاأدري لماذا فعل ذلك, فصرخت, صرخت, وقلت: لو كنتم مستيقظين لما رأيت جثث أهلي هنا؟
جثث لنساء مضروبة بجبهتها ببلطة, وأغلبهن لم نتعرف عليهن, جثة لفتاة تم إخراجها وفي جيبة بنطالها بطاقة جامعية وثلاثمئة ليرة, إنها ابنة الشهيد وفيق ابراهيم مع كامل أفراد عائلته, قد أبيدت في الخامسة فجراً.. كانت جثتها تحتفظ بأغلب معالمها.
بدأوا يعبئون الجثث بأكياس, وبتجهون بها نحو الطبيب السرعي في مشفى اللاذقية, وكانوا أقد أخرجوا من تلك الحفرة الصغيرة ثلاثة وثلاثون جثة مشوهة, ولم أتعرف على جثة زوجتي أو ابنتي..
ما أن أغلقت الحفرة حتى اتجهنا نحو "الحنبوشية" قرية صغيرة لايتجاوز عدد سكانها المئة شخص, وكانت قد أبيدت تقريباً بجميع سكانها من نساء وأطفال وعجزة ورجال, وكأنها دريئة سددوا كل سهام حقدهم عليها, لم يخرج منها إلا القليل القليل.
على أطراف ساقيتها, كانت حفرة لمقبرة جماعية أيضاً, و منها انتشلنا جثة خالي و ابنه منيف درويش وأبيه شريف درويش, وجثة خالي الآخر علي درويش, وبعض الجثث لآهالي تلك القرية..
وصلنا أول بيوتها, وكان على سطح خالي خمس جثث لأولاده, شابين محمد ويزن درويش وابنته فاطمة درويش وزوجته منة شبلي وابنة بنته وجميعهم رميوا بالرصاص الحي والمباشر على سطح بيتهم,
أي لم يكن يفصل بينهم و بين المسلحين أي حاجز, كي لايتحججوا يوماً أنهم كانوا بمباشرة مسلحة معهم!
جثث تنتشر على أسطحة القرية
جثة لصديق طفولتي هاني شكوحي, وقد ذبح من الوريد للوريد.. جثث لآل عمه و أمه.. جثث مكومة.. والجميع يصرخ لماذا؟ لماذا؟

يتبع2019/8/31
#طلال
مزار الشيخ نبهان و قد تم تهديمه

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏