كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كيف ستتعامل قطر مع الاجماع العربي بالانفتاح على سوريا؟

فاضل المناصفة- فينكس:

يبدو أن الطريق بات معبداً أمام دمشق لإنهاء عقد من العزلة الإقليمية، بعد أن أصبحت الرياض بثقلها السياسي المؤثر في المشهد العربي أول المنادين بضرورة مراجعة السياسات التي أدت الى قطع قنوات الحوار مع دمشق، يأتي هذا في خضم مرحلة مليئة بالتحولات السياسية والتي أفرزت مفاجآت كبيرة يأتي على رأسها موقف أنقرة الجديد من الدولة السورية، وتقارب القاهرة مع دمشق، فضلاً عن الخطوات المتسارعة والاتصالات السرية والعلنية التي ترعاها كل من الرياض وأبو ظبي تمهيدا للعودة السورية الى الجامعة العربية.

وفيما تبدي الدوحة موقفاً ثابتاً من الدولة السورية، يبدو أن الرباط لا تمانع في عودة العلاقات الديبلوماسية مع دمشق شريطة أن تتحصل على ضمانات من النظام السوري بعدم التعاون مع إيران لدعم جبهة البوليساريو، وقد جاء تلميح المغرب عبر مقال نشر في جريدة هيسبريس شبه الرسمية والتي ربطت من خلاله مسألة التطبيع مع الأسد بموقف سوريا من السيادة الترابية... ولكن لماذا تصر الدوحة مراراً وتكراراً على موقفها الرافض لأي تسوية سياسية مع دمشق تشمل بقاء الأسد على رأس السلطة؟ ولماذا وافقت على فتح صفحة جديدة مع السيسي رغم الخلاف العميق وأصرت على رفض الأسد؟

جاء في بيان النظام القطري على هامش الحوار التفاعلي مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، يوم الثلاثاء أن الحل السياسي في سوريا قد وصل إلى طريق شبه مسدود، بسبب عدم جدية النظام السوري، كما أكد النظام القطري مجددا على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، وهو ما يعني أننا أمام تجدد الخلافات في التوجهات بين الدوحة من جهة ودول الخليج من جهة أخرى، أي أن أي خطوة لإعادة سوريا الى الجامعة العربية عبر قمة الرياض المقبلة ستقابل بالرفض، وان اتجهت الرياض الى فرض الأمر الواقع فإن الدوحة قد تنسحب من القمة بمجرد أن يبدأ ممثل سوريا في القاء كلمته، أو ربما ستقوم من خلال كلمة ممثلها بهجوم عنيف على النظام السوري تحت قبة الجامعة العربية.

يمكن أن نربط موقف النظام القطري من سوريا بالموقف الأمريكي الذي يصر على اللهجة نفسها، ومن منطلق أن قطر حليف استراتيجي رئيسي للإدارة الأمريكية خارج منظومة الناتو، فهي ترى أن الصراع الدائر بين موسكو وواشنطن لايزال يلقي بظلاله على الملف السوري، ولهذا فان الاقتراب من النظام السوري يعني ضرباً لتلك الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها مع واشنطن، ونقطة تحسب لموسكو التي أفسدت مسار "الثورة" في سوريا وقلبت الموازين رأسا على عقب، ولهذا فإن قطر لا تملك خياراً في هذه المسألة، خاصة في هذا الوقت الحساس الذي لابد أن يشعر فيه حلفاء موسكو بأنهم معزولون ومنبوذون وبما أن الأسد حليف روسيا الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، فإن هذا يستدعي من الإدارة الأمريكية أن تصر على إبقاء سوريا في عزلتها، بل حث حلفائها على ضرورة معاقبتها وفتح ملف ما يزعمون أنها "جرائم" متعلقة بأحداث "الربيع العربي"، وما سُمي بقمع "الثوار" و "جرائم" الإبادة الجماعية.

ربما كان للتحولات الإقليمية دور كبير في إعطاء دفع لمصالحة مصرية قطرية من باب تقاطع المصالح الاقتصادية بين القاهرة والدوحة، ولكن هذا لا ينطبق على الحالة السورية، فالإمارات وروسيا وتركيا هم الاقرب لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في سوريا ما بعد مرحلة نهاية العزلة، كما أن رضى الادارة الأمريكية على التقارب القطري المصري لا يمكن أن يكون موجوداً في حال التقارب مع سوريا، وهو ما يجعل فكرة التقارب خالية من أي مكاسب لدى قطر تستبعدها في الوقت الحالي.

حسب المؤشرات الراهنة من الصعب تصور مفاجأة في الموقف القطري تجاه سوريا، ولكن الدوحة ربما قد تتعامل ببرودة مع ما سيحدث، ولا تمانع من عودة سوريا الى الجامعة العربية كي لا تضع نفسها في مشاكل قد تعيدها الى عزلة إقليمية ديبلوماسية، خاصة وان الرياض وان فشلت في الوصول الى اجماع عربي في الشأن السوري بسبب موقف الدوحة، فإنها لن تمرر ذلك مرور الكرام.