ماعلاقة "حماس" بإشاعة وفاة أبومازن؟
فاضل المناصفة- فلسطين المحتلة- فينكس
كانت تغريده قناة البي بي سي الكاذبة حول صحة الرئيس أبو مازن كافية لتستغل ايما استغلال من طرف أعداء "فتح" محاولين خلق الفتنة والبلبلة داخل الحركة من خلال إعادة طرح ملف خلافة الرئيس، وسعياً منهم لجس النبض داخل بيت السلطة الفلسطينية ومعرفة فيما إذا كان هنالك توجه لعزل الرئيس بالطريقة تفسها التي عُزل فيها "بورقيبة" في سنوات الثمانينات من قبل "زين العابدين بن علي"، وذهبت المواقع الموالية لـ"حماس" في إطلاق السناريوهات حول الشخصية التي ستخلف "أبو مازن".
اتضحت النوايا المغرضة من خلال مقال نشر في صحيفة القدس العربي بعنوان "من سيخلف الرئيس عباس؟"، والذي حاولت فيه الصحيفة أن تقوم بتقسيم القيادة الفلسطينية وحركة فتح الى تيارين: تيار موال لـ"حسن الشيخ" وتيار "جبريل الرجوب"، والغريب أن الصحيفة ذات الصيت الواسع في الشرق الأوسط قد اعتمدت في مقالها على تصريحات مجهولة المصدر، إذ اكتفت فقط بالإشارة الى انها صدرت من قيادي بارز في الحركة رفض الإدلاء باسمه وهو أمر يتنافى تماماً مع أخلاقيات مهنة الصحافة التي ينبغي أن تتحرى الصدق والمصداقية، ولكن فيما يبدو فإن البحث عن إحداث فتنة أهم بكثير من قيمة الخبر ومصادره.
ثم انتقل الكلام عبر صحف أخرى حول المسائل القانونية مستذكرين المادة 37 من القانون الأساسي الفلسطيني حيث تنص المادة على أنه وفي حال في حال رحل رئيس السلطة محمود عباس، يجب أن يتولى رئيس المجلس التشريعي منصبه، حتى إجراء الانتخابات الرئاسية خلال 60 يوماً". في إشارة الى أنه لا شرعية لأمين سر اللجنة التنفيذية حسن الشيخ، والغاية من كل هذا اللغط هو محاولة اسقاط قرار حل المجلس التشريعي وتعطيل المادة 37 ليصبح بذلك "عزيز دويك" (من حماس) الأقرب لخلافة محمود عباس على اعتبار أن الوضعية القانونية السليمة استناداً للمادة 37 تعطيه الشرعية، هذا بعد أن يتم إضعاف الوضع داخل بيت حركة فتح من خلال المحاولات التي تهدف إلى خلق تيارات متناحرة فيما بينها على الوصول لسدة الحكم، وهذا ما من شأنه أن يعطي حماس فرصة ذهبية للاستثمار في الخلاف و إعلاء صوت الأطراف المحسوبة عليها من الأجل المطالبة بضرورة تثبيت ما ينص عليه القانون الأساسي لتجنب الفراغ السياسي في الضفة.
تبرز أيضاً في هذه الأيام التي يتزامن فيها الحديث عن مسألة من يخلف أبو مازن، حملات عدائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهدف الى تحريك الشارع في الضفة من خلال محاولة التركيز على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون، واسقاطها على الوضع السياسي الراهن الذي تعيشه فلسطين في محاولة لجر الشارع إلى المعادلة وتحريكه بالشكل الذي يجعله يستعد للخروج والمطالبة بالتغيير، ويتضح جلياً أن هذه الحملات لها هدف واضح وهو الوصول إلى إقناع الشارع بفشل الحكومة في تسيير أمور الناس وأن الحكومة لا تأبه لموجة الغلاء الذي عمّ الأسواق، وتنتشر أيضاً الخطابات التي تنتقد طريقة تعامل السلطة الفلسطينية مع ما يجري من تصعيد إسرائيلي في القدس، كل هذه البروباغوندا تصب في مصلحة "حماس" التي تريد أن تخلط أوراق فتح وتجرها الى مواجهة مع الشارع، ومن ثم تقدّم حماس نفسها بديلاً لـ"فتح" بوصفها قادرة على أن تحل محل سلطة غير مرغوب فيها، وقادرة على ممارسة الضغط على الاحتلال بالشكل الذي يتحمس له الناس.
تقف "حماس" وراء كل هذا اللغط الإعلامي المصاحب لتغريدة "البي بي سي" الكاذبة، بهدف شق وحدة الصف في حركة فتح، واثارة النعرات داخل البيت حول خلافة "أبومازن" ومن الأحق والأجدر بها، ولكنها فشلت منذ البداية في أن تصل الى نتيجة تماماً ككل المرات التي تقود فيها حملات مغرضة ضد "فتح"، لتؤكد أنها تغرد خارج السرب وأن الجميع يصطف وراء "أبو مازن" ويكن له الولاء وانه لا حديث عن خلافته مادام الرجل قادراً على تحمل مسؤولياته، ولقد جاء الرد من الرئيس محمود عباس نفسه الذي استقبل يوم السبت 11 حزيران 2022 في مقر الرئاسة برام الله، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي "باربرا ليف"، وهو يظهر في صحة جيدة ليبطل مفعول كل المكائد التي حاولت "حماس" اختلاقها، فلتبحث هذه الأخيرة عن حلول لمشاكلها الداخلية والخارجية التي لاتعد ولا تحصى عوضاً عن تصدير الأزمات وخلق الفتن داخل بيت فتح.