عدنان بدر حلو: الهشاشة السعودية أيضا وأيضا!
في ظل ضوضاء "الحرب" التي تتعالى في الخليج والمنطقة، نقرأ ما كتبه رجل المخابرات الأمريكية المعروف روبرت ماير في كتابه "ذهب أسود وبيت أبيض" إذ يقول حرفيا:
"إن طائرة جامبو واحدة مختطفة من دبي يقودها انتحاري ليدمرها في قلب مجمع رأس تنورة (لتخزين النفط السعودي وتصديره) كافية لتركيع كل اقتصادات العالم المعتمدة على البترول بدءا من اقتصاد الولايات المتحدة. وسيكون لمثل هذه العملية عواقب اقتصادية كارثية تماما كتلك التي يمكن أن يحدثها إلقاء قنبلة ذرية على وسط مانهاتن أو ساحة لافاييت في مواجهة البيت الأبيض" (الطبعة الفرنسية ص 20).
ما من شك في أن المنشآت البترولية السعودية والخليجية قد ازدادت تطورا وكثافة وتعقيدا وتأثيرا في الاقتصاد العالمي، منذ صدور هذا الكتاب عام 2003، وباتت أكثر خطورة بما لا يقاس. كما أن الإمكانات التدميرية الإيرانية القريبة جدا من مواقع هذه المنشآت قد تضاعفت هي الأخرى بما لا يقاس!
هذا ما يجعلنا متمسكين، منذ بداية هذه الأزمة، بفكرة استبعاد انفجارها إلى حرب على إيران. وتقديرنا أن الأمر مجرد ضوضاء تبرر للدول العربية الخليجية وتغطي عملية الانخراط في التطبيع العلني مع إسرائيل بدعوى أن الخطر الإيراني هو الأكثر دهما!!
وبعد أن تتم هذه العملية التي تجري في أعقاب ما تعرض له الجسم العربي العام من تدمير في العراق وسورية واليمن وليبيا وغيرها، ليجري تهميش القضية الفلسطينية على الصعيد العربي، ينتقل التركيز السياسي والإعلامي على أن إيران بلد غريب عن العروبة وعن المنطقة وليس معقولا أن تبقى وحدها حاملة لسلم القضية الفلسطينية العربية بالعرض بعد أن تخلى عنها "أصحابها العرب"!
في ظل هكذا مناخ سياسي وإعلامي يمكن أن تخفت أصوات طبول الحرب وتنجح مساعي الوساطات وعمليات التفاوض من تحت الطاولة وفوقها في إقناع طهران بالتخلي عن الورقة الفلسطينية مقابل دور سياسي واقتصادي واستراتيجي في المنطقة!
ويا دار ما دخلك شرّ!