التضليل في مقولة إن الفلسطينيين تنازلوا عن 78% من أرضهم
د. ابراهيم ابراش
كثيرة هي الشعارات التي تُروَّج عبر الإعلام وفي خطابات الأحزاب السياسية المعارضة للسلطة ولمنظمة التحرير الفلسطينية ومن يؤيد أصحاب هذه الشعارات من قطاع واسع من الجمهور الفلسطيني والعربي. هذه الشعارات منقطعة الصلة بالواقع، وهدفها فقط التحريض وإثارة الفتنة، وخصوصاً لدى شعوب تستهويها الشعارات والخطابات الرنانة، ولا تكلف نفسها عناء التدقيق فيها وفحص صحتها ومدى واقعيتها.
من هذه الشعارات أن منظمة التحرير تنازلت عن 78% من أرض فلسطين لليهود، وبعض العرب يُبالغون إلى حد القول إن الفلسطينيين باعوا أرضهم لليهود! هذا القول فيه مغالطة واستهتار بالعقول؛ لأنه يوحي وكأن فلسطين كانت تحت سيادة الفلسطينيين وحكم منظمة التحرير ثم تنازلوا عنها في اتفاقية أوسلو. والحقيقة أن كل فلسطين كانت محتلة بداية من بريطانيا ثم إسرائيل، ومن ضيَّعها هي الدول العربية؛ حيث ضاعت الـ 78% في هزيمة 1948 (النكبة)، والبقية (22%) في حرب 1967 (النكسة). وفي الحالتين لم يكن الفلسطينيون طرفاً رئيساً فيهما، وما جرى في اتفاقية أوسلو هو محاولة (فشلت) لاستعادة ما ضيعته الأنظمة العربية. من أرض وإعادة ما يمكن من اللاجئين الذين تم تشريدهم في النكبة والنكسة -حوالي 250 ألف- وما أفشل اتفاق أوسلو – والذي كان من الممكن أن يشكل منطلقاً لكينونة سياسية فلسطينية عملية ولو على جزء من أرض فلسطين – هي إسرائيل بالدرجة الأولى.