813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من ذكريات غزوة عائشة أم المؤمنين لريف اللاذقية عام 2013/8/4

طلال سليم

تتمة ذكريات غزوة عائشة أم المؤمنين لريف اللاذقية 2013/8/4
الجزء العاشر

كانت تمضي عليَّ الدقائق كسنين, أتعجل الزمن أرجوه أن يسرع أن تحصل معجزة ما, أن يستيقظ الحس الإنساني عند أحد ما ويفكر أنه لاذنب لهؤلاء الأطفال ولا للنساء في عبثية الحروب وجنونها,
ويجب إعادتهم لكنه لم يحدث شيء...
بدأ الهجوم المعاكس للجيش, وبدأت النار تحصد التلال, راجمات من الصواريخ والهاون والمدفعية وكل أنواع السلاح تحرق الدنيا أمامها. في اليوم الأول كان التمشيط نارياُ, وكانت قناصات المسلحين تعيق تماماً تقدم الجيش, فقد اتخذوا من أحراش مزار الخضر وتلال "أبي مكة" وكل التلال المشرفة على قرانا مركزاً محصناً لهم, ولم تنفع كل أنواع الأسلحة بوقف قنصهم. تسلل مجموعة من شباب تلك القرى وعلى رأسهم ابراهيم معروف الى تلك التلة التي تسمى مزار الخضر, وبدأ مع مجموعته التكبير, وما أن خرج أحد القناصين ليستطلع التكبير كانت المجموعة قد عرفت مكانهم, وأبيدوا وبذلك تم تحرير التلة الأولى.
كانت الأخبار المتناقلة تقول إن الهجوم الذي اجتاحت به المعارضة المسلحة قرانا يتجاوز الخمسة آلاف مسلحاً, وكنت أتوقع أنه ولطبيعة المنطقة وجغرافيتها المعقدة سيطول الهجوم وربما لن تتحرر لكثر ماسمعت عن أنواع القناصات التي يمتلكونها.
في اليوم الثاني للمعركة, كنت على مشارف قرية "أبي مكة", وكانت الدبابات قد أصبحت على تلال قرية "عرامو" ولايفصلها كخط نظر سوى مئات الأمتار عن قريتي. بدأ الهجوم وكان قلبي يرقص ودموعي تنهمر سألمس من جديد باب بيتي وأعرف شيئاً ما عن أطفالي, أترقب تحريرها كما تترقب أم عودة ابنها سالماً من معركة.لا يتوفر وصف للصورة.
أنظر لبيتي من بعيد في هذا الصيف القائظ, وشتلات الفاصولياء اليابسة وراءه تبدو للعيان محترقة.
على تلة "أبي مكة" سمعت بعض الشباب يقولون: ياحاج تنبهت للكلمة وسألتهم من هذا الحاج؟
قالوا: (هذا مع مجموعته من اخوتنا من حزب الله)
بدأ الحاج يسدد من مدفع هاون يقيس السمت ويتطلع بمنظار حديث ثم يطلق قذائف.ه
وكذلك الدبابة الوحيدة على تلة "أبي مكة"
من تلة "عرامو" أيضاً بدأت الدبابات تطلق قذائفها, وفجأة إحدى القذائف رأيتها كيف ضربت جدار منزلي, لتتبعها عدة قذائف تنزل على السطح والبرندا وكل مايحيط ببيتي.
وعندما سألت الضابط: لماذا هذاالتدمير لمنزل فارغ؟
قال: وماأدراك؟ ربما المسلحين يقنصوننا منه لأنه على تلة عالية؟!
ضباب ضباب, صار بيتي كل هذا لم يكسر الفرح بداخلي, وأنا أرى في البعيد وقبل بيتي بمئة متر رجال بثياب سوداء هكذا بدو لي يتسللون متجهين نحو قريتي وكل الأسلحة تمهد أمامهم, بينما بدأت تخفت أصوات أسلحة المسلحين رويداً رويداً, وكنت أنظر لكل الجبال المحيطة بقريتي, وقد احترقت بفعل الحرب, وكأننا أضحينا في صحراء لاقرية ساحلية.
في المساء أخبرني أحدهم, أن رجال المقاومة تسللوا ليلاً لقريتي ووجدوها خالية تماماً من جميع المسلحين, وغداً سنفطر بها
كانت دمعات الحزن والفرح تهطلان معاً في قلبي انتظر غداً وآه ياغداً كم أنت بعيد.....
يتبع
2019/8/29

#طلال
*******

الجزء الحادي عشر

عدت في الصباح من اللاذقية مع مجموعة من الشباب على أمل الدخول مع الجيش لقرانا, وعند قرية "عرامو" اعترضنا حاجز للجيش وأمرنا بالعودة لأن الجيش يزيل الألغام والمفخخات, حاولنا التفاهم معه وإقناعه أننا لن نسير إلا في المكان الذي يمر عليه الجيش, لكنهم أصروا على عدم السماح لنا بالعبور تحت طائلة الإعتقال. عدت قليلاً وقررت التسلل بين الجبال, إذ لايمكن لأحد في الكون أن يعرف حجم توقي للوصول إلى بيتي وتفقده ومعرفة أي شيء عن أسرتي المنهوبة. وخلال نصف ساعة كنت قد أصبحت على مشارف قرية "أبي مكة" دخلتها, وكانت عناصر الهندسة تفكك العبوات الناسفة, وتحذر الجميع من الإقتراب من الأشياء المشبوهة.
سرت على الطريق الإسفلتي, كان الوقت صباحاً, والكثير من العبارات الطائفية البغيضة تعلو الجدران, وصور وأعلام لجبهة النصرة مرمية وممزقة في الأرض, وبيوت مهدمة, وروائح كريهة لجثث تعبق بالمكان, لكنها غير ظاهرة للعيان..
سيارات للجيش تذهب وتعود مسرعة على ذاك الطريق, وأنا أتابع سيري باتجاه قرية (بلوطة) صعوداً نحو مزرعة (صليب بلوطة).لا يتوفر وصف للصورة.
كنت أسابق الريح, ويدي على قلبي, ماذا سأجد في منزلي بعد تعرضه للقصف المريع؟ أين أجد أبي العجوز وعمتي الضريرة؟ كل شيء يشتتني.. الدرب والجبال وآهات المقتولين وشتلات الورد اليابسة.
وصلت منزلي المنكوب, فتحات القذائف الصاروخية اخترقته من كل مكان! بيت كأنه جثة لجندي ثقبه الرصاص, خالٍ من أي حركة, وكأنه لم يكن يوماً ما يضج بصراخ الأطفال وضحكاتهم! دخلته واجفاً مرتجفاً وحلقي جفَّ كرمل صحراء.
أتلمس جدرانه, علني أقرأ كلمة كتبتها زوجتي قبل رحيلها منه.. آه أيتها الدموع مانفعك عند الرحيل والفراق؟ ماجدوى الحزن وأنت الآن وحيداً لا كتف تستند عليه, لاحضن يحتويك, لاضحكة تمسح عن قلبك تلال الطعنات والقهر!
تجولت في غرفة النوم, كانت الخزانة مكسوة بعدد من طلقات البواريد, وكل ثيابنا مرمية على الأرض, ومكتبتي جلها مرمي أيضاً..
وفي زاوية الغرفة وجدت دفتر الخدمة الإلزامية ممزقاً, ودفتر العائلة ممزقاً, كان كل شيء في غرفتي مبعثراً على الأرض. وحتى السرير مسحوب ومفتش في صندوقه الداخلي.
ذهبت للمطبخ, وكان قد تعرض لطلقة دبابة هدمت جداره الأمامي, وكتلة من الغبار الأبيض تكسوه, وكأنه قد شاخ لهول ما رآه!
كتلة من الصحون والكؤوس مازالت في المجلى, وكأن وحوش الأرض قد اتخذوه مكاناً للأكل.
غادرته, وسرت لغرفة أخرى, مازالت أسرة أطفالي على حالها, لكن كان (كمان) ابنتي لجين محطماً ومنزوعة أوتاره, وفي الصالون كانت قذيفة مدفعية قد حطمت أحد الجدران واستقرت محطمة الكنباية وشاشة التلفزيون وبعض الأشياء من كراسي وطربيزات.
كان كل شيء على ماتركته قبل شهرين, وكأنهم لم يسرقوا شيئاً من بيتي, بل على العكس وجدت قنينة غاز إضافية موضوعة في المطبخ, فأنا لاأمتلك إلا جرتي غاز.لا يتوفر وصف للصورة.
خرجت من البيت وتجولت على السطح, كانت أحذية أطفالي مركونة على الدرج كما عهدتها, لكن سقف الدرج كان قد سقط على أغلبها بفعل القذائف.
نزلت ودرت حول البيت, وجدت مجموعة شعرية لي موجودة على الشباك, وقد اخترقتها رصاصة و علقت بها.
أمام منزلي وجدت أورغ ابنتي "حنين" محطماً وكأنه جثة.
اتجهت نحو بيت أخي والدموع تفر من عيني مكبلاً بكل حبال الكون, ماذا عساي أفعل؟!
فجأة امتلئت القرية بالناس, وخاصة الدفاع الوطني, ورأيت إحدى سياراتهم تصطف محاذية باب بيت أخي, اتجهت نحوهم, وقلت: تفضلوا ماذا تريدون من بيت أخي؟ لماذا أنتم هنا؟
قال أحدهم, ويبدو زعيم المجموعة: أخي هؤلاء العرصات المسلحين قد فخخوا وسمموا كل شيء يؤكل, ونحن وجدنا في بيت أخيك مجموعة من تنك الزيت سنأخذها للتحليل ونعيدها لكم غداً.
قلت بغضب: لو سمحتم عودوا من حيث أتيتم, أنا سأحلل الزيت, وأنتم شكراً لكم لأنكم نبهتونا لموضوع التسمم. تطلعوا بي والحرقة تأكلهم, لقد خسروا في لحظة وصولي خمسة من تنك الزيت, كانوا يودون سرقتها.
بدأ الجميع يتلمس حجم الخراب والدمار ويسأل أين الشهداء؟
كان قد وصل مدير الناحية للتو لإستطلاع أمور القرية, وبدأ الجميع يتتبع رائحة كريهة تنبعث من شرق القرية, تيقن الجميع أنها مقبرة جماعية.

يتبع
2019/8/30
#طلال

صور بعض كتابات المسلحين على جدران القرى التي دخلوها

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏