في ذكرى النكبة الفلسطينية
2022.05.19
ربا يوسف شاهين- فينكس:
تتصادم الكلمات، قبل تصادم الاقلام، لتكون كلماتٌ تُسطر بها كل لحظة مرت على أرض فلسطين المحتلة، ويجتهد الكاتب، ليجعل من أحرفه، جملاً تختلج فيها كل الحقائق، ليبرر للقارئ مغزى كتاباته.
في يوم ذكرى النكبة الفلسطينية، التي ما زالت مستمرة ولا تنتهي بذكراها، تعتصر دقائقها ألم سنين، وفي كل مرة تتراكم الأخبار والأحداث، ليظهر مشهد الأرض الفلسطينية، التي تتألم على دماء أبنائها، وهم يدفنون في ثراها، والذكرى ليست ببعيدة ما بين الشهيد والشهيد.
فشهداء فلسطين العربية في كل يوم يولدون، لتكون الشهيدة الفلسطينية "شيرين ابو عاقلة" رمزاً من رموز النضال والشهادة، التي لم تنقطع يوماً، منذ اللحظة التي احتلت بها أرض فلسطين العربية.
قضية شعب جبار، فرضت عليه قوى الإستعمار هيمنتها، لتحقيق غايات وأهداف ابتدعها وفق منظورها اللا أخلاقي، فتُدمر عبر ألتها العسكرية بنيان أرض عربية اسمها فلسطين.
وما بين الماضي والحاضر، تتشابه الصور، من قتل وتدمير ونهب وسرقة، على يد كيان صهيوني كان لا يتعدى في مجموعه حياً من أحياء فلسطين، ليتوسع بدائرته المرسومة عبر فرجار اتفاقيات ومعاهدات "كامب ديفيد، أوسلو "، وليوسع رقعة مساحته ويبدأ في التهجير والقتل والسلب والأسر والإبادة والحرق والتدنيس.
ونحن الآن في الذكرى 74 لهذه النكبة الكبيرة، لكن الحقيقة، أن شعب فلسطين، ما زال ثائراً يقاتل، ويحارب، يدفع أثماناً باهظة في الفداء عن موطنه فلسطين، في كل يوم شهيد، يُراق دمه لتحقيق الإنتصار على هذا الكيان الغاصب، ينتفض كالبركان، ليُسمع العالم صوت الحق، "لكن لا أذان تسمع ولا عين ترى".
وما بين ذكرى وأُخرى تمتلئ الصفحات بأخبار الأرض الفلسطينية المقدسة، لتؤكد أن يوم الانتصار قادم، وأن من أعتقد بأن السنين قد تطمر حقوق الشعوب، ما هو إلّا واهم، ففي القضية المركزية والمحورية للعرب والمسلمين، قضية فلسطين المحتلة، تقف الحقيقة الكبرى على ساحات المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، وعلى أروقة أرضها المقدسة، وصليب كنيسة القيامة، وعلى جذوع شجرة الزيتون والبلوط، لتؤكد وتُثبت بأن فلسطين متجذرة بهويتها العربية من طور السنين.
استعمار بريطاني قديم اقتطع بقعة من بلاد الشام، ليسلمها لحفنة من الصهاينة، فمزق الأرض وقلدها بالمستوطنين وجدران الغدر والإجرام، وما زالت يُد المحتل الغاصب تعتصر الحجر والبشر، ففي كل مكان يُدنسه المحتل تجد سجون الغدر والحرمان.
ورغم تكدس الملفات بالصوت والصورة على وحشية المحتل وجرائمه، إلّا أن كلّ المنظمات الحقوقية والإنسانية لا تستطيع أن تكف يد المحتل، ولكن الأكيد، أن الشعب الفلسطيني وحده القادر على اقتلاع هذا المحتل، وكما استطاعت الانتفاضة الأولى والثانية، من تمزيق اسطورة العدو الأقوى، ستكون الإنتفاضة الكبرى البركان الحارق الذي سيحرق كل أثر للمحتل الغاصب.
فدماء الشهداء، وعناقيد الحرية الصغار والنساء الماجدات، وذرات التراب تنادي في كل يوم، فلتسمعوا صوت الحق يقول: "إن فلسطين عربية وستبقى وإن الإحتلال زائل وإلى أفول".